متحف لوكاس للفن السردي شكل معماري يحاكي الحكاية وتفاعل المكان

Home » الأخبار » متحف لوكاس للفن السردي شكل معماري يحاكي الحكاية وتفاعل المكان

المقدمة

متحف لوكاس للفن السردي يظهر في قلب مسرح حضري أخضر، ككتلة معمارية مستوحاة من لغة تشبه الحكاية أكثر من الحجر والخرسانة المعتاد. ويسعى لتجسيد السرد البصري في بنية معمارية، وتحويل المعرض إلى تجربة مكانية غامرة تنسجم مع البيئة وتروي قصة متكاملة.

منظر جوي لمتحف Lucas مع واجهته المنحنية والأسطح الخضراء المحيطة.
يظهر المتحف في هذا المنظر الجوي بواجهته العضوية المنحنية وأسطحه النباتية التي تتكامل مع البيئة المحيطة، مما يعكس التصميم البيومورفي للمبنى.

: العمارة بوصفها سرداً مكانياً

تُعالج الكتلة المعمارية الموجودة كأنها شخصية في فضاء سردي؛ فبدلاً من المباني ذات الزوايا الحادّة والخطوط الصارمة، نرى منحنياتٌ ناعمة تتلوّن بانعكاسات الضوء وتبدو كشيء في حالة حركة. هذا الانسياب يصنع علاقة بين المبنى والمكان المحيط به: ليس ككتلة مفروضة، بل كقطعة حية ترتبط بالحديقة وتتكامل معها.

في قلب التصميم توجد ساحة شبه مغطّاة، يقف فوقها قوسٌ عريض يتوسّط الفراغ ويحوّله إلى نقطة محورية. وفتحةٌ مستديرة في سقف المبنى تسمح بدخول الضوء الطبيعي، فتتحول هذه المساحة إلى مشهد بصري تتغيّر فيه الأحاسيس حسب حركـة الشمس وزوايا الرؤية.

هيكل المتحف  أثناء البناء يظهر الانسيابية العضوية للواجهة.
الصورة عن المراحل النهائية لتشكيل الهيكل المنحني، موضحة الانسيابية الديناميكية للواجهة التي تمنح المبنى طابعاً شبه حيوي.

: التصميم العضوي والبيومورفي بنية تشبه الكائن الحيّ

الفكرة التصميمية تنطلق من مفهوم أن المبنى ليس صندوقاً جامداً، بل كيانٌ حيّ يُتفاعل معه. لذلك جاءت الكتلة بتصميم بيومورفي، يشبه شيئاً بين الأرض والطائر، بين الحجر والنسيم. هناك رغبة في جعل الزائر لا يُعدّد الجدران، بل يُعايش الفراغ يمشي فيه، يرى انعكاسات الزجاج، يشعر بتدرّجات الضوء، ويتفاعل مع سطحٍ يبدو أنه يتحرك.

وهذا يتجلّى في أنّ الأجزاء التي تواجه الحديقة مرتفعة عن مستوى الشارع، كأنها ترفع الحدائق إلى مستوى مشهد جديد. التصميم يدعو إلى التأمل، ليس فقط في ما يعرض داخل المتحف، بل في ما هو المبنى ذاته كأنّه سرد بصري في قلب المدينة.

داخل المتحف واعمال التشطيبات تجرى بصوره واضحه
أعمال النشطيبات داخل المتحف على قدم وساق

: الكسوة الخارجية – جلد معماري ينطق بالحركة

تغلف المبنى طبقة خارجية تحمل ناعمة الحركة والمظهر؛ كانت مادة الكسوة اختيرت بعناية لتشكيل سطحٍ متواصل ينحني ويعكس الضوء بطريقة تجعل المبنى يبدو حيويًا، يتغيّر بحسب ساعة النهار وزاوية الناظر. هذه المادة بشفافيتها ومرونتها تحوّل الواجهة إلى سطح فني متحرك، وكأن المبنى يتنفس.

إنّ الانحناءات الكثيرة تجعل الظل والضوء ينسجمان مع الواجهة في حركة مستمرة، ما يمنح المبنى حضوراً بصرياً مختلفاً في كل لحظة. هذه ليست مجرد واجهة، بل غلافٌ يمثل لغة العمارة في الشكل والمناخ والمكان.

: السطح والبيئة – طبقة تتفاعل مع الطبيعة والعمران

السقف هنا ليس مجرد غطاء للمبنى، بل يصبح جزءاً من حديقة معلّقة، يمتد منها سطحٌ نباتي يأخذ نموذجه من المساحات الأرضية، وألواحٌ ضوئية تعمل كأجنحة للطاقة والبيئة. يتداخل داخل التصميم مفهوم الاستدامة ليس كمُلحق، بل كعنصر معماري مركزي.

بحيث، عندما يُطلّ الزائر على ما يزيد عن سطح المنتزه، يشعر بأن المبنى ليس منفصلاً، بل أنه امتداد للغلاف الأخضر المحيط به. والسطح، من أعلى، يعطي نظرة شاملة للمدينة، في حين يستمر الانحناء والارتباط بالمكان في الأرض أسفل.

صورة داخليه للمتحف نظهر النوافذ والمصاعد
نوافذ كبيرة للأضاءة الطبعية ومصاعد لراحة الزائر

: التجربة الداخلية – حركة بصرية وتحفيز إدراكيّ

داخل متحف لوكاس للفن السردي، تُترجَـم فكرة السرد إلى مسارات حسّية؛ يمشي الزائر بين فراغات تتوسّع وتنكمش، ترى فيها جدراناً مُعرّشة بانحناءات، وأسقفاً تنخفض وتعلو، ونوافذ تطلّ على الحديقة أو المدينة. كلّ زاوية هي مشهدٌ بحد ذاته، وكلّ ميلاد ضوئي هو جزء من القصة التي يُحاكيها المبنى.

وليس الزائر متلقٍ فقط، بل مشارك في سرد المكان: يرى، يسمع، يتحرّك، يتوقّف، يتأمّل. إنه ليس مجرد معرض بل فضاء يتفاعل معه الشخص ويشارك في تركيب تجربته.

المتحف من زاوية أرضية يظهر تأثيره المعماري ضمن الحديقة والمدن المحيطة.
يوضح المنظر الأرضي كيف يتفاعل المبنى العضوي مع البيئة الحضرية المحيطة، مع توظيف الانحناءات والمساحات المفتوحة لخلق تجربة حسية غنية.

المواد والتقنيات المستخدمة في المشروع

البندالتفاصيل التقنيةالأرقام الحسابيةالوظيفة المعمارية / الإنشائية
الألواح الخارجية FRPألواح مُدعَّمة بالألياف الزجاجية1500 لوحتشكيل الواجهة الانسيابية وتحقيق الانحناءات الدقيقة
الألواح الخرسانية المسلحة بألياف الزجاج GFRCألواح خفيفة مكوّنة من إسمنت وألياف زجاج معاد تدويرها1600 لوح – وزن 280 كجم/لوحتعزيز الواجهة وتوفير صلابة عالية بوزن أقل
طلاء ثاني أكسيد التيتانيوم TiO₂طلاء ذاتي التنظيف مضاد للتلوثتقليل الملوثات وتحسين صيانة الواجهة
الخرسانة الإنشائيةخرسانة مصبوبة باستخدام قوالب منحنية آليةسمك 18–35 سم – 118,000 ياردة مكعبةبناء الكتلة الأساسية وتشكيل الانحناءات الديناميكية
النظام الإنشائي العامهيكل خرساني منحنٍ عالي القدرة على التحملارتفاع 42 مترًاتحقيق شكل متحرك مع الحفاظ على الاستقرار الإنشائي
بحيرة الانعكاسحوض ماء يحيط بجزء من المبنى8500 متر مربعتخفيض الحمل الحراري بنسبة 40٪ وتحسين جودة المناخ المحلي
الألواح الشمسيةألواح كهروضوئية عالية الكفاءةقدرة 1.2 ميجاوات – تغطي 85٪ من الطاقةتقليل الاعتماد على الشبكة وتعزيز الاستدامة
الأسطح الخضراءطبقات تربة ونباتات فوق أجزاء من السقفتحسين العزل وتقليل امتصاص الحرارة
نظام حصاد مياه الأمطارخزانات تجميع ومعالجةسعة 3.5 مليون لتر سنويًادعم الري وتقليل استهلاك المياه
الأوكولوس المركزيفتحة دائرية أعلى القاعةإدخال الضوء الطبيعي وتحسين التهوية البصرية
الفضاءات التحتيةمساحات مغطاة نصفياًتنظيم حركة الزوار وخلق بيئة انتقالية
الروبوتات في معالجة الواجهاتروبوتات قص وتشكيل الألواحزيادة الدقة وتقليل الهدر

خاتمة

مشروع متحف لوكاس للفن السردي ينبئ بأن العمارة يمكن أن تكون أكثر من بنية وظيفية؛ إنها تجربة حسّية، وسرد بصري، ومكان للاستكشاف. إنّها دعوة للعمران أن يفسح مجالاً للخيال، وللمكان أن يتحرّر من القوالب، وللمبنى أن يكون ليس فقط ما يُشاهَد، بل ما يُحسّ ويُحكى.

للاطلاع على أحدث الأنشطة العالمية، يمكنك الرجوع إلى قسم الفعاليات المعمارية في ArchUp، حيث تُنشر تغطيات موثقة لأبرز المعارض والمؤتمرات، مع تحديث مستمر لـالمسابقات المعمارية ونتائجها الرسمية.

الجدول التلخيصي النهائي

البندالتفاصيل
نوع المبنىمتحف مخصّص لفنون السرد البصري
الطابع التصميميعضوي – بيومورفي – حلمي
الكتلة المعماريةكتلة منحنية تشبه منحوتة حية
العناصر التصميمية الأساسيةالقوس المركزي – الأوكولوس – الحديقة المرتفعة
كسوة الواجهةألواح من مادة مرنة تشكّل سطحاً ناعماً وانسيابياً
العلاقة مع الموقعمبنى مرتفع فوق المنصة، يتعامل مع الحديقة والمدينة
تجربة الداخلمسارات انسيابية، فراغات متدرّجة، ضوء طبيعي متغيّر
البعد البيئيأسطح نباتية، توليد طاقة، تكامل مع الطبيعة والعمران
الفلسفة التصميميةتحويل العمارة إلى وسيط للسرد البصري والمكاني

✦ نظرة تحريرية على ArchUp

يكشف المبنى عن كتلة انسيابية تُقرأ كجسم واحد معلّق فوق الأرض، حيث تمتزج الخطوط الناعمة مع سطوح منحنية تمنح الواجهة حضوراً بصرياً يشبه الكائنات العضوية. هذا التكوين يخلق حركة ضوئية مستمرة تجعل المبنى متغيّراً بحسب زاوية الرؤية. وعلى الرغم من جاذبية الشكل، يعتمد تصميم متحف لوكاس للفن السردي على فكرة رمزية أكثر من اعتماده على منطق وظيفي واضح، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الشكل الحر على خدمة التجربة المكانية بفاعلية. مع ذلك، يقدّم المشروع قيمة عمرانية لافتة عبر دمجه بين الطبيعة والكتلة، وصياغته لمعلم بصري يحفّز الخيال.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد

  1. ArchUp Editorial Management

    يقدم المقال تحليلاً شاعرياً متميزاً للبعد السردي والجمالي في متحف لوكاس، مع تركيز عميق على العلاقة العضوية بين المبنى وبيئته. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود إضافة البيانات التقنية والإنشائية التالية:

    نود الإضافة إلى أن:

    · النظام الإنشائي: هيكل قشري خرساني (Concrete Shell) بسمك 18-35 سم، مع تقنية القوالب المنحنية آلياً لتحقيق الانسيابية الهندسية
    · البيانات الهيكلية: أقصى ارتفاع للمبنى 42 متراً، مع بحيرة انعكاس بمساحة 8,500 م² تعمل على تخفيف الحمل الحراري بنسبة 40%
    · المواد المتقدمة: 1,600 لوح من الألياف الزجاجية المعاد تدويرها (GFRC) بوزن 280 كغم/لوح، مع طلاء ذاتي التنظيف (TiO₂) لمواجهة التلوث
    · الاستدامة: نظام تجميع مياه أمطار بسعة 3.5 مليون لتر سنوياً، مع 1.2 ميغاواط من الألواح الشمسية تكفي 85% من احتياجات الطاقة

    ربط ذو صلة يرجى مراجعته لمقارنة تقنيات العمارة العضوية المعاصرة:
    [العمارة الحيوية: عندما تصبح المباني كائنات حية]
    https://archup.net/ar/برج-سلمى-ساو-باولو-برج-مستدام-مع-غابات/