فيلادلفيا تحتضن رؤية كونكريت أمستردام : تحفة فيشتون أوربي المعمارية

Home » الأخبار » فيلادلفيا تحتضن رؤية كونكريت أمستردام : تحفة فيشتون أوربي المعمارية

الانصهار الصامت مع السياق الصناعي

يقف هذا الهيكل السكني المبتكر في قلب حي فيشتون الصاخب. يحمل المبنى على عاتقه مهمة إعادة صياغة مفهوم الإسكان الحضري في فيلادلفيا. يراه الزائر ككتلة طوبية موحدة، تشبه في هيئتها العامة المخازن الصناعية التاريخية التي تميز المنطقة. يضم المبنى خمسة طوابق، ويستمد قوته من هذا الطوب التقليدي الذي يغلفه. يضمن هذا الاندماج الهادئ مع الخلفية العمرانية.

يتغير المشهد مع الاقتراب. تظهر تقنيات معمارية دقيقة تفصل الواجهة. تُقطع الكتلة الطوبية بفتحات استراتيجية. تكشف هذه الفتحات عن طبقات داخلية ذات مواد وألوان مغايرة. تعمل هذه التقنية على تكسير ضخامة المبنى بصرياً. تضفي عليه أيضاً إيقاعاً معاصراً. لم تُستخدم هذه التقنية للجمال فقط؛ بل كانت حلاً وظيفياً لإدخال الدفء وتباين الملمس إلى الهيكل الصلب.

واجهة المبنى المقطوعة تحمل رسماً ضخماً باللون الأزرق الفاتح والرموز البحرية.
الفن يغلف العمارة؛ الواجهة تتحول إلى قماش حي بلمسة من اللون الأزرق، تكسر رتابة الطوب وتكرم ثقافة الحي.

مسار الضوء والهواء: تجربة الوصول اليومية

تبدأ رحلة الساكن أو الزائر على طول شارع نورث فرونت. يقع المدخل أسفل خط القطار المُعلّق مباشرةً. يفصل ضجيج المدينة ليبدأ المشهد في الانفتاح على فناء ترحيبي. هذا الفناء يمثل المدخل السكني الرئيسي. هنا، يتعمد التصميم الانفصال عن قسوة المشهد الخارجي.

يشعر الزائر بالانتقال إلى مساحة محمية. يعود الفضل في ذلك للتنسيق الدقيق للمناظر الطبيعية. تعمل النباتات على امتصاص الضوضاء وتخفيف كثافة البناء. يلتف الجص الأخضر الدافئ حول هذا الفناء. يُعزز العلاقة بين العمارة والطبيعة لخلق جو حميمي. يتصل هذا الفناء مباشرة بمقهى يفتح على الشارع. هذا يدعم التفاعل المستمر مع النسيج الحضري للمنطقة المحيطة.

تقنيات ومواد البناء الأساسية:

  1. الطوب: يغطي 75% من الواجهة الخارجية. استُخدم اللون الأحمر الداكن التقليدي لربطه بالسياق الصناعي.
  2. النوافذ: زجاج معزول مزدوج عالي الأداء. يوفر نسبة 50% عزل صوتي إضافي، خاصة تجاه القطار المُعلّق.
  3. الصلب المُعاد تدويره: استُخدم بنسبة 30% في الهياكل الداخلية لتقليل البصمة الكربونية. هذا يساهم في تحقيق الاستدامة.
  4. الجص الملون : طُبق بتركيبتين لونيتين . يهدف لتعريف مساحات التواصل المجتمعي.
فناء حجري مُنظم بالحصى وأشجار صغيرة مضاءة بخيوط من المصابيح المتدلية.
هدوء تحت ضوء خافت؛ الفناء يقدم ملاذاً مجتمعياً حيث تسمح خامة الحجر الطبيعي بالتفاعل المريح مع بيئة المبنى.

النوافذ المتغيرة: معادلة الخصوصية والإطلالة

تعتبر النوافذ عنصراً معمارياً حاسماً في هذا المشروع. تعكس بوضوح فلسفة الإسكان الحضري في فيلادلفيا القائمة على التوازن. تتميز النوافذ الكبيرة بألوانها الرمادية الداكنة. تتناغم هذه الألوان مع الطوب. لكن اللعبة الحقيقية تكمن في ارتفاع عتباتها. صُمم ارتفاع العتبة ليتغير تبعاً لوظيفة الغرفة الداخلية:

  • غرف النوم: استخدم المصممون عتبات منخفضة نسبياً. هذا يضمن تدفق الضوء مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الخصوصية عن مستوى الشارع.
  • غرف المعيشة: رُفعت العتبات بشكل ملحوظ. توفر هذه العتبات للسكان إطلالات بانورامية واسعة ومفتوحة على المدينة. هذا يجعل الشقق تبدو أكبر من مساحتها الفعلية.

يضمن هذا التباين المدروس أن كل وحدة سكنية تخدم غرضها بأقصى قدر من الكفاءة الوظيفية والجمالية.

صالة انتظار مريحة مع نباتات داخلية وأثاث من الخيزران ولوح خشبي دافئ كخلفية.
الضوء الطبيعي ينساب على الأثاث المنسوج والنباتات الخضراء، مما يخلق تدرجاً دافئاً وتجربة داخلية مريحة للساكن.

المساحات الداخلية والفناء المجتمعي الثاني

على الجانب الآخر من المبنى، يفتح فناء ثانٍ على شارع هوب الأضيق. صُمم هذا الفناء المفتوح على الهواء ليكون نقطة تجمع هادئة. خصصت فيه محطات للشواء ومنتزه للكلاب. دعمت المساحة بتركيز كثيف من النباتات. استخدم المصممون هنا جصاً أزرق اللون. هذا اللون يذكرنا بظلال الهيكل الصلب للقطار المُعلّق القريب.

أما داخلياً، فتتميز الشقق بتصاميمها الذكية والمُقسمة بكفاءة. هذا يوفر تجربة معيشية حديثة وواسعة بشكل غير متوقع. تكتمل تجربة الإسكان الحضري في فيلادلفيا بمسافات مشتركة. يوفر شرفة مجتمعية في الطابق الخامس إطلالات شاملة على المدينة. هناك أيضاً منطقة لقضاء الأمسيات الهادئة . تعمل هذه المنطقة كملجأ غير متوقع ضمن المبنى. تتميز الوحدات بتصميم داخلي يركز على التصميم الداخلي المريح والعملي.

الواجهة كبيان فني: تكريم لروح الحي

في المنطقة المطلة على شارع سيسيل بي مور أفينيو، يتخذ المشروع منعطفاً جريئاً. تُقطع الطبقات العلوية من المبنى لخلق واجهة ضخمة فارغة. يُحول هذا القرار المعماري المبنى إلى لوحة قماشية فنية عملاقة. هذا اعتراف واضح بالدور المحوري لفن الشارع في ثقافة حي فيشتون. هذه اللوحة الفنية، التي نفذها فنانون متخصصون، تدمج العمل الفني بشكل لا ينفصم مع الهيكل. تُضفي لمسة من اللون الأزرق المُلفت على المشهد الرمادي للمنطقة. يمكن الاطلاع على المزيد من تفاصيل الإنشاء والتركيب لهذه الواجهة.

بهو المدخل بأرضية من التيرازو، يتميز بأبواب خشبية دافئة ولهجات خضراء فاتحة.
حركة انتقال سلسة؛ الخشب الدافيء في المداخل يتناغم مع الجص الأخضر ليُحسّن ترحيب الزائر من الفضاء الخارجي.

✦ Editorial View from ArchUp

يمثل مشروع فيشتون أوربي ، محاولة لدمج الكتلة الطوبية الصناعية مع سياق فيلادلفيا الحضري عبر أدوات بصرية لافتة، متجاوزًا وظيفية الإسكان التقليدية بتركيزه على فن الشارع والمساحات التفاعلية. لكن التجربة المعمارية تثير تساؤلات جوهرية حول استخدام التدخلات الجمالية المدروسة، كالنوافذ المتغيرة الارتفاع واستخدام الألوان الاستوديوية، لإخفاء دوافع التطوير العقاري الموسعة تحت عباءة إعادة التعريف الحضري. يتميز المشروع بوعيه السياقي في تكييفه مع ضوضاء القطار المعلق والواجهات الفنية، مؤكداً على شفافية العلاقة بين التشكيل والوظيفة. بعد عقد من الزمان، ستكشف جودة التفاعل المجتمعي داخل هذا المنتج المعماري ما إذا كان هذا نموذجًا مستدامًا للإثراء الحضري أو مجرد استغلال ذكي ومبتكر للموروث الفني لحي فيشتون.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *