مشروع جناح غابونسا يعيد تعريف المنشآت المؤقتة عبر البناء الدائري والتجربة الفراغية
التباين الفراغي وإعادة تعريف المادة
تقيم الكتلة الخشبية لجناح “غابونسا” حواراً بصرياً مع محيطها الطبيعي من خلال تباين واضح بين العوارض الخشبية الممتدة بطول أربعة أمتار، والشبكة البرتقالية، ورقائق البناء العاكسة التي تشكل غلافه الفراغي. وبدلاً من حجب المشهد الطبيعي كما هو شائع في منشآت المهرجانات الموسيقية، صُمم الهيكل ليعمل كغلاف نفاذ يسمح بمرور الضوء والهواء، فيما تسهم مفرداته الإنشائية البسيطة في تشكيل ظلال متغيرة تعزز إدراك الفراغ وتغيره على مدار اليوم.
التجربة الإنسانية والعبور الحركي
تبدأ التجربة المكانية منذ لحظة الاقتراب من الجناح، حيث ينتقل الزائر تدريجياً من الفضاء المفتوح للمهرجان إلى مظلة ذات حدود بصرية مرنة. وتمنح المواد العاكسة والشبكة الصناعية إحساساً متوازناً بالاحتواء والانفتاح، بما يحول المساحة البالغة 16 متراً مربعاً إلى نقطة توقف واستراحة داخل مسار الحركة. كما تؤطر العوارض الخشبية مسارات العبور وتوجه المشهد البصري نحو الجبال المحيطة، بما يعزز الارتباط بين الفراغ الداخلي والسياق الطبيعي.



إعادة تمثيل الإرث الصناعي والموقعية
يتفاعل الجناح مع تضاريس مركز روساو الترفيهي، المقام فوق مكب نفايات سابق، من خلال استجابة مباشرة لطبوغرافية التل بدلاً من فرض كتلة منفصلة عنها. ويعزز هذا التكوين اندماج المنشأ مع الأرض عبر مصاطب تتبع الميل الطبيعي للموقع، بما يربط النظام الإنشائي بالسياق الصناعي السابق، ويعيد توظيفه ضمن فضاء عام ذي وظيفة ثقافية مؤقتة ضمن سياق المدن والبيئات المتغيرة.
التكوين الهجين والتجربة السينوغرافية
ينظم الجناح حركة الزوار عبر مسارات متدرجة تربط بين مناطق الاستخدام المختلفة، ليؤدي دور نقطة انتقال واستراحة بين المنصة الرئيسية ومنطقة الورش. وتتيح المصاطب المتدرجة إمكانات متعددة للجلوس والتجمع ومراقبة الأنشطة والمشهد الطبيعي، بينما تسهم عناصره المادية في توجيه الانتباه وإعادة تشكيل الإدراك البصري للمكان. ونتيجة لذلك، يكتسب الفراغ مرونة وظيفية تسمح بتنوع أنماط الاستخدام تبعاً لحركة الزوار وتغير الإضاءة على مدار اليوم، ضمن مقاربة ترتبط بمفهوم المشاريع المعمارية المؤقتة.


المنطق الإنشائي وفلسفة التكنيك الدائري
يعتمد النظام الإنشائي لجناح “غابونسا” بالكامل على عوارض خشبية بطول أربعة أمتار، ترتبط بواسطة وصلات لولبية ميكانيكية دون استخدام المواد اللاصقة أو الصبات الدائمة. ويتيح هذا الأسلوب تفكيك الهيكل وإعادة تركيبه مع الحفاظ على معظم عناصره الأصلية، إذ يقتصر القطع على الحدود الضرورية إنشائياً. ويعكس هذا المنطق نهجاً إنشائياً يدعم إعادة الاستخدام ويُبرز النظام الهيكلي بوضوح، بما ينسجم مع مبادئ البناء الدائري وتقليل الهدر المادي، وهو ما يرتبط بتحليل أداء مواد البناء الحديثة.
الأثر السينوغرافي والتجربة المادية
تعتمد التجربة الفراغية على توظيف خامات شائعة في مواقع البناء ضمن تكوين معماري متماسك؛ إذ تعكس رقائق البناء العاكسة مشاهد السماء والجبال، فتخفف من حضور الكتلة البصرية وتربطها بالمحيط الطبيعي. ويوفر حاجز البخار الألومنيومي التظليل، بينما تؤدي الشبكة البرتقالية وظيفة مرنة تجمع بين تحديد الفراغ وإتاحة الجلوس على هيئة أرجوحة. كما تكشف التدعيمات المطلية باللون الأحمر عن منطق انتقال الأحمال داخل الهيكل، محولة العناصر الإنشائية إلى جزء من التعبير المعماري للمشروع.


حاسسية السياق والأثر المستدام
يعكس الجناح مقاربة تصميمية ترتكز على كفاءة الاستخدام وتقليل الأثر البيئي، من خلال الاعتماد على عناصر قابلة للتفكيك وإعادة الاستخدام دون ترك تدخلات دائمة في الموقع. كما ينسجم مع طبيعة الأرض ذات الإرث الصناعي، محافظاً على الطابع المؤقت للمنشأ ومؤكداً إمكانية توظيف المنشآت المؤقتة كوسيلة لإحياء الفضاءات العامة دون إحداث تغييرات دائمة في بيئتها، ضمن توجهات الأبحاث المعمارية حول الاستدامة.
التحول السينوغرافي وصياغة المكانية
يقدم الجناح، على مساحة 16 متراً مربعاً، نموذجاً لمنشأة مؤقتة تعيد توظيف مواد البناء الشائعة في تشكيل فراغ متعدد الاستخدامات داخل المهرجان. وتسهم العوارض الخشبية والرقائق العاكسة والشبكات البرتقالية في تكوين بيئة تستجيب للضوء والحركة، وتوفر مساحة للتجمع والاستراحة ومراقبة الأنشطة المحيطة. وبهذا يتحول الموقع، المقام فوق مكب نفايات سابق، إلى فضاء عام مؤقت يعكس إمكانات إعادة توظيف المواقع الصناعية عبر تدخل معماري محدود الأثر.


✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد جناح “غابونسا” تعريف العمارة المؤقتة في المهرجانات باعتبارها تجربة دقيقة في تدوير المادة، حيث تحول العوارض الخشبية والأغشية العاكسة والوصلات القابلة للفك مخلفات البناء إلى أداة فراغية قابلة للتكيف. يكشف المشروع كيف يمكن للأنظمة الخفيفة أن تتفاعل مع المشهد الطبيعي والإرث الصناعي والاستخدام العام عبر مواد البناء بدلاً من التدخلات الدائمة.
لكن هذا الطرح قد يبالغ في تقدير القيمة البيئية للمنشآت المؤقتة؛ فإعادة الاستخدام تظل مرتبطة بالتصنيع والنقل والعمالة وشبكات التخزين المستقبلية التي غالباً ما تبقى خارج المشهد. وقد يخفي أناقة الجناح التعقيدات الاقتصادية للبناء الدائري، ما يتطلب دمجه ضمن استراتيجيات العمارة الأوسع ليصبح نموذجاً قابلاً للتوسع خارج الفعاليات الثقافية الاستثنائية.







