الهجوم على مطار الرياض: استهداف المسافرين في فضاء مدني

قبل خمسة وعشرين عامًا، استخدم منفذو هجمات 11 سبتمبر طائرات ركاب لتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد المدنيين. واليوم يعيد الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض مشهد تعرّض المسافرين للعنف بوسيلة أخرى: ضرب منشأة مدنية ينتظر فيها الناس رحلاتهم، ومن بينهم مسافرون متجهون إلى الحرمين الشريفين لأداء شعائر دينية.
أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجوم 10 أكتوبر على المطار. وقالت سلطات الطيران السعودية إن الهجوم أوقع 12 قتيلًا و309 مصابين، قبل أن تفيد تقارير لاحقة بارتفاع حصيلة الوفيات إلى 13. وفي هجوم منفصل يوم 11 أكتوبر، أعلنت السلطات وفاة شخص وإصابة 11 آخرين. وتبقى حصيلة كل واقعة مستقلة عن الأخرى.
منشأة مدنية ومسافرون خارج دائرة القتال
وصفت السلطات السعودية الهجوم بأنه جريمة حرب. والمستهدف هنا مرفق يستخدمه مسافرون وعاملون في الطيران والخدمات الأرضية، وتضم صالاته عائلات وأشخاصًا ينتظرون الانتقال إلى وجهاتهم. وقد أوردت رويترز وجود مسافرين متجهين إلى الحرمين عند بوابة المغادرة أثناء هجوم 10 أكتوبر، من دون تحديد صفة كل ضحية أو غرض سفرها.
يمتد أثر استهداف المطار إلى حياة هؤلاء الناس: الإصابة وفقدان الأقارب، وانقطاع الرحلات، وتعطل العمل، والخوف الذي يحل محل الانتظار المعتاد. بالنسبة إلى المسافر المتجه لأداء شعائر دينية، تصبح رحلة العبادة واقعة مواجهة مع عنف لم يختره.
الاعتداء على وظيفة المكان
من زاوية العمارة، صالة المطار فضاء مدني يجمع الناس حول وظيفة واضحة: الوصول والانتظار والمغادرة. واستهدافها اعتداء على مستخدميها وعلى هذه الوظيفة العامة. فالمبنى الذي يربط المدينة بالعالم يتحول، بفعل الهجوم، إلى مكان للإصابات والإجلاء وتعطل الحركة.
لا يحتاج هذا المعنى إلى تأويل شكلي للمبنى أو افتراض عيب في تصميمه. المسافرون والعاملون هم مركز الخبر. وحماية حياتهم واستمرار استخدامهم الآمن لهذا المرفق هي القضية التي يطرحها الهجوم على مطار الرياض.






