سانت لوران يعيد افتتاح بوتيك ميلانو: حوار بين التراث الإيطالي والرؤية الباريسية
أعاد دار سانت لوران الفرنسي للرفاهية افتتاح بوتيكه الرئيسي في ميلانو بعد عملية تجديد ضخمة، محولاً المساحة إلى منصة تحاور بين عمالقة التصميم الإيطالي والتراث الباريسي الأنيق. يقع المتجر في العنوان الفاخر 8 Via Montenapoleone، ويفتح أبوابه للجمهور في 20 سبتمبر 2025، مقدماً تجربة تسوق متعددة الحواس حيث تندمج الموضة والفن المعماري في حوار خلاق.

تصميم داخلي يجسد “القصر الإيطالي المفتوح”
يتجلى مفهوم التصميم الداخلي في فكرة إنشاء “قصر إيطالي مفتوح للجمهور”. تمتد المساحة المحدثة على ثلاثة طوابق، مخصصة الطابقان الأولان للمجموعات النسائية، بينما يحتل الطابق الثالث الجديد كلياً مجموعة الرجال، مما يعكس توجه الدار نحو توسيع نطاق عروضها للذكور.


حوار المواد: من كلاسيكية ميلانو إلى حداثة باريس
يصنع التصميم الداخلي تناقضاً مقصوداً عبر الجمع بين المواد والخامات المتنافرة. أرفف الرخام الإيطالي الخام تحتفظ بملمسها “الشجاع” غير المصقول، لتجلس عليها قطع الدار الناعمة. يتجلى هذا التناقض أيضاً في الأرضيات، حيث توضع السجاد الصناعي مستلهمة التصميمات البيكسلية بجوار البلاط الرخامي الكلاسيكي. يجلس أثاث تصميم أيقونات العمارة الإيطالية مثل جيو بونتي ومارسيلو بياكنتيني بجوار قطع معاصرة من راتنج المصمم النمساوي لوريديس غالي وطاولات زجاجية من مورانو.


فن وتاريخ في كل ركن
يضم البوتيك ما يقرب من 70 قطعة أثرية وأثاثاً من تصميم أساطير الفن والإبداع الإيطالي، بما في ذلك فينسنزو دي كوتيس، كارلو سكاربا، وجو كولومبو. تزين الجدران أعمال فنية لأسماء مرموقة مثل أوجو مولاس وإيرفينغ بن، بالإضافة إلى صورة للفنان لوسيو فونتانا، مما يحول عملية التسوق إلى جولة في معرض فني.


الاستدامة واللمسة الشخصية
لا يغيب البعد المسؤول عن التصميم، حيث أعاد الدار تدوير الأقمشة من مجموعاته السابقة. ففي الطابق الثالث، تُغطى إحدى الكنبات بجلد معاد تدويره من مجموعة شتاء 2024، بينما تُصنع الخلفيات في بعض الأقسام من حجر الأونيكس الذي أعيد استخدامه من مجموعات نسائية سابقة. كما يبرز السيراميك المشكل يدوياً في أحد الأرفف، كإيماءة إلى ارتباط الدار العاطفي بمدينة مراكش.


✦ رؤية تحريرية من ArchUp
يتعمق هذا المقال في إعادة افتتاح بوتيك سانت لوران في ميلانو ليس كحدث تجاري، بل كمشروع معماري يهدف لخلق حوار بين الهوية الباريسية للدار والتراث التصميمي الإيطالي. يثير المشروع تساؤلاً حول حدود التوازن بين العروض المتحفية والتجارة؛ فالجمع الحاد بين مواد “شجاعة” غير مكسوة (مثل الرخام الخام والحديد) مع قطع أزياء فاخرة وناعمة قد يخلق تنافراً حسياً يضعف من رسالة الفخامة المتوقعة، محولاً المساحة إلى ما يشبه “ورشة عمل فنية” أكثر من كونها مكاناً للترويج التجاري المنسجم. كما أن ازدحام المساحة بما يصل إلى 70 قطعة أثاث فنية تاريخية يهدد بتحويل التجربة إلى سير داخل متحف مكتظ، مما قد يفصم التركيز عن المنتج الأساسي. ومع ذلك، تبقى الإيجابية الجوهرية في المبادرة الجريئة لدمج الاستدامة بشكل عضوي عبر إعادة تدوير المواد من مجموعات سابقة، مما يضع معياراً جديداً لمسؤولية بيئية ذكية في عالم التصميم.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.







