كيتو تختار تصميمًا طبيعيًا متدرجًا للمتحف الوطني الجديد
يقترح التصميم الجديد للمتحف الوطني الإكوادوري في كيتو مبنى يعمل كمساحة طبيعية عامة بدلًا من كونه نصبًا تذكاريًا تقليديًا. يستخدم المشروع تكوينًا دائريًا متدرجًا لدمج صالات العرض مع الطبيعة الطبوغرافية المعقدة للمدينة. يهدف هذا النهج إلى حل عقود من القيود المكانية التي واجهت مجموعة وطنية تضم أكثر من مليون قطعة تاريخية.
ينظم التدخل المسمى “الطبقات الحية” العمارة في سلسلة من المنصات المرتفعة المستوحاة من الطبقات الجيولوجية. تتيح هذه المستويات للزوار التنقل باستمرار بين صالات العرض الداخلية والمساحات المدنية الخارجية. يلغي المخطط الحدود الصلبة لغلاف المبنى الخارجي، ويخلق مداخل عامة متعددة تظل متاحة خارج ساعات العمل الرسمية.
تتداخل مسارات الحركة المنحنية عبر ساحات مزروعة وميادين مفتوحة. يحوّل هذا التسلسل الفراغي السطح إلى امتداد للمجال العام، ويقدم نقاط مشاهدة نحو جبال الأنديز. صمم الفريق المنشأة التي تبلغ مساحتها 36 ألف متر مربع لتستوعب صالات عرض موسعة ومختبرات حفظ ومراكز أبحاث. ستوفر هذه المساحات أخيرًا مقرًا دائمًا للمجموعة التي عملت داخل مرافق مؤقتة منذ عام 1969.

دمج التراث الثقافي مع البيئة الحضرية
يمنح فريق التصميم الأولوية للتكامل البيئي عبر استخدام الأسطح الخضراء والشرفات المتاحة للجمهور للتعامل مع انحدار الموقع الشديد. يوزع المشروع برنامجه الوظيفي عبر الموقع المائل بدلًا من بناء كتلة واحدة ضخمة، مما يقلل من الكتلة البصرية للمتحف. تحسّن هذه الاستراتيجية مخرجات تخطيط المدن من خلال ربط المتحف بشبكة المشاة الحالية في الحي المحيط.
خطط الفريق داخل المبنى لأنظمة تحكم بيئي متطورة لحماية حوالي 1.2 مليون قطعة أثرية وفنية. تغطي هذه القطع 12 ألف عام من التاريخ وتتطلب مستويات محددة من الإضاءة والرطوبة. سيشمل التشييد الجديد مناطق تخزين متخصصة لا تتوفر حاليًا في الموقع الحالي للمؤسسة، مما يسمح بعرض جزء أكبر بكثير من المجموعة.

تطور عملية الاختيار
تتبع النتيجة النهائية عملية إدارية معقدة. فاز مقترح مختلف في البداية بالمسابقة الدولية، لكن الحكومة ألغت تلك النتائج إثر انتقادات عامة حول الهوية الثقافية. أدخلت عملية التقييم المعدلة نظام تسجيل هجينًا، يجمع بين التقييم الفني للجنة تحكيم متخصصة وتصويت عام جذب أكثر من 50 ألف مشارك.
أعاد الفريق في هذه المرحلة الثانية تقديم مفهوم المساحات الطبيعية المتدرجة، والذي حقق في النهاية أعلى مجموع للنقاط. تقدم التدخل إلى الأمام رغم نقاش واسع داخل المجتمع المعماري حول شفافية القواعد المعدلة. يعمل المشروع الآن كحالة دراسية حول كيفية تفاعل الرأي العام مع المراجعة الفنية المتخصصة في مشاريع البنية التحتية الثقافية الكبرى.

يمثل التصميم تحولًا بعيدًا عن فكرة المتحف كمعبد للفنون نحو نموذج المتحف كبنية تحتية اجتماعية. يضمن الفريق من خلال معالجة ألواح الأرضيات كمساحة طبيعية اصطناعية مساهمة المبنى في المساحات الخضراء للمدينة. يتماشى هذا النهج مع معايير المتاحف الحديثة التي تؤكد على الشفافية وسهولة الوصول والاستدامة البيئية.

التسلسل الهرمي للحركة والحلول الطبوغرافية
يحقق المشروع وضوحًا فراغيًا من خلال تسلسل هرمي معقد للحركة يحاكي المسارات الجبلية الطبيعية. يعالج التصميم تغيرات المنسوب الشديدة في الموقع دون الاعتماد على جدران استنادية ضخمة، عبر استخدام منصات متدرجة تشكل مساحات مستوية محفورة في المنحدر. يسمح هذا المنطق الإنشائي للمتحف بالتنفس، ويخلق غلافًا مساميًا يدعو الرياح والضوء إلى عمق مخطط صالات العرض. تحافظ لوحة المواد على حيادها، مما يتيح للنباتات الكثيفة على الأسطح الخضراء تحديد هوية المبنى. تنجح هذه الاستراتيجية في إعادة تقديم المتحف الوطني من أرشيف مغلق إلى مساحة مفتوحة وديمقراطية تعكس الواقع المادي للمرتفعات الإكوادورية.
✦ ArchUp Editorial Insight
يمثل المقترح تحولًا متطورًا في التصميم، حيث ينتقل من المتحف ككائن ثابت نحو نظام بيئي حي من الطبقات الاجتماعية والثقافية. يذيب المشروع المبنى داخل التل، ويخلق واجهة مسامية تعطي الأولوية للحركة العامة على حساب الفخامة الشكلية. تستعيد هذه الاستراتيجية الطبوغرافية المتحف كامتداد ديمقراطي ضمن العمارة المشتركة للمدينة. لكن قرار السماح للتصويت العام بتجاوز خبرة لجنة التحكيم المتخصصة يخلق سابقة متقلبة في المشتريات المؤسسية. يقدم المخطط الفائز مساحة طبيعية مقنعة، إلا أن التخلي عن القواعد الأصلية للمسابقة يهدد بتسييس عملية التصميم. قد تواجه المشاريع المستقبلية ضغوطًا مماثلة لتفضيل الجماليات الشعبوية على الحلول الإنشائية أو الوظيفية الصارمة، مما يقوض النزاهة التقنية طويلة المدى للبنية التحتية الثقافية الوطنية.
فريق المشروع: SANAA, Estudio A0, Caá Porá Arquitectura, Jerome Haferd Studio, and Taller Capital Landscape. الموقع: كيتو، الإكوادور.
ملاحظات المشروع: فاز الفريق بالمسابقة الوطنية المعدلة في عام 2026. سيعمل المتحف الذي تبلغ مساحته 36 ألف متر مربع كمقر دائم للمتحف الوطني الإكوادوري (MuNA).







