مطار جازان الدولي بوابة عمرانية تعيد تعريف علاقة العمارة بالبنية التحتية
مقدمة
بلغت نسبة إنجاز مشروع مطار جازان الدولي نحو 87%، ما يشير إلى اقتراب اكتمال أحد أبرز المشاريع العمرانية في جنوب المملكة. لا يُعد المطار مجرد منشأة للنقل الجوي، بل يمثل تحولًا فكريًا في تصميم البنى التحتية، حيث يدمج بين الكفاءة التشغيلية والرؤية الجمالية التي تُعيد تعريف مفهوم المطار كمكان للتجربة الإنسانية قبل أن يكون بوابة سفر.
يعكس تصميم مطار جازان الدولي مقاربة معمارية معاصرة تُبرز العلاقة بين البيئة المحلية والطابع الحضري، ما يجعله نموذجًا في العمارة المستدامة والتفاعل مع النسيج العمراني المحيط.
الفكرة التصميمية والمعنى المعماري
ينطلق التصميم من فكرة المطار كـ فضاء انسيابي للحركة، وليس مجرد مبنى وظيفي جامد. يتعامل المعماريون مع المطار ككائن حي يتنفس الضوء والهواء، فتأتي الفراغات الداخلية متصلة بصريًا مع الخارج عبر واجهات زجاجية واسعة تُتيح التفاعل بين المسافرين والمشهد الطبيعي لمدينة جازان.
تعتمد الفكرة التصميمية على مبدأ الانفتاح البصري، بحيث لا يشعر الداخل إلى المطار بالانفصال عن محيطه، بل يعيش تجربة متصلة بالبيئة الساحلية. هذا الارتباط يعزز الإحساس بالمكان ويحوّل المطار إلى امتداد طبيعي للمدينة لا حاجزًا بينها وبين البحر.
الهوية المكانية والبعد الثقافي
تُستمد ملامح المشروع من البيئة الجغرافية والثقافية لجازان، حيث يُعاد تفسير العناصر التقليدية بطريقة حديثة. تتداخل الألوان الرملية والدرجات الزرقاء في واجهات المطار لتوحيد الصورة البصرية بين الأرض والسماء، بينما تضيف التدرجات الظلية في الأسقف إحساسًا بالاتساع والاستقرار في آن واحد.
يعبّر هذا الأسلوب عن هوية جازان المعمارية في إطار عالمي، دون أن يفقد روحها المحلية. فكل عنصر إنشائي يؤدي وظيفة جمالية ووظيفية في الوقت نفسه، بدءًا من الممرات الواسعة التي تسهّل الحركة، وصولًا إلى مساحات الانتظار التي تخلق بيئة مريحة بصريًا وإنسانيًا.

الاستدامة كعنصر تكوين لا كإضافة
لم تُعامل الاستدامة في مطار جازان الدولي كخيار تقني منفصل، بل كجزء من الفكر المعماري الأساسي. فطريقة توجيه المباني، اختيار المواد، والتحكم في الإضاءة الطبيعية، جميعها قرارات تصميمية تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة وتعزيز الراحة الحرارية.
الفراغات الداخلية صُممت لتستفيد من التهوية الطبيعية وتوزيع الضوء عبر الفتحات العليا، ما يقلل الحاجة للإضاءة الصناعية خلال النهار. كما تسهم العناصر الإنشائية في توجيه الرياح البحرية إلى قلب المبنى، مما يعزز مناخًا مريحًا للمسافرين والعاملين.
بهذا الدمج بين التقنية والطبيعة، يتحول المطار إلى منظومة بيئية مصغّرة تحترم الموقع وتعيد تعريف مفهوم العمارة المستدامة في المرافق العامة.

اللغة المادية والملمس البصري
اختيرت المواد في المشروع بعناية لتعكس الصلابة والشفافية في الوقت نفسه. الخرسانة المصقولة والزجاج المعالج يخلقان توازنًا بين الثبات والانفتاح، فيما تساهم الظلال الناتجة عن العناصر الإنشائية في رسم إيقاع بصري متغير على الواجهات.
السطوح اللامعة للممرات الرئيسية تتفاعل مع الضوء الطبيعي لتمنح الزائر شعورًا بالحركة المستمرة، وكأن المطار لا يتوقف عن التنفس. أما الأسقف المعدنية فتمتد بخطوط منحنية توحي بالديناميكية والانطلاق، في حين تلتف مسارات الركاب حول مناطق خضراء داخلية توفر استراحة بصرية وسط بيئة معمارية متقدمة.
الانسجام مع النسيج العمراني
يرتبط مطار جازان الدولي بموقعه كجزء من منظومة عمرانية أشمل، حيث لا ينعزل عن المدينة بل يشكّل امتدادًا طبيعيًا لها. شبكة الطرق المحيطة، والمساحات المفتوحة، والمناطق الخضراء تشكّل مع المطار منظومة واحدة تسهّل الحركة وتعيد تنظيم المجال الحضري في المنطقة.
هذا التوجّه يحوّل المشروع من منشأة منفصلة إلى عنصر فاعل في التنمية الحضرية، ما يجعله نموذجًا لتخطيط مطارات المستقبل التي تتكامل مع المدن بدلاً من أن تكون على أطرافها.
خلاصة فكرية
يُقدّم مطار جازان الدولي تصورًا جديدًا عن المطار كمكان للعبور الإنساني لا مجرد محطة للنقل. يتعامل مع العمارة بوصفها لغة توازن بين التقنية والشعور، بين البنية والبيئة، وبين المحلي والعالمي.
ومن خلال هذا التوازن، يرسّخ المشروع موقعه كوثيقة معمارية ضمن حركة التحول العمراني في السعودية، حيث تصبح البنية التحتية نفسها عملاً معمارياً يحمل فكرًا وجمالًا ووظيفة.
جدول تلخيصي
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| اسم المشروع | مطار جازان الدولي |
| النسبة التقريبية للإنجاز | 87% |
| النوع المعماري | مطار دولي حديث |
| الفكرة التصميمية | الانفتاح البصري والتكامل مع البيئة المحلية |
| الهوية البصرية | مستوحاة من الطبيعة الساحلية وألوان جازان |
| مفهوم الاستدامة | مدمج في التصميم المعماري عبر الإضاءة والتهوية الطبيعية |
| الوظيفة العمرانية | مركز نقل وتطوير حضري متكامل |
| القيمة الفكرية | تحويل المطار إلى تجربة إنسانية ومعمارية متكاملة |
✦ نظرة تحريرية على ArchUp
يتميّز مطار جازان الدولي بتصميم بصري يوازن بين الانفتاح والصلابة، حيث تتناغم الواجهات الزجاجية الواسعة مع الخطوط المعمارية المنحنية للأسقف والممرات، ما يخلق إحساسًا بالحركة والانسيابية. تتيح التدرجات اللونية المستوحاة من البيئة الساحلية تجربة بصرية متكاملة للمسافرين، بينما توظف المواد الطبيعية والمعالجة الضوء والظل لإضفاء بعد مكاني متجدد. من الناحية النقدية، المقاربة التصميمية ناجحة في دمج الاستدامة مع الجمالية، لكنها تظل محدودة بعض الشيء في تقديم نقاط تفاعل عامة للمجتمع خارج نطاق المطار. مع ذلك، يقدّم المشروع قيمة معمارية واضحة كمعلم حضري يعكس الهوية المحلية ويعزّز الانطباع الحضري للمنطقة.
يمكن للمهتمين بالعمارة العالمية متابعة قسم الفعاليات على ArchUp، حيث تُنشر باستمرار بيانات موثقة عن المعارض والمؤتمرات والمسابقات ونتائجها.
🟥 إشعار المحرر:
يقدم المقال المتعلق بمطار جازان الدولي نظرة عامة سليمة من الناحية التقنية و ابد الكاتب في الوصف و المقال، إلا ان التصميم المعماري للمشروع يفتقر إلى الخيال المعماري المتوقع من مشروع بوابة مدنية. تميل المواد البصرية ولغة التصميم بشكل كبير نحو الدقة الهندسية بدلاً من الابتكار المكاني، مما يجعل العمل يبدو أقرب إلى البنية التحتية منه إلى الهندسة المعمارية. لتعزيز قيمته التحليلية والمقارنة، ينبغي أن يتناول المقال كيفية دمج المطارات الإقليمية للهوية الثقافية والتعبير المادي وتجربة المسافرين بما يتجاوز التخطيط الوظيفي.
(مرجع ذو صلة: يمكن الاطلاع على دراسة مماثلة لعمق تصميم المطار وهويته في مراجعة مبنى الركاب 1 الجديد في مطار جون كينيدي الدولي – https://archup.net/jfk-international-airports-new-terminal-1/
– والتي توضح بشكل أفضل كيفية اندماج البنية التحتية والهندسة المعمارية في رؤية موحدة.)