تصميم جناح فيشيويه يستكشف العلاقة بين العمارة والطبيعة والتعليم الريفي
التكوين الكتلي وعلاقة الضوء بالفراغ
يعتمد التكوين المعماري للمشروع على فكرة مستوحاة من خمس بتلات كمثرى، حيث تتداخل بلاطات خرسانية مستقلة بارتفاعات وبروزات متفاوتة. ويساهم هذا التراكب في تقليل الإحساس بصلابة الكتلة وخلق فراغات تسمح بمرور الضوء الطبيعي خلال النهار. أما ليلًا، فتعمل الإضاءة الصناعية على إبراز حدود الكتل وتحديد silhouette المبنى بشكل واضح.
الاندماج مع الموقع الطبيعي
يرتبط المبنى الجديد بطبيعة الموقع الجبلي نتيجة امتداد الجزء الخلفي منه داخل المنحدر المحاط بالنباتات، استمرارًا لعلاقة المنزل الأصلي بالتضاريس. كذلك، يفرض المسار المتعرج تسلسلًا حركيًا يمر أولًا بصخرة كبيرة وشجرة كمثرى قديمة قبل الوصول إلى المدخل، ما يعزز ارتباط الحركة بالعناصر الطبيعية القائمة. وينعكس ظل الشجرة داخل الحوض المائي الضحل على السطح، ليضيف بعدًا بصريًا مرتبطًا بالموقع.
الخامة والمعالجة اليدوية للخرسانة
يجمع المشروع بين تقنيات التنفيذ الصناعية والمعالجات اليدوية لمواد البناء. فقد جرى نحت جدران الفناء يدويًا بعد تصلب الخرسانة، ما نتج عنه سطح خشن وغير منتظم يستحضر ملامس الصخور المتآكلة أو لحاء الأشجار. وبهذا، تتحول الخامة إلى عنصر يربط المبنى بصريًا وملمسيًا بالبيئة الجبلية المحيطة.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Archermit |
| المساحة | 672 م² |
| السنة | 2025 |
| التصوير | Arch-Exist |
| المعماري الرئيسي | بان يوتساي |
| شركة الإنشاء | Luzhou Xingyang Jianchuan Industrial Co., Ltd. |
| الفئة | السياحة |
| مدير التصميم | يانغ تشه |
| المدير التقني | تشن رنشين |
| فريق التصميم | يانغ روي، هو تشينمي، قو يوانجون، تشاو ياكسيان |
| فريق رسومات التنفيذ | Chengdu Meixia Architectural Design Co., Ltd |
| العميل | شركة إدارة الأصول الجماعية لقرية ليهوا، حي جيانغيانغ، لوتشو |
| المدينة | لوتشو |
| البلد | الصين |


معالجة السقف وعلاقته بالعناصر الطبيعية
يستند تصميم السقف إلى نموذج الأسطح المستوية المزودة بخزانات المياه المنتشرة في القرى المحلية، مع دمج بلاطات خضراء صغيرة مستوحاة من الأسقف التقليدية المائلة. وبعد تنفيذ العزل المائي للبلاطة الخرسانية، رُصفت البلاطات أفقيًا كطبقة أساسية، ثم أضيفت فوقها طبقة مائية ضحلة تعكس عناصر البيئة المحيطة، مثل الأشجار والسحب وحركة الطيور. كذلك، تؤدي حركة الهواء فوق السطح إلى تكوين تموجات مائية تنعكس على أسقف الطابق الثاني، بينما تتحول فتحات التصريف خلال موسم الأمطار إلى مسارات مائية صغيرة تتفاعل مع المناخ الجبلي الرطب.
توزيع الوظائف داخل التكوين المعماري
تتوزع الوظائف الداخلية وفق تقسيم يرتبط بالبتلات الخمس المكوّنة للمشروع. تضم البتلة الأولى قاعة الاستقبال، في حين تربط فتحة دائرية بينها وبين قاعة الأنشطة الحرفية داخل البتلة الثانية بصريًا. أما البتلة الثالثة فتؤدي دور مساحة انتقالية شبه مفتوحة، مستوحاة من الأجنحة التقليدية في الحدائق الكلاسيكية. وتحتوي البتلتان الرابعة والخامسة على غرف الدراسة ومناطق الأنشطة والاسترخاء.
الفراغ المركزي وتفكيك الكتلة البنائية
تعتمد الكتلة المعمارية على تداخل البلاطات الخرسانية بارتفاعات مختلفة، ما يخفف من وضوح الكتلة الثنائية الطوابق بصريًا. وفي الوقت نفسه، تشكل البتلات الخمس فناءً مركزيًا مفتوحًا نحو السماء، يسمح بدخول الضوء عبر الفراغات الفاصلة بينها، لينتج ظلالًا متغيرة فوق الأرضية ويعزز الإحساس بالانفتاح داخل الفراغ الداخلي.




التكوين الداخلي والبرنامج المكاني
يعتمد جناح “فيشيويه” على تنظيم داخلي يشبه مسرحًا مصغرًا للطبيعة، حيث يتوزع إلى ستة فضاءات موضوعية. تشمل هذه الفضاءات: “الاستيقاظ” (حقيبة البذور)، “نسج الخضرة” (ورشة حياكة عروق الأوراق)، “التغريد” (قاعة حفلات الحشرات)، “قراءة الحبوب” (مكتبة عروق الخشب)، “نهوض الحجر” (غرفة الطباعة الحجرية)، و”الحدادة” (ورشة صناعة الأدوات الخشبية). يقوم هذا التنظيم على تحويل عناصر طبيعية مختلفة إلى أنشطة تعليمية حسية مرتبطة بالملاحظة والتجربة المباشرة.
التجربة التعليمية وعلاقة الطفل بالطبيعة
يركز المشروع على التعلم القائم على التفاعل الحسي مع البيئة الطبيعية بدلًا من التلقين المباشر. من خلال هذه الفضاءات، يتعامل الأطفال مع مواد طبيعية مثل لحاء الأشجار، الحجارة، البذور، والأوراق كوسائط للقراءة والتعبير. بهذا المعنى، تصبح العملية التعليمية مرتبطة بالفعل والاكتشاف، حيث تتشكل المعرفة عبر التجربة المباشرة داخل بيئة طبيعية متغيرة.
البعد المجتمعي وعلاقة المشروع بالموقع الريفي
يتعامل الجناح مع البيئة الريفية كجزء من بنيته الوظيفية وليس كخلفية منفصلة عنه. فمن خلال ربط النشاط التعليمي بالحياة الزراعية، يخلق المشروع تفاعلات بين الزوار من المدن والسكان المحليين، ما ينتج عنه استخدام اجتماعي متبادل للمكان. ومع تكرار هذه الأنشطة، يتحول المبنى إلى عنصر مرتبط بالدورة اليومية للقرية، ويكتسب معناه من خلال تفاعله المستمر مع محيطه الطبيعي والاجتماعي.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن قراءة جناح “فيشيويه” كاستجابة بنيوية لسياسات إعادة تنشيط الريف واقتصاديات التعليم التجريبي المرتبط بتدفقات السياحة الحضرية، حيث تعمل السياسات الثقافية وحركة الزوار الموسمية كمحركات أساسية بدلًا من الإرادة التصميمية. يبدو أن تخصيص رأس المال مرتبط بحوافز تنمية إقليمية تعيد تعريف القرية كوحدة خدمات تعليمية داخل شبكة الطلب الحضري. تظهر القيود التنظيمية واللوجستية في تشتت مصادر المواد، وعدم استقرار أنماط الإشغال، ودمج العمالة المحلية ضمن اقتصاد الزوار. ينتج عن ذلك توزيع فراغي يضبط الحركة عبر ست مناطق وظيفية كحل تشغيلي للتعلم الحسي، محولًا العناصر الطبيعية إلى واجهات تعليمية. لا يُقرأ المشروع كقرار تصميمي مستقل، بل كتسوية بين التعليم، واستيعاب العمل الريفي، وكثافة الزوار، ضمن منطق يعكس العمارة كأثر متأخر لتحولات السياسات والديموغرافيا.







