مشروع فريهام في ميونخ يعيد تنظيم الكتلة السكنية والفراغ الحضري بتدرج وظيفي
التوسع الحضري في فريهام ضمن سياق ميونخ
يُعد حي فريهام في مدينة ميونخ أحد أحدث مشاريع التوسع الحضري، كما يُصنَّف كأكبر منطقة تطوير عمراني جديدة في أوروبا حاليًا. ويهدف المشروع على المدى الطويل إلى استيعاب ما يقارب 25,000 نسمة على مساحة تقارب 350 هكتارًا. وبما أن الأرض ما تزال مملوكة للمدينة، فقد أتاح ذلك تنظيم عملية توزيع القطع على مراحل لمطورين بلديين وتعاونيات وجمعيات بناء وفق نظام حقوق البناء الوراثية.
آلية التطوير والتعاون بين الأطراف
في صيف عام 2019، تم تشكيل فريق عمل يضم تعاونية إسكان (WOGENO eG) إلى جانب أربعة مكاتب معمارية ومصممي مناظر طبيعية. وقد جرى تنظيم العملية بما يتناسب مع خصوصية المشروع، من خلال تعاون متعدد الأطراف يجمع بين جهات مختلفة ضمن إطار تخطيطي واحد. وتم تنفيذ العمل عبر سلسلة من ورش العمل التي هدفت إلى تنسيق الرؤى المعمارية والتنظيمية.
التنظيم المكاني للحياة الحضرية
ركز المفهوم التطويري الناتج على بناء تسلسل متدرج من الساحات العامة والفناءات الداخلية. وعلى جانبي هذه الفراغات، تم توزيع الاستخدامات التجارية والمجتمعية بما يساهم في دعم النشاط اليومي داخل الحي. وبهذا التكوين، يُسهم التخطيط في ترسيخ المباني ضمن نسيج حضري جديد يقوم على تدرج الفراغات وربطها بوظائف معيشية واضحة.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | 03 Arch.، ENEFF Architekten، Illiz Architektur، Westner Schührer Zöhrer |
| المساحة | 11604 م² |
| السنة | 2023 |
| التصوير الفوتوغرافي | Pk.Odessa، Sebastian Schels، Markus Lanz، Lennard Zimmermann |
| الفئة | عمارة سكنية |
| فريق التصميم | 03 Arch.، ENEFF Architekten، Illiz Architektur، Westner Schührer Zöhrer |
| تصميم المناظر الطبيعية | Uniola |
| المدينة | ميونخ |
| الدولة | ألمانيا |



إعادة تنظيم الكتلة العمرانية والعلاقة مع الفضاء العام
تم تعديل مخطط التطوير الأصلي لصالح تنظيم حضري أكثر كثافة وارتباطًا بالطابع المدني. ويتكون التكوين الجديد من كتلة سكنية مغلقة، ومبنى متعرّج يضم مبنى واجهة، بالإضافة إلى كتلة نقطية أصغر ذات إزاحة طفيفة. وقد جاء هذا التعديل بهدف تشكيل ساحة حي تُستخدم كمدخل رئيسي للتكوين المعماري، وتعكس في الوقت نفسه انفتاح المشروع على السياق الحضري المحيط.
تشكيل الساحة ودورها الاجتماعي
تعمل ساحة الحي كعنصر تنظيمي محوري داخل المشروع، حيث تُفعَّل من خلال وجود مقهى حي ومساحات مشتركة واسعة. ويسهم هذا التكوين في دعم الاستخدامات اليومية وتعزيز التفاعل الاجتماعي، مع ربط الفراغ العام مباشرةً بالكتلة المعمارية المحيطة به.
تنظيم الحركة والفراغات الخاصة
تقع المساحات الخارجية الأكثر حماية داخل حدود الموقع، وتحيط بها أشجار كبيرة توفر بيئة خضراء أكثر خصوصية. أما على مستوى الوصول، فيوجد درج داخلي عند طرفي المبنى، إضافة إلى ممر مغطى من عناصر خرسانية مسبقة الصب يخدم 82 وحدة سكنية ويربط بين الكتل المختلفة في بنية واحدة. كما توفر الشرفات الدائرية مساحات خارجية خاصة لكل وحدة، مع إمكانية استخدام ستائر قماشية رمادية لتحقيق الخصوصية والحماية من أشعة الشمس.


النظام الإنشائي والغلاف المعماري
من الناحية الإنشائية، يعتمد المبنى على جدران قصّ من الخرسانة المسلحة بوصفها العنصر الحامل الرئيسي. أما الغلاف الخارجي، فيُنفذ كهيكل خشبي مسبق الصنع ذاتي الدعم، باستخدام مواد بناء محلية مثل خشب اللاركس المحلي، ويحيط بالكتل المعمارية المختلفة مع تنويعات في التفاصيل التصميمية بما يعكس تعدد المعالجات داخل الإطار العام.
تنظيم البرنامج السكني وتنوع الوحدات
يتضمن المشروع مزيجًا سكنيًا متنوعًا يشمل وحدات للعائلات، والأمهات أو الآباء العازبين مع الأطفال، والأزواج، والأفراد، إضافة إلى شقة مشتركة تحت إشراف. وبناءً على ذلك، تتدرج الوحدات من شقق بغرفة واحدة إلى شقق بخمس غرف، بما يتيح تنوعًا وظيفيًا داخل نفس التكوين السكني.
التنوع المعماري ضمن إطار موحّد
إلى جانب متطلبات الاستدامة والبناء الموجّه اجتماعيًا، تم التركيز على تحقيق توازن بين التنوع والجدوى الاقتصادية. ويظهر هذا التوجه في تنوع أنواع الشقق وتباين تعبيرات الواجهات الناتج عن اختلاف المعالجات بين المكاتب المعمارية الأربعة، ضمن إطار مشترك يحدد العناصر الإنشائية والجمالية مثل اللون والخامة والملمس.


✦ تحليل ArchUp التحريري
يظهر مشروع فريهام كنتاج مباشر لمنظومة إدارة أراضٍ بلدية طويلة الأمد في المدن مثل ميونخ، حيث يسمح ملكية المدينة للأرض بتوزيع القطع على مراحل بين تعاونيات ومطورين عامين وأطر حقوق الانتفاع. يستجيب الهدف السكاني المتمثل في استيعاب 25,000 نسمة لضغط الطلب السكني عبر تحويله إلى آلية توزيع مؤسسية أكثر منه رؤية تصميمية. يتشكل التنظيم المكاني للساحات والفواصل المختلطة الاستخدام كحلول امتثال تنظيمي توازن بين متطلبات الحركة المشاة وتنشيط الواجهات التجارية. أما تعديلات الكثافة اللاحقة، من الكتل المغلقة إلى أنظمة الوصول المستمرة، فتعكس تحسينات مدفوعة باعتبارات الكلفة وتقليل المخاطر ضمن عملية التنفيذ. كما تشير المواد المعيارية مثل الهياكل الخشبية مسبقة الصنع ونوى الخرسانة إلى تثبيت اقتصادي مرتبط بإدارة مخاطر البناء. في النهاية، لا يُقرأ النسيج الحضري كتصميم مقصود بقدر ما هو تسوية بين سياسة الأرض البلدية، ونماذج التمويل التعاوني، وقصور مرونة أنظمة الإنتاج السكني واسعة النطاق.







