صعود العمارة السعودية: قراءة في المكانة المتنامية للمعماري إبراهيم جوهرجي
تشهد المملكة العربية السعودية اليوم مرحلة معماريّة استثنائية، تتجه فيها أنظار المجتمع الدولي إلى المشاريع التي يعاد تشكيلها في مختلف مناطق البلاد ضمن رؤية تنموية جديدة لا تعتمد على النفط كمحرّك رئيسي كما كان في السابق. فقد أصبحت المملكة مختبرًا حضريًا مفتوحًا، تتنافس فيه المكاتب العالمية، وتتحرك فيه الطاقات المحلية لتقديم قراءات جديدة للبيئة المبنية ومستقبلها.
هذا التحول خلق مساحة واسعة لبروز المعماريين السعوديين في المشهد المعاصر، ومن بينهم يبرز اسم إبراهيم جوهرجي، مؤسس INJ Architects، وهو مكتب معماري تأسس عام 2008 في مدينة مكة المكرمة. وقد برز المكتب من خلال مشاركاته المتعددة في مسابقات معمارية دولية، وهو مسار غير مألوف تقليديًا في المملكة، إلا أنه أسهم في إدخال المعماري السعودي إلى ساحات التفكير العالمية.
يسعى استوديو جوهرجي إلى بناء خط معماري واضح يوازن بين الطموح التصميمي وفهم السياق المحلي. ويحتفظ المكتب بعلاقات مهنية مع جهات دولية معنية بالاستدامة والسلامة وجودة البناء، بما يسمح بتطوير أنظمة تصميم تتوافق مع المعايير العالمية دون التخلي عن خصوصية التجربة السعودية.


وتُعد مكة المكرمة سياقًا معماريًا فريدًا يمتلك خصوصية لا تشبه أي مدينة أخرى. فالتحولات السكانية الحادة خلال موسم الحج، حيث ينتقل المكان من صفر إلى ثلاثة ملايين إنسان خلال أيام قليلة، أنتجت منطقًا هندسيًا مختلفًا يرتكز على إدارة الحشود، والأنظمة التشغيلية، والسلامة، أكثر من تركيزه على الشكل المعماري. ويرى جوهرجي أن هذه التجربة أنتجت معرفة محلية يمكن البناء عليها وتطويرها؛ بل ويعتقد أن للمملكة القدرة على تصدير المعرفة المعمارية بدلاً من استقبالها فقط.
كما يلاحظ الاستوديو تغيرًا واضحًا في تفضيلات العملاء داخل السعودية، إذ أصبح الطلب أعلى على حلول أكثر جرأة وتفرّدًا، خصوصًا مع توسع المشاريع الفاخرة والمشاريع السياحية الكبرى. ويشير جوهرجي إلى أن التصميم التقليدي لم يعد كافيًا لمرحلة التغيير الحالية، وأن العمارة يجب أن تواكب لغة عالمية جديدة تعتمد على الابتكار والتجريب.
وفيما يتعلق بالتوجهات المستقبلية، يعمل المكتب على مجموعة من القطاعات تشمل: القصور الفاخرة، مباني الضيافة الرفيعة، مشاريع الطيران، المباني الرياضية، والفنادق فائقة الفخامة. ويرى جوهرجي أن سؤال “هل يمكن للعمارة السعودية أن تُصدر للخارج؟” لم يعد مطروحًا نظريًا، بل أصبح واقعًا تشهده مشاريع واستشارات ينتقل تأثيرها خارج حدود المملكة.

للاطلاع على المزيد من الأخبار المعمارية