رياح الوادي تصبح أداءً موسيقيًا في The Sound of Wood عبر طبقة الأجراس الأفقية

الوادي بوصفه فراغًا يُصغى إليه
في جوف الوادي، تستقر القرية بين جبال تحيط بها، فتبدو بمنأى عن صخب العالم. الهواء هنا أكثف وأنقى، ويحافظ عليه ضوء الشمس المتسلل بهدوء من خلف القمم. وبهذا يتحول المشهد الطبيعي من خلفية بصرية إلى موضوع للتأمل والإنصات. فالشتاء يغطي المنحدرات بطبقات ثلجية تفرض صمتًا ساكنًا، بينما يوقظها الصيف باهتزاز متواصل حذر. وتتحدد التجربة كلها بمسافة ملتبسة، إذ يبدو كل شيء قريبًا وبعيدًا في آن واحد، إلى أن يصل صوت الخشب ذات صباح من مكان نائي، فيكشف أن الفراغ يُدرَك بالسمع قبل البصر، وأن الرياح الصاعدة هي التي تحرّكه.
الأمشاط وطبقة الأجراس الأفقية
على هذه الخلفية، تظهر الأمشاط مرتديةً طبقة أفقية جديدة من الأجراس. ومن ثم يتغير دور العنصر المعماري: فهو لا يكتفي بتحديد كتلة، بل يرسم حدًّا فاصلًا يلتقطه ضوء الشمس الأول فيُبرزه في الفراغ. وعندئذ ينتقل الفراغ من كونه مجالًا للمشاهدة إلى مجال للفعل، إذ يتحول الوادي إلى آلة موسيقية، ويصبح الإنسان مشاركًا لا متلقيًا. وتنتهي التجربة بدعوة مباشرة إلى الحركة: نلتقط عصًا ونبدأ بالعزف، فيكتمل تفاعل الجسد مع الريح والضوء والصوت.
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Antoine Aunave، Flora Peyrot، Mathilde Steenhaut، Luc Loviton |
| المساحة | 15 م² |
| السنة | 2026 |
| الصور | Aunave Antoine |
| المعماريون الرئيسيون | Antoine Aunave، Flora Peyrot، Mathilde Steenhaut، Luc Loviton |
| الفئة | المنشآت والهياكل، العمارة الطبيعية |
| فريق التصميم | Antoine Aunave، Flora Peyrot، Mathilde Steenhaut، Luc Loviton |
| المدينة | Faverges-Seythenex |
| الدولة | فرنسا |


الحركة الأولى: الجسد فاعلًا داخل المشهد
في هذا الحوار غير المتوقع، تتغير النظرة ويتحرك الجسد. فحين نمد أذرعنا إلى الأمام ونعبر الجدار، ينفتح الفراغ موسيقيًا حول الحركة. ثم تنتشر الموجة، وتتبدل النغمات كلما قصرت العارضة الخشبية المقطوعة. ورغم أن المقطع الخشبي النحيل لا يكشف عن الشراع المتموج للهيكل، فإن أجراس الإطار الخشبي تتماسك بمنطق بسيط: حركة أفقية تتجاوز تضاريس الموقع.
المقطع الواحد وتجربة الدوار
يتركز هذا المنطق في عارضة خشبية بسمك 4 سم تقع في قلب المقصورة، وهي تنظّم الأبعاد، وتحمل، وتدعّم، وتقاوم، وفوق ذلك كله تحوّل الرياح إلى آلة موسيقية بحركتها. ومن هنا، يُحدث الانبعاج الطفيف في هذا المقطع النحيل الممتد تمايلًا محدودًا عند أعلى نقطة منه. وعندئذ تنشأ تجربة من الدوار في قلب مشهد طبيعي يبدو هادئًا وساكنًا. وسرعان ما يتولى الدرابزين الممتد على طول الممر المرتفع تأمين الحركة، فيعيد الجسد إلى استقراره.


عدم التماثل وتدرّج الحدود
يمتد الهيكل غير المتماثل متجاوزًا مستوى الأرض ليصل إلى يد الزائر من الجهة الشمالية، فيؤسس تدرجًا بين الواجهات المختلفة. وتبدأ هذه الحدود بالتفاعل مع الجسد منذ لحظة الاقتراب من الموقع، إذ تضع الزائر وجهًا لوجه أمام اتساع المشهد الطبيعي. وبعد ذلك، في جوف المقصورة وبين الأشرعة المتأرجحة، يحافظ تجويف مملوء برنين الأجراس على قدر من الحميمية، وكأنه مكافأة للزوار الأكثر مغامرة ممن يتقدمون عبر جدران المشروع.
هندسة الخشب وإيقاع الامتداد
تُبقي هندسة الخشب المشغّل الموقعَ ضمن أفقيته، والغابةَ ضمن رأسيّتها، والجسدَ ضمن عمقه. وفي المقابل، يستجيب الإيقاع المنتظم للهيكل بمرح لعدم انتظام الأرض، فيقدّم تعددًا في الاستخدامات والأحاسيس والمشاهد المؤطرة. ثم ينفلت هذا الإيقاع في اتجاه محدد، نحو مشهد طبيعي أو إطلالة، دافعًا بالجسد إلى ذلك الامتداد الريفي المتقدم إلى الأمام.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يكشف النص أن ما يُقدَّم بوصفه تجربة تأمل في الوادي يقوم على منطق أعمق: تحويل الريح، وهي قوة بيئية غير قابلة للتفاوض، إلى برنامج تشغيلي للمبنى. فالأمشاط وطبقة الأجراس الأفقية ليست غاية شكلية، بل وسيلة لجعل الموقع يعمل كأداة تُستدعى بالحركة، وهذا ما ينقل الزائر من موقع المتلقي إلى موقع المشغِّل. غير أن هذا الانتقال يحمل تبعات لا يوضحها النص كاملة. فالعارضة الخشبية بسمك 4 سم تجمع وظائف الحمل والتنظيم والعزف معًا، ويُنتج انبعاجها الطفيف تمايلًا عند أعلى نقطة، أي أن الدوار الذي يعيشه الجسد نتيجة مباشرة لاقتصاد المقطع الواحد، ولا يبدو أنه قرار مستقل. ويأتي الدرابزين لاحقًا ليعالج أثرًا سبق أن أنتجه المقطع نفسه، ما يوحي بأن الأمان هنا طبقة تصحيح متأخرة. كما يترك النص أسئلة معلّقة: من يتحمل صيانة خشب معرّض لرياح متواصلة وتقلب الفصول؟ وعلى من يقع عبء تعديل الأجراس كلما قُصّت العارضة وتبدلت النغمات؟ وهذه أسئلة تخص ما بعد التسليم، حيث يغيب المصمم ويبقى المشغّل. وعليه، فإن الهندسة التي تعد الزائر بالمشاركة تجعله أيضًا شريكًا في مخاطرة لم يشارك في تحديدها.






