MusicCam: السماعات الذكية المزودة بالكاميرا بين الابتكار والواقعية
السؤال الذي لم يُطرح مبكرًا
يبدو هذا أحد تلك الأسئلة التي لا تظهر بداهته إلا بأثرٍ رجعي؛ تمامًا كما حدث مع عجلات حقائب السفر التي لم تُعتمد حتى سبعينيات القرن الماضي.
هوس “النظارات الذكية”
على مدار سنوات، انجرفت صناعة التقنية وراء حلم دمج الكاميرات والمعالجات داخل النظارات. بدا التصميم أنيقًا من الناحية الجمالية، لكنه محدود للغاية من حيث الوظائف العملية.
ففي حين أراد المطورون ابتكار ما يشبه أجهزة “توني ستارك” الخيالية، غاب عنهم أن نسبة كبيرة من الناس لا ترتدي نظارات أصلًا.
بالتالي، حاولت هذه الأجهزة حل مشكلة غير موجودة، بل من خلال منصة لا يستخدمها ثلث البالغين أساسًا.
المقارنة مع سماعات الرأس
على النقيض تمامًا، توفر سماعات الرأس مساحات واسعة لإخفاء البطاريات والمستشعرات والمعالجات دون المساس بشكلها أو وظيفتها.
والأهم من ذلك، أن الناس يرتدونها فعلًا في حياتهم اليومية:
- أثناء ركوب القطار
- في صالات الرياضة
- خلال التنزه
- أو حتى أثناء العمل في المقاهي
وبالتالي، فإنها تمثل جهازًا قابلًا للارتداء أكثر شيوعًا من النظارات، خصوصًا في الأنشطة التي يسهل خلالها الدمج بين الاستماع والتوثيق مثل ممارسة الرياضة أو السفر.
فجوة بين الحاجة والتقنية
إذا أخذنا في الاعتبار أن نحو 36% من البالغين لا يرتدون نظارات، يصبح من الواضح أن النظارات الذكية لم تكن خيارًا مناسبًا للجميع. في المقابل، تقريبًا كل شخص يستمع لشيء ما يوميًا، سواء موسيقى أو بودكاست أو مكالمات.
شكل بسيط ووظيفة مختلفة
تبدو التقنية الجديدة وكأنها سماعات أذن لاسلكية عادية، مع وجود وحدة صغيرة للكاميرا بارزة منها. لا تحاول أن تكون أنيقة أو مخفية، بل تقدم نفسها بشكل مباشر وواضح.
تقنية التوصيل العظمي
الاختلاف الأساسي أن هذه السماعات لا تدخل في قناة الأذن. فهي تعمل بتقنية التوصيل العظمي، حيث ينتقل الصوت عبر عظام الخدين بدلًا من الأذن الداخلية.
الحفاظ على وعي المستخدم بالمحيط
هذا الأسلوب يتيح للمستخدم أن يظل على اتصال كامل بالبيئة المحيطة:
- سماع حركة المرور في الشارع
- متابعة أصوات الآخرين أثناء الحوار
- البقاء متيقظًا لما يدور حوله
وفي الوقت نفسه، يمكنه الاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات دون عزلة تامة عن العالم الخارجي.

الكاميرا: بين العبقرية والمجازفة
العنصر الأكثر إثارة للجدل في هذا الجهاز هو الكاميرا. فهي ليست مجرد إضافة صغيرة، بل كاميرا HD بستة محاور قادرة على تسجيل الفيديو بدقة 2K مع مجال رؤية واسع يصل إلى 180 درجة.
كما أن العدسة قابلة للتعديل بمقدار 30 درجة صعودًا أو هبوطًا، مما يتيح تأطير اللقطات بدقة دون الحاجة إلى حركات جسدية مبالغ فيها.
مقاومة حقيقية للماء
الميزة اللافتة هنا هي القدرة على العمل تحت الماء. فالكاميرا ليست مخصصة لمقاومة الرذاذ أو الأمطار فحسب، بل تتحمل الغمر حتى عمق 20 مترًا، وهو ما يفتح الباب أمام استخدامها في أنشطة مثل السباحة أو الغوص.
عمر البطارية
رغم أن البطارية ليست الأفضل في السوق، إلا أنها تقدم توازنًا عمليًا:
- حوالي 2.6 ساعة من تسجيل الفيديو المستمر
- ما يقارب 15 ساعة من تشغيل الموسيقى
الوزن وسهولة الحمل
يزن الجهاز نحو 50 غرامًا، أي أثقل من سماعات AirPods المعروفة، لكنه في المقابل أخف بكثير من الكاميرات الرياضية التقليدية التي تُثبت على الرأس أو الصدر.
هذا الوزن يجعله في منطقة وسطى بين الراحة وسهولة الاستخدام.


بساطة التحكم
آلية الاستخدام مصممة لتكون سهلة وسريعة:
- سحب للتشغيل
- نقرة للتسجيل
- سحب للتبديل بين الأوضاع
بهذا الشكل لا يحتاج المستخدم للتعامل مع أزرار دقيقة قد تكون مزعجة أو خطيرة أثناء ركوب الدراجة أو النزول من منحدر.
أما التثبيت البصري ذو المحاور الستة فيتولى معالجة الاهتزازات، ليجعل اللقطات أكثر استقرارًا وقابلة للمشاهدة بدلًا من أن تبدو كما لو أنها صُوّرت وسط زلزال.
عامل القبول الاجتماعي
الذكاء الحقيقي للفكرة لا يكمن فقط في التقنية، بل في السلوك اليومي للناس. فارتداء سماعات الرأس في الأماكن العامة أمر معتاد وطبيعي:
- في القطارات
- داخل صالات الرياضة
- أثناء التنزه في الشوارع
- أو عند ركوب الدراجات
وبالتالي، لن يثير ارتداء الجهاز الانتباه أو يسبب الحرج كما يحدث غالبًا مع النظارات الذكية.
توافق مع الأنشطة الحركية
الأهم أن الأنشطة التي يرغب الكثيرون في توثيقها، مثل الجري، ركوب الدراجات، التنزه أو حتى السباحة، هي ذاتها الأنشطة التي يشيع فيها استخدام سماعات الرأس أكثر بكثير من ارتداء النظارات.
هذا التوافق بين السلوك الطبيعي والتقنية يجعل الجهاز يبدو أكثر واقعية وارتباطًا بالحياة اليومية.


تجربة الصوت بتقنية التوصيل العظمي
تعتمد هذه السماعات على التوصيل العظمي بدلًا من إدخال الصوت مباشرة في قناة الأذن. النتيجة مختلفة تمامًا عن سماعات مثل AirPods Pro أو سماعات سوني المزودة بخاصية إلغاء الضوضاء.
الصوت يصل عبر عظام الخدين إلى الأذن الداخلية، وهو ما يحافظ على وعيك بالمحيط لكن على حساب بعض العمق والاستجابة في الترددات المنخفضة.
وعي محيطي على حساب الجودة
هذه التقنية مثالية للبقاء متيقظًا لما يدور حولك:
- سماع السيارات في الشارع
- متابعة أصوات الناس
- التنبه لأي أصوات غير متوقعة في البيئة الطبيعية
لكن هذا يأتي مع تضحية واضحة بجودة الصوت الكلية، خصوصًا لعشاق التفاصيل الصوتية الدقيقة.
أداء المكالمات
بالنسبة للمكالمات، زُوِّدت السماعات بميكروفونين يعملان بتقنية ENC (إلغاء الضوضاء البيئي)، حيث يخففان من صوت الرياح والضوضاء المحيطة. النتيجة أن الصوت يصل للطرف الآخر بوضوح، دون أن يبدو وكأنك تتحدث وسط عاصفة.
لمن صُممت فعلًا؟
إذا كنت تبحث عن نقاء صوتي مثالي، فهذا النوع ليس الخيار المناسب.
لكن إذا كانت أولويتك السلامة والوعي بالمحيط أثناء ركوب الدراجة أو الجري وسط الزحام، فإن التوصيل العظمي يقدم توازنًا منطقيًا بين الاستماع واليقظة.

الخلاصة المنطقية
كلما تعمقنا في التحليل، أصبح من الواضح لماذا تبدو الفكرة منطقية جدًا:
- توفر السماعات مساحة كافية للبطاريات والمعالجات والكاميرا، بخلاف النظارات التي تواجه قيودًا كبيرة.
- تصميمها يضمن ثباتها أثناء الحركة، مما يجعلها مثالية للأنشطة الحركية مثل الجري أو ركوب الدراجة.
- لا حاجة لأن تكون عصرية أو متوافقة مع وصفة طبية للبصر، فهي يمكن أن تكون أكبر حجمًا وأكثر سماكة، وهذا مقبول تمامًا لدى المستخدم، لأنه يتوافق مع توقعاتهم من السماعات.
باختصار، السماعات تجمع بين الوظائف العملية والتوافق مع السلوك اليومي، ما يجعلها حلًا تقنيًا أكثر واقعية من النظارات الذكية لمجموعة واسعة من المستخدمين.

الشفافية الاجتماعية
إحدى المزايا المهمة لهذا التصميم هي الشفافية: عندما يرتدي شخص سماعات رأس مزودة بكاميرا واضحة، يصبح واضحًا للآخرين أنه قد يكون في طور التسجيل.
هذا يختلف عن الكاميرات المدمجة داخل النظارات، التي قد تبدو خفية أو خادعة، وهو أحد الأسباب التي أدت إلى فشل مشاريع مثل Google Glass في الحصول على قبول واسع.
الغرابة تتحول إلى مألوف
مع ذلك، يظل الجهاز يبدو غريبًا للوهلة الأولى. لكن التاريخ يشير إلى أن بعض الابتكارات التي بدت غريبة عند إطلاقها أصبحت مألوفة بمرور الوقت.
مثال على ذلك سماعات AirPods، التي بدت غريبة عند ظهورها لأول مرة، لكنها الآن أصبحت شائعة جدًا.
هذا يوضح أن القبول الاجتماعي يمكن أن ينمو تدريجيًا بمجرد أن يبدأ عدد كافٍ من الناس في استخدام الفكرة، حتى لو كانت غريبة في البداية.

الابتكار الذي يبدو بديهيًا بأثر رجعي
حتى مع مرور عقد كامل من محاولات صناعة النظارات الذكية، ظهر اتجاه أكثر بساطة وواقعية: وضع الكاميرا على السماعات.
هذه الخطوة تظهر أن الحلول الأكثر وضوحًا في التكنولوجيا قد تمر دون أن يلاحظها أحد، رغم أنها تلبي احتياجات فعلية للمستخدمين بطريقة عملية.
إعادة التفكير في الأجهزة القابلة للارتداء
لا يعني هذا أن الجهاز سيحل محل الهواتف الذكية أو سيُحدث ثورة فورية، لكنه يوضح مدى أهمية التوافق بين التصميم والسلوك اليومي للمستخدم.
أحيانًا، الابتكار الحقيقي لا يكون في خلق شيء جديد بالكامل، بل في إعادة ترتيب العناصر الموجودة لتلبية احتياجات الناس بشكل أكثر واقعية وفعالية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن النظر إلى MusicCam كخطوة مثيرة للاهتمام في دمج التقنية القابلة للارتداء مع الاستخدام اليومي، خصوصًا في البيئات التي تتطلب توثيقًا سريعًا ودقيقًا. من الإيجابيات المحدودة، توفر السماعات مساحة عملية للكاميرا والبطارية والمعالجات، مع تصميم يتيح حرية الحركة ووعيًا بالمحيط، ما يجعلها خيارًا ملائمًا لأنشطة الحركة اليومية.
ومع ذلك، تظهر بعض التحفظات التي تستحق الانتباه، خاصة عند التفكير في تطبيقات مهنية أو تصميمية مثل العمارة. فالتقنية لا تزال محدودة في جودة الصوت مقارنة بالمعايير الاحترافية، كما أن زاوية الكاميرا ومجال الرؤية، رغم كونها واسعة، قد لا تلبي متطلبات التصوير المعماري الدقيق الذي يحتاج إلى خطوط أفق مستقيمة، دقة ألوان متناهية، وتحكم أكبر في الإضاءة والعمق. كذلك، تصميم الجهاز يجعله أكثر وضوحًا للآخرين، ما قد يقلل الخصوصية في مواقع العمل أو المشاريع المعمارية الحساسة.
من منظور معماري، يمكن استخدام هذه التقنية لتوثيق الحركة اليومية في مواقع البناء أو مراقبة تطورات المشاريع أثناء التنقل بين المساحات، لكنها ليست بديلاً عن الكاميرات الاحترافية أو أدوات القياس المتخصصة. بالتالي، يمكن اعتبار MusicCam أداة مساعدة واقعية ضمن سياق محدد، أكثر منها حلًا شاملًا لكل احتياجات التوثيق المعماري.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية، و التصميم، عبر موقع ArchUp.