Home » أبحاث العمارة » البيت الضيق: ماذا يكسب السكن حين نتخلى عن جزء من الأرضية؟

البيت الضيق: ماذا يكسب السكن حين نتخلى عن جزء من الأرضية؟

Cutaway model of a narrow three-storey house with a sunlit vertical void and a removed floor panel beside it. مجسم مقطعي لبيت ضيق من ثلاثة طوابق بفراغ رأسي مضاء ولوح أرضية منفصل بجانبه.
A missing piece of floor opens a path for light. | جزء محذوف من الأرضية يفتح مسارًا للضوء.

يبدو سؤال البيت الصغير بسيطًا: كم يمكن أن نضع من الحياة داخل مساحة محدودة؟ لكن ملء كل متر متاح قد ينتج منزلًا تزيد فيه الأرضيات وتقل فيه الإضاءة المفيدة، وتكثر فيه الحواجز وتضيق خيارات الاستخدام. أحيانًا يكون القرار الأصعب هو تحديد الموضع الذي نتوقف عنده عن بناء الأرضية.

يتيح منزل نادا من تصميم FujiwaraMuro Architects مدخلًا لفحص هذه المفاضلة. ويسميه المكتب أيضًا Tiny House in Kobe، أي البيت الصغير في كوبي. الاسمان يعودان إلى مشروع واحد، وليس إلى حالتين تصلحان للمقارنة. لذلك تقرأ هذه المراجعة البحثية منزلًا موثقًا واحدًا إلى جانب دراسات عن العمق المكاني والتهوية والخصوصية، بدل بناء استنتاج على مقارنة غير موجودة.

قطعة صغيرة وثلاثة أرقام مختلفة

يسجل المكتب مساحة أرض تبلغ 36.95 مترًا مربعًا، وبصمة بناء تبلغ 22.13 مترًا مربعًا، وإجمالي مسطحات طوابق يبلغ 63.33 مترًا مربعًا. اكتمل المنزل الخشبي المؤلف من ثلاثة طوابق عام 2012، وصُمم لزوجين وطفلين. تعبر الأرقام عن الأرض والبصمة ومجموع الطوابق؛ وهي مقاييس مختلفة لا يجوز تبادلها. [1]

يمتد أثر هذا التمييز إلى طريقة عرض البيوت الصغيرة عمومًا. فعنوان يتحدث عن منزل على أرض مساحتها 37 مترًا مربعًا قد يوحي بأن هذه هي كامل المساحة الداخلية المتاحة للسكان. وفي المقابل، لا يكشف رقم إجمالي الطوابق وحده مقدار الحركة اللازمة لربطها. لا يصف أي منهما بمفرده تجربة السكن.

حين يصبح القطاع أداة تخطيط

يصف المعماريون في المادة المنشورة باسم House in Nada تكامل العناصر الأرضية ذات الشرائح وفراغ الدرج وفتحات السقف لإيصال ضوء النهار إلى أسفل المنزل. ويطرحون انفتاح المشاهد بين المستويات بوصفه وسيلة لتخفيف الإحساس بالضيق. هذا وصف لقصد التصميم، وليس قياسًا منشورًا للإضاءة أو استبيانًا لرضا السكان. [2]

قراءتنا أن المشروع يغير السؤال الذي يطرحه جدول الغرف المعتاد. فبدل تخصيص مستطيل مغلق لكل نشاط، يمنح العلاقات بين المستويات دورًا في تشكيل المسكن. تشغل الفتحة مكانًا كان يمكن أن يحمل أثاثًا، لكنها قد تمد النظر نحو حجم أكبر. والمفاضلة هنا بين قدرة الأرضية على استيعاب الاستخدام وعمق المشهد الذي تتيحه.

تقدم دراسة ساساكي وزملائه عام 2015 إطارًا مناسبًا لهذه القراءة؛ إذ تفحص مساكن النمط الطولي من خلال موقع الفراغات الرأسية ومعالجة أسطح إدخال الضوء والدرج داخل تلك الفراغات. تساعد الدراسة في تحليل تنظيم العمق، لكنها لا تقدم قياسًا لأداء منزل نادا تحديدًا. [3]

ماذا يكسب البيت من جزء أرضية محذوف؟

تُقاس قيمة الفراغ بما يتيحه حوله. هل يصل الضوء إلى موضع يُستخدم يوميًا؟ هل يستطيع شخص الانتقال دون اختراق مساحة نوم آخر؟ وهل تبقى الأرضية قابلة للاستخدام بعد رسم الأثاث والتخزين والحركة بأبعاد واقعية؟ لا تكفي فتحة جميلة في الصورة إذا دفعت الممتلكات اليومية إلى الممرات.

يمكن تحويل هذه الأسئلة إلى مقارنة أثناء التصميم: مقترح بأرضية متصلة، وآخر بفراغ رأسي، مع تثبيت احتياجات الأسرة. تُقارن مواقع الأثاث ومسارات الاستخدام إلى جانب المساحة. وإذا كان نجاح المقترح المفتوح يعتمد على امتلاك السكان عددًا ضئيلًا جدًا من الأشياء، فيجب أن يظهر هذا الشرط في البرنامج، لا أن يختبئ خلف صورة داخلية خالية.

وتشمل المقارنة إمكانية تنظيف الأسطح والوصول إلى التخزين وفتح الأبواب. هذه التفاصيل لا تقل أهمية عن امتداد النظر؛ فالمكان الذي يبدو واسعًا من زاوية التصوير قد يبقى صعب الاستخدام حين يتحرك فيه أكثر من شخص.

الضوء والهواء يحتاجان إلى دليلين منفصلين

تدل فتحة السقف على مسار محتمل للضوء، لكنها لا تثبت وجود مسار تهوية قابل للفتح. كما تسجل الصورة المضيئة لحظة وإعداد تعريض محددين، ولا تثبت الراحة عبر الفصول.

توضح تجارب نفق الرياح التي أجراها تانيغوتشي وأكامين أن المباني المجاورة وتكوين السقف يؤثران في ضغط الرياح داخل الكتل السكنية الكثيفة. وتدعم الدراسة تقييم مواقع الفتحات وفق الهندسة العمرانية المحيطة، بما فيها المسارات المحتملة عبر الأفنية ومستوى السقف. لكنها لا تبرر ضمان التهوية المتقاطعة لمجرد وجود فراغ مرتفع داخل المنزل. [4]

في مشروع جديد، تكون الخطوة التالية تقييم توزيع الضوء والوهج والتعرض الشمسي الموسمي، ثم فحص حركة الهواء وفق الفتحات المقترحة القابلة للتشغيل. قد يقود الفحصان إلى أحجام مختلفة للفتحات أو وسائل تحكم مختلفة. ولا ننسب هنا إلى منزل نادا نتائج اختبارات خاصة به لم تتوفر في الوثائق التي راجعناها.

للاستمرارية المكانية كلفة منزلية

يربط الفراغ المفتوح أشخاصًا قد يريدون أشياء مختلفة في الوقت نفسه: شخص يدرس، وآخر يطبخ، وطفل ينام، وبالغ يجري مكالمة. يمكن للقرب أن يكون ممتعًا، لكنه لا يكفي لإثبات تحقق الخصوصية.

يحلل نوساكو وساكاني وتسوكاموتو غرف النوم المفتوحة من خلال الفصل المكاني والشفافية والحركة والعلاقة بالعناصر المعمارية. وتضع دراستهم الخصوصية وتقاسم الاستخدام عبر الزمن ضمن تعقيدات الاستمرارية. وهي تمنحنا لغة لفهم المسكن المفتوح، لا توصية بإزالة جدران غرف النوم في كل منزل. [5]

السؤال التصميمي هو مقدار قدرة السكان على تغيير درجة تواصلهم. قد يفصل اختلاف المنسوب الأنشطة بصريًا فيما يبقي الصوت متصلًا. وقد يحجب حاجز خفيف النظر دون أن يحقق عزلًا صوتيًا. لذلك تستحق لحظات الانسحاب اختبارًا مماثلًا للحظات الاجتماع، خصوصًا مع تغير احتياجات الأسرة ونمو الأطفال.

إطار لتقييم البيت الضيق

الجدول التالي إطار تحريري مقترح للتقييم، وليس نتائج اختبارات أُجريت على مشروع كوبي.

القرارالفائدة المحتملةما ينبغي التحقق منه
فراغ رأسيامتداد النظر ومسار للضوءمخططات مؤثثة وقطاعات وتقييم إضاءة النهار
فتحة عند السقفاتصال بالسماء فوق الواجهات المقيدةالشمس والوهج وإمكانية الصيانة
مستويات متصلةحجم مكاني مشتركسيناريوهات الخصوصية وتقييم الصوت
حركة رأسيةتوزيع السكن فوق بصمة محدودةالحركة اليومية وتغير القدرة على استخدام السلالم
تخزين مدمجتحرير الأرضية المشغولةحصر الممتلكات وأبعاد التخزين وإمكانية الوصول إليه

قراءة مختبر أبحاث ArchUp

لا تعني هذه القراءة أن تقليل الأرضية يحسن المنزل تلقائيًا. الأهم أن قيمة المساحة تتأثر بالعلاقات المحيطة بها. فالمتر المجاور لنافذة مفيدة، مع تخزين كافٍ ومسار حركة صالح، يختلف في الاستخدام اليومي عن متر عالق في المرور.

ويضع ذلك حدًا للاحتفاء بالتصغير. لا تثبت البراعة المعمارية كفاية السكن لأسرة لمجرد جعل الداخل يبدو أوسع. يظل عدد الشاغلين والقدرة على الانفراد والممتلكات والحركة أجزاء من التقييم. البيت الصغير المقنع يستوعب الحياة العادية، بما فيها اللحظات غير المرتبة والاحتياجات التي لا تظهر في صور المشروع.

يتصل هذا النقاش ببحثنا عن الفراغات الداخلية للمراهقين وتغير احتياجات مستخدمي الغرفة. ويضم أرشيفنا أيضًا منزل 4×4 لتاداو أندو في كوبي، وهو مشروع مختلف يوسع النقاش حول السكن الرأسي، ولا ينبغي الخلط بينه وبين منزل FujiwaraMuro.

المنهج والحدود: تجمع المقالة توثيق المعماريين للمشروع ودراسات أكاديمية مختارة وتحليلًا تحريريًا محددًا. وهي ليست مراجعة منهجية شاملة أو دراسة لما بعد الإشغال أو شهادة أداء بيئي.

المراجع

  1. FujiwaraMuro Architects. Tiny House in Kobe. Official project description and project data; completed 2012.
  2. FujiwaraMuro Architects. House in Nada. Architect-provided project description, ArchDaily, 2019.
  3. Sasaki, K.; Morinaka, Y.; Nosaku, F.; Tsukamoto, Y. (2015). Composition of Contemporary Townhouse Type Architecture by Articulation and Integration of Depth. Journal of Architecture and Planning, 80(712), 1453–1461.
  4. Taniguchi, K.; Akamine, Y. (2020). Wind Pressure Coefficient Distribution of Detached Houses in a Dense Residential Block. Japan Architectural Review, 3, 629–645.
  5. Nosaku, F.; Sakane, M.; Tsukamoto, Y. (2011). Spatial Continuity of Open Bed Rooms in Japanese Contemporary Houses: A Rhetoric on Composition of Conventional Elements in Architecture. Journal of Architecture and Planning, 76(661), 711–717.

Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *