غرفة تصبح كاميرا: الضوء واللمس يصممان الداخل

ماذا يحدث حين تصبح الغرفة نفسها كاميرا؟ Compound Camera 3 تركيب قابل للنفخ يضم ٢٢١ عدسة تنقل مشاهد المحيط إلى أسطحه الداخلية. يدخل الزائر في مجال الصورة بدل الوقوف خارجها أمام شاشة. ويعتمد الإسقاط البصري على ضوء النهار، دون تسجيل المشاهد التي تظهر في الداخل.
الغلاف هو سطح استقبال الصورة أيضًا
من الخارج تبدو الكتلة البيضاء المستديرة غلافًا مؤقتًا. وفي الداخل تقسم الأسطح المنتفخة المتكررة المشهد إلى حقول صغيرة؛ فالعدسات الموجهة إلى أعلى تستقبل السماء، بينما تتجه أخرى نحو الأشجار والمباني والمارة. يتشكل الداخل بذلك من أجزاء متزامنة من المكان الذي يحيط به.
يعتمد العمل مبدأ الحجرة المظلمة، أو الكاميرا الغامضة: يمر ضوء المشهد عبر فتحة أو عدسة ليشكّل صورة على سطح يستقبلها داخل الحجرة. هنا تتكرر هذه العلاقة البصرية مرات كثيرة. ولا يحتاج جميع الزوار إلى الوقوف أمام نقطة مشاهدة واحدة، لأن الصور موزعة على الغلاف.

اللمس يغير الصورة
تحتاج شاشة العرض المعتادة إلى الثبات غالبًا، أما هذا التركيب فيسمح للزائر بالضغط على المادة اللينة وتغيير شكل السطح الذي تستقر عليه الصورة. يحدث التفاعل بطريقة مادية مباشرة؛ فتغيير هندسة سطح الاستقبال يغيّر مظهر المشهد المسقط عليه.
بهذا يصبح الغلاف جزءًا من التجربة، لا خلفية محايدة لها. يستطيع الزائر النظر إلى مشهد والاقتراب منه ثم التأثير في شكله. يجمع العمل بين الرؤية واللمس دون أن يحصر التعامل مع الصورة في قائمة أو جهاز تحكم محمول.

الحركة بين مشاهد متزامنة
تزيد مساحة التركيب على ٧٠٠ قدم مربعة، أي نحو ٦٥ مترًا مربعًا. يتيح هذا الحجم المشي داخل فراغ مشترك، بدل الانحناء أمام جهاز مشاهدة فردي. ويغير الالتفات والاقتراب والابتعاد علاقة الجسم بالصور الكثيرة المحيطة به.
يبقى الخارج موضوع المشاهدة، لكنه لا يظهر كمنظر متصل واحد. يمكن لتقسيمه إلى حقول أن يلفت النظر إلى تغيّرات صغيرة: مرور شخص، أو حركة غصن، أو تبدل جزء من السماء. وهذه قراءة لإمكانات الترتيب الفراغي، وليست نتيجة قياس لاستجابة كل زائر.


ما الذي تضيفه الفكرة إلى التصميم الداخلي؟
أوضح صلة بالتصميم الداخلي هي التعامل مع السطح بوصفه عنصرًا مشاركًا؛ إذ تُصمم علاقات الشكل والصورة واللمس معًا. يمكن للجدار أو السقف أن يوجّه الانتباه من خلال هذه العلاقات، دون الاكتفاء بتغيير خامة التشطيب أو زيادة شدة الإنارة.
ومن المهم إبقاء الفروق العملية واضحة. ضوء النهار يشغّل الإسقاط البصري، لكن ذلك لا يثبت أن التركيب القابل للنفخ بأكمله يعمل دون كهرباء. كما تطرح الأسطح اللينة المتجاوبة مسائل تتعلق باللمس المتكرر والتنظيف والصيانة، لا تحسمها الصور وحدها. هذه اعتبارات لنقل الفكرة إلى بيئات أخرى، وليست عيوبًا موثقة في هذا العمل.
في المعارض والفراغات المؤقتة، تكمن الفكرة القابلة للتطوير في ربط الداخل بمحيطه المباشر. فتغيير الموقع يغير الصور المتاحة للغرفة؛ أي إن التركيب يجمع مادته البصرية من المكان الذي يقف فيه، بدل عرض تسلسل واحد في كل موقع.

✦ ArchUp Editorial Insight
يحتاج التركيب الذي يضع الزائر داخل صورة مسقطة إلى الجمع بين مطلبين: غلاف يمكن دخوله، وسطح تستطيع الصورة البصرية أن تظهر عليه. يجمع Compound Camera 3 المطلبين في داخل منتفخ متعدد الأسطح، بدل التعامل مع شاشة العرض كقطعة منفصلة. توزع العدسات الكثيرة المشهد المحيط على أجزاء الغرفة، بينما تسمح مرونة السطح بتغييره عن طريق اللمس. تنشأ بذلك علاقة مباشرة بين الزائر والغلاف والعالم الخارجي؛ فالحركة تغير موضع المشاهدة، والضغط يغير السطح الذي يستقبل الصورة. هذه هي الإضافة المفيدة للتفكير المعماري: يستطيع الجدار أن يتجاوز الفصل بين الداخل والخارج أو حمل صورة ثابتة، ليشارك في تشكيل إدراك متغير لما يحيط به. وتقابل ذلك مفاضلة تتمثل في الاعتماد على شروط يمكن للشاشة الرقمية ضبطها بدرجة أكبر، ومنها ضوء النهار وهندسة الإسقاط. هذه الارتباطات جزء من التجربة، وليست في ذاتها دليلًا على قصور تقني. أما الدرس القابل للنقل إلى التصميم الداخلي فلا يتمثل في استنساخ الشكل المنفوخ، بل في دراسة علاقة شكل السطح بالضوء وحركة الجسم ولمسه، قبل إضافة شاشة أخرى إلى الفراغ. فالتفاعل هنا موجود في المادة نفسها، وليس محصورًا في واجهة تحكم.
التصميم: Pneuhaus. اسم العمل: Compound Camera 3.






