مشروع House 17-JB يعيد قراءة العلاقة بين الغابة والتضاريس الموقع الطبيعي
سياق الفكرة المعمارية
في العادة يُمنح المعماري موقع محدد ليتم تطويره ضمن مشاريع معمارية إنشائية. لكن في حالة لويس فولباتو، تم التعامل مع موقع مختلف يتمثل في غابة طبيعية، مع توجيه واضح بعدم الإضرار بها. ضمن هذا السياق، نشأ مشروع House 17-JB الذي اكتمل عام 2022 داخل مجمّع Jardins do Batel في مدينة كوريتيبا جنوب البرازيل. جاء المشروع استجابة لموجز شخصي من عميل ينحدر من أصول إيطالية ويهتم بالعمارة، حيث لم يكن الهدف مجرد الحصول على قطعة أرض، بل اختيار “الموقع المناسب” وفق اعتبارات محددة.
اختيار الموقع واعتباراته
بالتعاون بين العميل والمكتب المعماري، تم الاستقرار على قطعة أرض تتسم بوجود غابة طبيعية محمية إلى جانب تضاريس شديدة الانحدار. هذه الخصائص لم تُعامل كقيود التصميم تقليدية، بل شكّلت الإطار الأساسي الذي انطلق منه المشروع. وبذلك، تحولت طبيعة الموقع نفسه إلى عنصر مؤثر في توجيه الفكرة المعمارية بدلاً من أن يكون مجرد خلفية للعملية التصميمية.


التكوين الحجمي واستجابة الموقع
مع تقييد نسبة الإشغال إلى 30% من قطعة أرض تبلغ مساحتها 2,300 متر مربع، وتوجيه الكتلة نحو الجزء الأمامي من الموقع، أصبح الحل التصميمي قائمًا على التوجه الرأسي بدل الأفقي. بناءً على ذلك، تم اعتماد تكوين يتألف من أربعة أحجام متداخلة؛ اثنان منها مرتفعان واثنان شبه مدفونين تحت مستوى الأرض. جاء هذا الترتيب استجابة مباشرة لانحدار التضاريس وكثافة الغطاء النباتي، مما أدى إلى دمج الكتلة المعمارية ضمن سياقها الطبيعي. ونتج عن ذلك منزل بمساحة 1,113 متر مربع يظهر ككتلة متحفظة رغم حجمه، وكأنه جزء من التل نفسه وليس عنصرًا مضافًا عليه.
اللغة المعمارية والمعالجة المادية
يقع المشروع عند تقاطع بين الحداثة والبروتاليزم، حيث يعتمد على وضوح إنشائي ومنطق بنائي مباشر مع معالجة صادقة لمواد بناء. تتشكل الهوية المادية من مزيج يجمع بين تنجيد بلون أخضر طحلبي، وعناصر خشبية دافئة، وأسطح حجرية. هذا التداخل بين الخامات يساهم في تقليل الفصل بين الداخل والخارج، مع إبراز استمرارية الفراغات. ونتيجة لذلك، تُقرأ المساحات الداخلية كبيئة هادئة ومتوازنة، تعتمد على انسجام المواد بدل الاعتماد على المبالغة الشكلية أو الزخرفية.


التجربة المكانية في الطوابق العلوية
في المستويات العلوية، يتوزع البرنامج على الأجنحة الخاصة ومساحة معيشة عائلية ضمن حجم أكثر حميمية. ترتبط هذه الفراغات بشرفات تموضعها عند مستوى مظلة الأشجار، ما يخلق علاقة مباشرة مع الكتلة النباتية المحيطة. هذا التوضع المكاني يغير من إدراك المستخدم للمنزل، حيث يصبح التفاعل مع الأشجار جزءًا من التجربة اليومية بدلاً من كونها عنصرًا بصريًا خارجيًا فقط، وهو ما لا يمكن تمثيله بشكل كامل عبر المخططات التقليدية. ويمكن الاطلاع على أرشيف المحتوى للمزيد من الدراسات المكانية.
العلاقة بين المشروع والسياق الطبيعي
في ما بعد التنفيذ، تم عرض المشروع ضمن منشور معماري في مجلة Edra (العدد الخامس) كحالة دراسية ضمن سياقها التحريري. ويعكس المشروع، كما صُمم من قبل لويس فولباتو وبالتعاون مع بابلو كوينتيلا، مقاربة تعتمد على قراءة الموقع بدل فرض شكل مسبق عليه. في هذا الإطار، لا يظهر المشروع كعنصر مستقل عن البيئة، بل كاستجابة مباشرة لها، حيث يتم التعامل مع الغابة والتضاريس كمرجع أساسي في تشكيل الفكرة المعمارية. ينتمي هذا النهج إلى أبحاث معمارية تتناول العلاقة مع الطبيعة.




✦ تحليل ArchUp التحريري
يعمل مشروع House 17-JB كحل مكاني ناتج عن اشتراطات تنظيمية داخل مجمّع Jardins do Batel في المدن كوريتيبا، حيث يفرض حد إشغال لا يتجاوز 30% وضرورة الحفاظ على الغطاء الغابي والتضاريس شديدة الانحدار كإطار حاكم للتشكيل. المحفّز الأساسي يأتي من سوق عقاري مرتفع القيمة يستخدم الندرة كأداة لتوليد التمايز، ما يحوّل القيود البيئية إلى قيمة أصولية. أما الاحتكاك فينشأ من متطلبات تثبيت المنحدرات، والارتدادات البيئية، وتكاليف التحول نحو البناء الرأسي مقارنة بالامتداد الأفقي. تتجلى النتيجة في تكوين حجمي رباعي الطبقات يفصل البرنامج إلى كتل مرتفعة وأخرى شبه مدفونة، بما يحقق توازناً بين استثمار المساحة وتقليل التدخل في الأرض. يرتبط التنظيم الداخلي بمستوى مظلة الأشجار، حيث تُعاد صياغة العلاقة مع الطبيعة كآلية توزيع وظيفي أكثر منها قراراً تصميماً داخلياً ذاتياً. بذلك يتراجع دور المعماري أمام منطق التنظيم والتمويل وإدارة المخاطر العمرانية. لمزيد من التفاصيل حول فعاليات مشابهة، تابع الفعاليات المعمارية ومسابقات معمارية متخصصة.
