العمارة الجامعية المرنة: التصميم القابل للتكيّف لمعهد KreativInstitut OWL من Behles & Jochimsen
في مدينة دتمولد الألمانية الصغيرة، برز عمل معماري رائد: معهد KreativInstitut OWL، من تصميم المكتب المعماري الألماني Behles & Jochimsen ومقره برلين. تم تطوير المشروع بطلب من ثلاث مؤسسات أكاديمية: جامعة OWL للعلوم التطبيقية، وجامعة دتمولد للموسيقى، وجامعة بادربورن. يمثل هذا المبنى نوعًا جديدًا من الفضاءات الجامعية، حيث يجمع بين العلوم، والأعمال، والموسيقى تحت سقف واحد مرن ومستدام بيئيًا.
ما يميّز هذا المشروع هو استجابته الفريدة للسؤال: “ما الذي يمكن أن يكون عليه معهد إبداعي؟” بدلاً من تقسيمات صارمة، تخيّل الفريق المعماري هيكلًا ديناميكيًا قابلًا للتكيّف مع التغييرات. صُمم المبنى ليتوافق مع احتياجات تعليمية متغيرة عبر استخدام داخلي معياري، ومواد مستدامة، وتخطيط يسمح بإعادة التشكيل بسهولة.
يقع المبنى عند مدخل دتمولد، ويعمل كمركز تعاوني للطلبة والباحثين والمهنيين. كما أنه يضع معيارًا معماريًا جديدًا باستخدام الخشب كعنصر أساسي في السياق الأكاديمي، مع الحفاظ على توازن بين المنطق الإنشائي والانفتاح الإبداعي. هذه الازدواجية بين النظام والمرونة تشكّل جوهر هوية المبنى، وتجعله دراسة حالة قوية في تطوّر لغة تصميم الجامعات.
التوازن بين المرونة والشكل: التخطيط والاستراتيجية الفراغية
يقوم المفهوم المعماري لمعهد KreativInstitut OWL على فكرة المرونة الكاملة. في كل طرف من أطراف المبنى، توجد نواتان خرسانيتان مقوّستان تحتويان على السلالم وغرف الاجتماعات والخدمات. بين هذين الطرفين يمتد هيكل داخلي من الخشب بالكامل، بتخطيط مفتوح وقابل للتكيّف مع استخدامات متعددة.
- الطابق الأرضي: يحتوي على مساحة مفتوحة غير رسمية وغرفة عديمة الصدى مخصصة لاختبارات الصوت—وهو عنصر نادر في مباني الجامعات.
- الطوابق العليا: تضم مكاتب، مختبرات، واستوديوهات موسيقية، مقسمة بحواجز متحركة لتحقيق أقصى درجات التكيف.
هذا المنطق في توزيع الفضاء يخلق تنظيمًا خطيًا مع ممر مركزي، تصطف على جانبيه مساحات العمل. يسمح ذلك بتعايش مختلف الأقسام مع الحفاظ على إمكانية التغيير وإعادة البرمجة—وهو أمر بالغ الأهمية في بيئات التعليم الهجينة اليوم.
جدول: مكونات الفضاء حسب الطابق
| الطابق | المكونات الأساسية | ميزة التكيف |
|---|---|---|
| الطابق الأرضي | منطقة مفتوحة + غرفة عديمة الصدى | تخطيط مفتوح للاستخدام الجماعي |
| الطوابق العليا | مكاتب، مختبرات، استوديوهات | جدران متحركة وتوزيع معياري للوظائف |
المواد المستدامة والكفاءة الهيكلية
يُعد هذا المشروع أول مبنى خشبي ينفذه المكتب، وجاء هذا القرار مدفوعًا بأهداف المشروع البيئية. تم استخدام الخشب كعنصر رئيسي لتكوين الهيكل، في حين توفر النواتان الخرصانيتان الدعم والثبات الزلزالي.
تتكون الأرضيات من بلاطات مركبة من الخشب والخرسانة، تحتوي على عزل صوتي، إضاءة، وشبكة خدمات بعيار 1.25 متر. تسمح هذه التقنية بالوصول إلى الكهرباء والبيانات والأنظمة الميكانيكية من أي نقطة داخل المبنى، مع الحفاظ على منطق التصميم المرن.
في الخارج، تتم تغطية الواجهة بألواح خشبية رمادية مُعالجة مسبقًا، موضوعة في شرائط رأسية متناوبة. تضيف الشرائط المعدنية الرقيقة تباينًا وإيقاعًا بصريًا يعززان الطابع العصري والبسيط للواجهة.
جدول: استخدام المواد
| المادة | الاستخدام | ملاحظات |
|---|---|---|
| الخشب (رمادي مسبق) | تغليف الواجهة وهيكل الدعم | مظهر دافئ ومستدام |
| الخرسانة | النواتان، الدوران، التحمل الإنشائي | الثبات والرمزية عبر الانحناءات البنيوية |
| المعدن | تفاصيل الواجهة | يوفر تباينًا وتعريفًا حديثًا للتكوين العام |
التحليل المعماري
المنطق التصميمي في هذا المبنى قائم على التباين الواضح: صلابة الخرسانة في مقابل دفء ومرونة الخشب. هذا التباين المعماري يعكس دمج البرامج المتعددة—العلوم، الأعمال، الموسيقى—والتي تعتمد على النظام والانسيابية في آن واحد.
تشكل النواتان الخرسانيتان إشارات معمارية إلى فكرة “التحول وإعادة التوجيه” في البحث العلمي. كما تضيفا نقاط توقف بنيوية عند طرفي الشكل المستطيلي. بينما توفر واجهة المبنى، بتفاعلها بين خطوط الخشب والحواف المعدنية، تعبيرًا بصريًا لفكر إبداعي متناوب—منضبط لكنه عضوي.
من ناحية السياق، يقدم المبنى هوية معمارية حديثة عند مدخل دتمولد، حيث يبرز دون أن يتعارض مع مقاييس المكان أو طابعه. وتُبرز النوافذ الشريطية والشرفات الشفافية والانفتاح والتعاون—وهي قيم جوهرية في التعليم المعاصر.
أهمية المشروع والدروس المعمارية
يعلّم معهد KreativInstitut OWL المعماريين كيفية التصميم من أجل التغيير دون التضحية بالبنية. يبرهن أن الجامعة لا يجب أن تكون نمطًا ثابتًا، بل يمكن أن تكون أداة ديناميكية للتجدد.
- تحول نمطي: يتحدى المشروع النمط التقليدي للمباني الجامعية عبر إدخال التكيف القابل للتكرار في صميم التصميم.
- درس في الاستدامة: يُظهر كيف يمكن للأخشاب الهندسية والبناء المعياري أن يقللا من الأثر البيئي والتكلفة.
- دعم التعاون والابتكار: يدعم التكوين الفضائي اللقاءات غير الرسمية، الشراكات متعددة التخصصات، والتجريب الصوتي.
في التفكير المعماري، يعزز المشروع الحوار بين المنطق والخيال—وهو نهج ينسجم مع عصرنا القائم على التكيف والتعلّم متعدد الأبعاد.
✦ نظرة تحريرية من ArchUp
معهد KreativInstitut OWL هو مقالة مكانية في توازن العمارة. يضع الخشب الخام والخرسانة المصقولة في جدلية تصميمية مدروسة، مع شفافية موزونة بعناية. تكمن قوة المبنى في مرونته الوظيفية ووضوحه البنيوي، حيث يوفّر الحرية دون فوضى.
ومع ذلك، تثير قسوة النواتين الخرصانيتين تساؤلًا: هل تعاكس هذه الرمزية الصلبة أهداف المعهد الإبداعي المرنة؟ أم أنها تثبّتها؟
رغم هذا التوتر البنيوي الرمزي، ينجح المشروع في صياغة نموذج أكاديمي جديد—عمارة منفتحة، ومرنة، ومستعدة للمستقبل.
خاتمة
معهد KreativInstitut OWL ليس مجرد مبنى جامعي جديد—بل هو نموذج لما يمكن أن تكون عليه الجامعات المستقبلية. يتحدى تصميم Behles & Jochimsen الأفكار التقليدية عن الفضاء الأكاديمي من خلال إنشاء بيئة قابلة للتكيف ماديًا ومفتوحة فكريًا. لا يلبي استخدام الخشب الأهداف البيئية فقط، بل يمهّد أيضًا لبناء جامعي أكثر إنسانية واستدامة.
كما يشجّع المبنى على التعاون بين تخصصات غالبًا ما تكون معزولة عن بعضها. ومن خلال الانفتاح الفراغي، المرافق الصوتية، والانضباط الجمالي، يصبح المبنى أداة للابتكار، سواء في الموسيقى أو العلوم أو ريادة الأعمال.
في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسات الأكاديمية تحولات تربوية، وتعليمًا رقميًا، وأشكالًا هجينة من العمل، يُقدّم هذا المشروع إجابة معمارية محتملة: تصميم يستجيب، ويتكيّف، ويقود نحو المستقبل.
معارض معمارية، مؤتمرات، وفعاليات تصميم عالمية
هل تبحث عن معارض معمارية متميزة أو مؤتمرات معمارية دولية؟ في ArchUp نوثق أهم الأحداث المعمارية والفنية، من معارض التصميم إلى المنتديات الحضرية.
نغطي أيضًا أبرز المسابقات المعمارية ونتائج المسابقات، مع تحديثات مستمرة عبر قسم الأخبار المعمارية.
من خلال ArchUp، ستجد كل الفعاليات المعمارية في منصة واحدة تجمع بين الإلهام والفرص المهنية.