مجمع الإمام البخاري الموسع في أوزبكستان يستقبل 65,000 زائر يومياً
أنهت أوزبكستان مشروع توسعة كبير لمجمع الإمام البخاري التذكاري بالقرب من سمرقند. يستوعب الموقع المطور حالياً ما يصل إلى 65,000 زائر يومياً بعد أن كانت طاقته الاستيعابية 12,000 شخص فقط. يقع المجمع في قرية خرتنج ويكرم ذكرى عالم الحديث الشهير محمد بن إسماعيل البخاري من القرن التاسع الميلادي.
العمارة الإسلامية المعاصرة تلتقي بالإرث التاريخي
يجمع التحول المعماري بين عناصر التصميم الإسلامي التقليدي وتقنيات البناء الحديثة. تُشكل أربع عشرة قبة زرقاء ومآذن بارتفاع 75 متراً معالم الأفق الرئيسية وتوجه الحجاج القادمين إلى الموقع. علاوة على ذلك يضم فضاء الصلاة المركزي إيواناً تقليدياً ترتكز عليه 154 عموداً منحوتة يدوياً أنجزها حرفيون من سمرقند وبخارى وخوارزم وطشقند.

تتضمن الواجهات الخارجية 18 نوعاً من الأحجار الطبيعية المستوردة من تركيا واليونان وإيطاليا والصين. وفي الوقت ذاته ساهم حرفيون هنود بأعمال حجرية متخصصة للضريح نفسه. تمتد لوحة مواد البناء إلى الداخل حيث تستخدم أربعة سلالم حلزونية ضخمة ألواحاً بسمك 8 سنتيمترات تتطلب نحتاً وتلميعاً من الجانبين. لذلك يظل القبر الأصلي النقطة المحورية تحت قبة بارتفاع 17 متراً مزينة بزخارف جصية دقيقة وبلاط الماجوليكا. كما يتميز شاهد القبر باستخدام حجر الأونيكس الأزرق الفاتح لخصائصه الشفافة ورمزيته الروحية في التقاليد الآسيوية الوسطى.
دمج التقنيات التعليمية والبحث العلمي
يدمج مشروع توسعة 2026 التقنيات التعليمية في جميع أرجاء المجمع. يقدم متحف يضم تسعة أجنحة تفاعلية تجربة غامرة للزوار عبر الواقع المعزز والأرشيفات الرقمية. إضافة إلى ذلك أطلق مركز الإمام البخاري الدولي للبحث العلمي برنامج الزمالات لعام 2026 للباحثين الأجانب. يضع مشروع التشييد الموقع كوجهة للحج ومركز أكاديمي للدراسات الإسلامية في آن واحد.

البنية التحتية السياحية تدعم الطاقة الاستيعابية الموسعة
تدعم منطقة سياحية تمتد على 15 هكتاراً الطاقة الاستيعابية المتزايدة ببنية تحتية متكاملة. يشمل المشروع فنادق متعددة تتراوح بين ثلاث وأربع نجوم و22 بيت ضيافة عائلي بسعة 176 سريراً ومرافق طعام مخصصة. ومع ذلك يركز المشروع أيضاً على الاستدامة من خلال مواد صديقة للبيئة كالحجر الطبيعي والطوب التقليدي. كما تقلل أنظمة الإضاءة الموفرة للطاقة والري الفعال من الأثر البيئي للمجمع. تحول استراتيجية التخطيط الحضري قرية خرتنج من منطقة هادئة إلى وجهة عالمية للسياحة الدينية والبحث العلمي.


لمحة معمارية سريعة
تمثل توسعة مجمع الإمام البخاري جهداً محسوباً لاستعادة دور أوزبكستان التاريخي في التراث الفكري الإسلامي. يمزج المشروع بين الروحانية التقليدية من القرن العاشر والعمارة والتقنيات المعاصرة ليخلق فضاءً متعدد الوظائف للحج والبحث والدبلوماسية الثقافية بالقرب من سمرقند التاريخية.
✦ ArchUp Editorial Insight
تعكس توسعة مجمع الإمام البخاري تحول أوزبكستان الاستراتيجي نحو السياحة الدينية كمحرك اقتصادي. تشير زيادة الطاقة الاستيعابية من 12,000 إلى 65,000 زائر يومياً إلى استجابة محسوبة للطلب المتزايد من الدول ذات الأغلبية المسلمة الباحثة عن وجهات حج بديلة. يحول دمج الفنادق وبيوت الضيافة ومرافق الطعام ضمن منطقة تمتد على 15 هكتاراً موقعاً روحياً إلى منظومة اقتصادية متكاملة. في الوقت نفسه يخدم برنامج الزمالات ومركز البحث العلمي غرضاً مزدوجاً: إضفاء الشرعية الأكاديمية على الموقع مع استقطاب زوار دوليين على المدى الطويل. يكشف استخدام مواد مستوردة من أربع قارات عن الاعتماد على سلاسل التوريد العالمية بدلاً من تطوير الصناعة المحلية. هذا المشروع هو النتيجة المنطقية للتنافس السياحي بعد الجائحة وإعادة التموضع الجيوسياسي لآسيا الوسطى والدبلوماسية الثقافية الحكومية الساعية للقوة الناعمة عبر مواقع التراث.
