مشروع حديقة بانتانال الحيوية بين العرض العلمي والبحث المعماري
العمارة كوسيلة لعرض التقنيات المتخصصة
يُظهر مشروع حديقة بانتانال الحيوية كيف يمكن للمباني العامة أن تعكس توجهات البحث والتطوير المرتبطة بمجال معين. وقد استند التصميم إلى إبراز أهمية نظام البانتانال البيئي، أحد أكبر أنظمة البحيرات والبرك في العالم، من خلال معالجة معمارية ترتبط بطبيعة وظيفة المبنى.
التعبير المعماري والمواد المستخدمة
يقع المبنى على أحد الشوارع الرئيسية في مدينة كامبو غراندي، ويعتمد على حضور بصري واضح ناتج عن شكله العام واختيار مواد بناء. كما يبرز الجزء المغطى بالزنك في الواجهة كعنصر يعكس الاعتماد على تقنيات إنشائية وتنفيذية معاصرة، ما يمنح المبنى هوية مميزة ضمن محيطه العمراني.
إدخال حلول إنشائية وتقنية مختلفة
يتضمن المشروع مجموعة من العناصر التي لم تكن شائعة في المنطقة، مثل النوافذ الزجاجية المزدوجة المصممة للحد من اكتساب الحرارة الشمسية، إضافة إلى استخدام هيكل معدني لدعم جزء من المباني. وتوضح هذه العناصر توجهًا نحو توظيف حلول تقنية وإنشائية تستجيب للمتطلبات المناخية والوظيفية للمشروع.


تنظيم الكتل المعمارية والواجهة الرئيسية
يشكل الحجم الأمامي المطل على الجادة الرئيسية العنصر الأكثر حضورًا في المشروع، حيث يعتمد على تكوين بيضاوي وهيكل معدني مطلي باللون الأحمر يبرز في الواجهة. كما يصل ارتفاع السقف إلى 14 مترًا في أعلى نقطة، ما يمنح الفراغ الداخلي سعة أكبر ويؤكد أهمية هذا الجزء ضمن التكوين العام للمشاريع المعمارية.
توزيع الوظائف العامة
يضم الحجم الرئيسي المدخل عبر منحدر يقود إلى شرفة مرتفعة، بالإضافة إلى مجموعة من الوظائف الثقافية والتعليمية، تشمل مكتبة متخصصة في موضوعات البانتانال، ومساحة للمعارض، وقاعة محاضرات تتسع لـ250 مقعدًا. ويعكس هذا التنظيم تركيز المشروع على الجمع بين العرض والتثقيف ضمن مسار واحد.
استغلال تضاريس الموقع ومسار الزيارة
يقع حوض الأحياء المائية داخل كتلة خلفية منخفضة ذات شكل إهليلجي، مستفيدة من الانحدار الطبيعي للموقع. ونتيجة لذلك، يبقى هذا الجزء غير ظاهر من الخارج، بينما يقتصر المشهد المرئي على الحجم الرئيسي. ويبدأ مسار الزيارة بمتحف يقدم معلومات حول التكوين الجيولوجي لمنطقة البانتانال، والحياة الحيوانية المرتبطة بها، إضافة إلى المجتمع المحلي المعروف باسم «البانتانييروس».


تنظيم المسار الداخلي وعرض الأحياء المائية
تجري حركة الزيارة داخل الكتلة الإهليلجية التي تضم نحو 13,000 سمكة موزعة على 135 نوعًا. وتتركز أحواض العرض بأحجام مختلفة على الجانب الأيمن من المسار بشكل أساسي، ما يحدد إيقاع الحركة الداخلية ويوجه تجربة الزائر بشكل خطي ومنظم.
الإضاءة والفراغ المركزي
يسمح امتداد واجهة زجاجية جانبية مستمرة بدخول ضوء طبيعي يغمر الممر الداخلي، ما يخلق اتصالًا بصريًا بين الداخل والخارج. وفي قلب التكوين الإهليلجي توجد مساحة مفتوحة على شكل حديقة كبيرة تتضمن بركًا مائية مخصصة لحياة التماسيح وثعالب الماء، مع فصلها عن مسار الزوار عبر حواجز مموهة تعتمد على عناصر تشكيلية ضمن التصميم الداخلي العام.
البنية البحثية ودور الوظيفة العلمية
لا يقتصر المشروع على العرض العام، بل يتضمن أيضًا مكونات بحثية متخصصة. إذ يحتوي على خمسة مختبرات موجهة لدراسة الأحياء المحلية وعلم النبات والأنثروبولوجيا. كما يركز قسم الأبحاث المعمارية على دراسات التنوع البيولوجي بوصفه أحد المحاور الأساسية للوظيفة العلمية للموقع.





✦ تحليل ArchUp التحريري
ينشأ مشروع حديقة بانتانال الحيوية من توجيه مؤسسي يهدف إلى دمج البنية البحثية للتنوع البيولوجي في البانتانال ضمن أصل معماري واحد يجمع بين العرض العام وإنتاج المعرفة. يتشكل القرار المكاني نتيجة توازن بين متطلبات المناخ، وضوابط تقليل الحمل الحراري، وقيود الإنشاء، وتنظيم حركة الزوار، حيث يتم ضبط العلاقة بين الإتاحة العامة والفصل الوظيفي بين المختبرات ومساحات العرض. يعتمد الحل البرامجي على ثنائية الكتلة: واجهة أمامية بيضاوية تعمل كعلامة حضرية وهيكل فولاذي مكسو بالزنك، مقابل حوض خلفي مدفون جزئيًا داخل التضاريس لإخفاء العمليات التقنية للأحواض المائية. كما تدعم الواجهات الزجاجية المزدوجة والتحكم في الفتحات التنظيم البيئي، بينما يعكس التسلسل الخطي للزيارة منطق إدارة تدفق المستخدمين، وتمتد البنية البحثية عبر خمسة مختبرات متخصصة في علم البيئة والنبات والأنثروبولوجيا. لمزيد من الأخبار المعمارية والتغطيات المتخصصة، تابعوا منصة آرتش آب.







