جسر مشاة فولاذي متموج يبرز من جسر تاريخي يعود للقرن التاسع عشر في ألبي الفرنسية
يمتد جسر مشاة فولاذي جديد بطول 180 متراً من جسر سكة حديد تاريخي في مدينة ألبي الفرنسية. يربط مشروع العمارة هذا مركز المدينة المدرج في قائمة اليونسكو بمنطقة براتغروسال. كما يستعيد الممر الذي انقطع أثناء التشييد الأصلي للجسر عام 1865.
الجسر التاريخي يلتقي بالهيكل الفولاذي المعاصر
يقف جسر السكة الحديد القائم كجسر قوسي من سبعة امتدادات. يرتفع 30 متراً فوق نهر تارن. يتميز الهيكل بالطوب الوردي المميز لأفق ألبي التاريخي. غير أن الجسر الجديد يتبنى مقاربة مختلفة في مواد البناء. اختار فريق التصميم الفولاذ لخلق تباين بصري مع الطوب ذي الملمس الخشن. علاوة على ذلك يحافظ نظام الكابولي على سلامة الأقواس الأصلية. كذلك يتجنب التصميم خفيف الوزن منافسة المباني الحجرية الضخمة المجاورة.

الهندسة المتموجة تخلق تجربة ديناميكية للمشاة
يتبع سطح الجسر نمطاً متموجاً في المسقط الأفقي والرأسي معاً. يعكس هذا التصميم الجيبي إيقاع أقواس الجسر القديم البالغ 29 متراً. لذلك يتحول العبور إلى رحلة مدروسة بدلاً من مسار وظيفي بحت. يتراوح العرض بين 3.5 متر و7.5 متر عند نقاط استراتيجية. تظهر شرفات واسعة في منتصف كل قوس. تضم هذه المساحات مقاعد مدمجة تحت ظلال البناء التاريخي. في الوقت نفسه يتمتع المشاة بإطلالات مفتوحة على قصر لا بيربي وكاتدرائية سانت سيسيل. كما يحافظ الموقع على الجهة السفلية للنهر على الجسر القديم كمرتكز بصري رئيسي من مركز المدن.

حلول هندسية تحقق خفة الوزن
يعمل الجسر ككمرة فولاذية مستمرة من سبعة امتدادات بدعامات مزدوجة. قلل هذا النهج الإنشائي الامتداد الفعلي لكل قطاع فولاذي. بالتالي حقق التصميم سماكة أقل مما تسمح به الحلول التقليدية. يوفر المقطع الصندوقي المغلق صلابة التواء كافية لقوى الكابولي. كذلك تحمي طريقة التشييد البناء التراثي من أي ضرر إنشائي. ترتبط الوصلات الفولاذية المصممة خصيصاً مباشرة بأعمدة الجسر القديم.

استعادة الترابط الحضري بعد 150 عاماً
قطع بناء الجسر الأصلي الصلة بين ساحة القلعة وساحة كالفاري. يعالج تدخل العمارة الجديد هذا الجرح الحضري. كما أعاد المشروع تنشيط الفراغات العامة المجاورة عند نقطتي الدخول. يعمل الجسر الآن كشريان لحلول التنقل المرتكزة على الاستدامة. يربط حي لا مادلين بالقلب التاريخي للمدينة. يتشارك راكبو الدراجات والمشاة المسار عبر نهر تارن. تُظهر أحدث الأخبار في تصميم البنية التحتية اهتماماً متزايداً بمثل هذه التدخلات الحساسة للتراث.
لمحة معمارية سريعة
يحول هذا المشروع البنية التحتية إلى سرد مكاني. يحترم الجسر الفولاذي المتموج مكانة ألبي في اليونسكو مع تقديم لغة تصميمية معاصرة. توفر سبع شرفات نقاط استراحة مظللة بإطلالات نهرية. يعيد المعبر البالغ 180 متراً ربط أحياء انفصلت لأكثر من 150 عاماً. يتشارك التراث والحداثة الآن معلماً متماسكاً فوق نهر تارن.
✦ ArchUp Editorial Insight
تواجه المدن التراثية توتراً مستمراً بين متطلبات الحفاظ واحتياجات التنقل. يفرض تصنيف ألبي في اليونسكو قيوداً على البناء الجديد داخل القلب التاريخي. في المقابل تتوسع الأحياء الطرفية دون ممرات مشاة كافية. نادراً ما تدعم الميزانيات البلدية بنية تحتية جديدة كلياً لعبور الأنهار الكبرى. لذلك تصبح إعادة التوظيف التكيفي للهياكل القائمة الحل العملي.
يعكس نهج الكابولي توجهاً أوروبياً متنامياً. يلجأ المهندسون بشكل متزايد إلى إلحاق برامج جديدة بالبنية التحتية التاريخية بدلاً من بناء بدائل مجاورة. يقلل هذا من تقييمات الأثر البيئي وتكاليف استملاك الأراضي. تخدم الهندسة المتموجة أغراضاً وظيفية تتجاوز الشكل. تدير العروض المتغيرة تدفق المشاة بينما توزع الشرفات الأحمال الإنشائية على امتدادات أقواس متعددة.
يشكل اقتصاد السياحة أيضاً مثل هذه التدخلات. تزيد الممرات القابلة للمشي بين مواقع اليونسكو والأحياء الثقافية الناشئة من وقت بقاء الزوار. تستفيد الأعمال المحلية من مسارات المشاة الممتدة.
هذا المشروع هو النتيجة المنطقية لقيود الحفاظ على التراث مع محدودية الميزانيات البلدية مع استراتيجيات السياحة المستدامة.