مركبة إيبيك في تعاون استوديو أوليسيس كمقاربة لإعادة تفسير المركبة كحيز تركيبي
إعادة تفسير المركبة كحيز تركيبي
تنطلق الرؤية من تباين المنهجيات بين التصميم الصناعي المتصلب والنهج التجريبي في التصميم الفراغي. ففي حين تُشيد المركبات عادةً وفق محددات هندسية وتقنية دقيقة، يتعامل استوديو أوليسيس مع الفراغ كوسيط مرن يُعاد تشكيله من خلال التجربة الحسية. هذا التباين يضع الإطار العام للمشروع، حيث يُنقل مفهوم المركبة من كونها منتجاً وظيفياً صرفاً إلى عنصر ضمن تكوين بصري قابل لإعادة التأويل.
تحويل المركبة إلى مسطح بصري قابل للتشكيل
في سياق تعاون جرى خلال أسبوع ميلانو للتصميم ألفين وخمسة وعشرين، استُخدمت سيارة إيبيك الكهربائية كنموذج لدراسة هذا التداخل بين التصميم الصناعي والتصميم الفراغي. جرى كسي هيكل المركبة بعناصر نسيجية قابلة للنفخ موزعة بانتظام أفقي، مما أعاد تعريف ملامحها الخارجية. كما أن توظيف تدرجات لونية متعددة تشمل الأخضر والبرتقالي والوردي والأصفر والأزرق ساهم في تحويل الكتلة الصلبة إلى تكوين بصري متغير، يرتكز على الإيقاع اللوني أكثر من المظهر الوظيفي التقليدي.
مقاربة بين الواقع الهندسي والتجربة التأويلية
خلال العرض الذي استضافه قصر مجلس الشيوخ، قُدمت نسخ متعددة من الطراز ذاته، خضعت كل منها لمعالجة مختلفة بالعناصر القابلة للنفخ. أتاح هذا التكرار إجراء مقارنة مباشرة بين البنية الهندسية الأصلية والتدخل الفراغي المضاف. وبناءً على ذلك، أضحى المشروع نموذجاً لكيفية إعادة قراءة التصميم الصناعي من منظور تركيبي، حيث يتماهى الواقع المادي مع التأويل البصري دون الإخلال بالوظيفة الجوهرية للعنصر المعروض.
إعادة تشكيل الهوية البصرية دون تغيير البنية
يعتمد هذا العمل التركيبي على إعادة تفسير شخصية المركبة من خلال تعديل إدراكها البصري دون المساس بهيكلها الأساسي. إذ يتم تحويل التفاصيل التصميمية، مثل الانحناءات والخطوط والفراغات، إلى عناصر ناعمة تقترب في هيئتها من الكتل الوسائدية. كما تتبع الأنابيب القابلة للنفخ المسارات الأصلية لهيكل سيارة إيبيك، مما يحافظ على نسبها العامة ويجعلها قابلة للتمييز رغم التحول المادي الجلي. ونتيجة لذلك، تظل المركبة مصنفة ضمن فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة من حيث القراءة الشكلية، لكنها تُدرك بصرياً ككتلة أكثر ليونة وأشد ارتباطاً بالجانب الإنساني مقارنة بمواد بناء تقليدية مثل المعادن الصلبة.
ينتج عن استخدام القماش المملوء بالهواء في هذا السياق توتر إدراكي بين ما يشاهده المتلقي وما يتوقعه من خصائص المادة. فبينما يشير الشكل بصرياً إلى مركبة حقيقية، تكشف طبيعة السطح عن حضور مادي مغاير يحفز التفاعل الحسي المباشر. هذا التناقض يعزز الإحساس بالملمس، حيث يصبح الإدراك البصري مرتباً برغبة جسدية في اللمس والضغط، رغم الوعي التام بأن البنية في جوهرها عبارة عن تركيب هوائي مؤقت.
توسيع الفضاء إلى بيئة تركيبية متكاملة
إلى جانب معالجة المركبات، جرى التعامل مع الفناء في قصر مجلس الشيوخ كامتداد مكاني للفكرة ذاتها؛ إذ حُوِّل إلى بيئة قابلة للنفخ تتوزع فيها العناصر البصرية والمادية بشكل متكامل. تضمنت هذه البيئة جدارية ضخمة شُكلت من الأنابيب الهوائية، بالإضافة إلى عناصر أصغر تعمل كأثاث نحتي يتيح التوقف والمشاهدة من زوايا متعددة. كما غطى سطح الأرضية لون موحد يربط مكونات الفضاء ببعضها، مما أوجد نظاماً بصرياً متماسكاً يرسخ مفهوم التصميم الداخلي الشامل دون الفصل بين العنصر والسياق المحيط.
إدماج المركبة ضمن سرد بيئي متكامل
يُبنى هذا التعاون على التعامل مع سيارة إيبيك كعنصر داخل منظومة فراغية شاملة، وليس ككيان مركزي منفصل. جرى دمج المركبة ضمن المشهد العام، بحيث تحيط بها أشكال قابلة للنفخ تتقاطع معها في اللغة المادية والتدرجات اللونية. يخلق هذا التوجه درجة من التماسك البصري نادراً ما تظهر في معارض السيارات التقليدية؛ إذ لا تبدو المركبة كجسم معروض بشكل مستقل، بل كجزء أصيل من بيئة واحدة متصلة. كما أن تنظيم العناصر داخل الفضاء يوجه حركة الزائرين بطريقة مدروسة، مما يجعل التجربة قائمة على التنقل بين علاقات بصرية متباينة بدلاً من التوقف عند نقطة ثابتة واحدة.
التصميم الفراغي بوصفه بنية سردية
يعتمد استوديو أوليسيس في هذا العمل على مفهوم التصميم الفراغي كأداة سردية، حيث تُستخدم العناصر المادية لتكوين تجربة إدراكية متتابعة. ويتجلى ذلك في الطريقة التي رُتبت بها المركبات والعناصر النحتية داخل الفناء لتوليد مسارات حركة متعددة. ونتيجة لذلك، لا يقتصر دور الزائر على المشاهدة فحسب، بل يمتد إلى التفاعل الحركي مع الفضاء أثناء التنقل بين الزوايا والمنظورات المختلفة. يعكس هذا الأسلوب فهماً متقدماً للتجربة المعمارية باعتبارها سلسلة من العلاقات المتغيرة داخل المكان.
في هذا السياق، استُبدلت المواد التقليدية مثل المعدن والزجاج بنسيج قابل للنفخ، مما أدى إلى تحول جذري في إدراك المركبة بصرياً ووظيفياً. هذا التحول يخفف من الطابع الصارم المرتبط عادةً بإطلاق الطرازات الجديدة، ويستبدله بقراءة أكثر خفة ومرونة. كما أن إدخال عناصر كتابية ضخمة داخل الفضاء يعزز هذا التوجه، حيث يضيف بعداً تواصلياً مباشراً يعتمد على لغة بصرية بسيطة وقريبة من الثقافة المعاصرة. وبهذا يصبح التصميم وسيلة لإعادة تعريف العلاقة بين الوظيفة والإدراك الحسي داخل البيئة المعمارية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يعمل تركيب سيارة إيبيك خلال أسبوع ميلانو للتصميم 2025 بوصفه نتيجة تنظيمية أكثر منه تدخلاً تصميمياً مقصوداً، حيث يتشكل ضمن تقاطع تمويلات العلامات التجارية، واشتراطات برمجة المعارض، ومنطق اقتصاد التجربة. يُعاد تصنيف الكتلة الصناعية للسيارة داخل إطار يفضّل مؤشرات جذب الانتباه على حساب الوظيفة، بينما تستجيب أنظمة الإنشاء القابلة للنفخ لاعتبارات السرعة في التركيب، وتقليل كلفة التنفيذ، وقابلية التفكيك المؤقت المرتبطة بالفعاليات المؤسسية. ما يبدو كتشويه شكلي هو في الواقع تسوية بين معيارية تصنيع المركبة من جهة، وضغط اللوجستيات الخاصة بالعرض المكاني من جهة أخرى. يتحول فناء قصر مجلس الشيوخ إلى بنية تنظيمية لحركة الزوار وتوزيع الكثافة البصرية، حيث تُدار السيارة كعنصر ثانوي داخل حقل محكوم بتدفقات بشرية وإدارة إدراك جماعي أكثر من كونها موضوعاً تصميمياً مستقلاً.