سكن بطن الحوت ينسجم مع قسوة شواطئ نيو برونزويك
لقاء العمارة بالطبيعة القاسية
تمثّل إقامة سكن بطن الحوت مشروعًا سكنيًا متجذرًا في منهجية العمارة المرويّة ، حيث لم يكن الهدف بناء مجرد مسكن، بل نسج قصة معمارية تتفاعل مع بيئة نيو ريفر بيتش، نيو برونزويك، كندا. كان التحدي الأساسي هو إنشاء منزل يلبي كافة الاحتياجات الوظيفية الضرورية وفي الوقت نفسه يستقر برفق ضمن موقعه الساحلي الوعر على طول خليج فاندي، دون أن يطغى على المشهد الطبيعي. تبنّت الشركة مفهوم بطن الحوت لتوجيه التصميم، محوّلة المساحات الأساسية إلى تجارب نحتية وسردية توازن ببراعة بين الحميمية والدراما.

رحلة الزائر: فصل المسارات وتأمل المنظر
تبدأ تجربة الزائر مع الإدراك بأن سكن بطن الحوت ليس كتلة واحدة، بل كيانان متمايزان. يتكون المسكن من كتلتين معماريين، يتم فصلهما بمسار بصري يُطلق عليه مجازًا الجدول المائي . هذا الفصل يخدم غرضًا تنظيميًا دقيقًا، حيث يفصل بذكاء بين الحياة الخاصة والنشاط الاجتماعي. يمنح هذا التنظيم الشكل العام للإقامة إحساسًا بالإيقاع الهادئ.
عند الدخول إلى الكتلة الجماعية، يشعر القارئ وكأنه يدخل إلى قاعة احتفالية مضاءة. هذه الكتلة، التي تحمل اسم سكن بطن الحوت الرئيسي، هي القلب الدرامي للمنزل. تتجلى دقة التصميم في السقف الخشبي الشاهق الذي يعكس انحناءات مضلعة تشبه القفص الصدري. هذا الفضاء مصمم ليكون مفتوحًا وكاشفًا، موجهًا بالكامل نحو المناظر البحرية الشاسعة للمحيط، ليعمل كملجأ وفي الوقت ذاته كمنصة للمراقبة.

تكوين المواد ونسب الأداء
لتحقيق هذا التوازن بين الدراما والاندماج البيئي، تم الاعتماد على تكوينات بنائية وهيكلية محددة:
- الخشب الإنشائي: استُخدم الخشب في الهيكل الداخلي المضلع للسقف بنسبة 85% لإضفاء الدفء والعمق الصوتي في الكتلة الجماعية.
- الواجهات المندمجة: استُخدمت مواد داكنة ومطفأة في واجهات الكتلة الخاصة بنسبة 70% بهدف تقليل الانعكاس والاندماج البصري مع ألوان الغابة.
- عزل الزجاج الحراري: تم توظيف زجاج مزدوج عالي الأداء في النوافذ البانورامية بنسبة 90% لضمان الكفاءة الحرارية القصوى في مواجهة رياح خليج فاندي الباردة.
- المسطحات الصخرية: تم الاعتماد على النتوءات الصخرية الطبيعية كجزء من أساسات المسكن بنسبة 100% من القاعدة الأرضية في نقاط التثبيت، مما يرسخ سكن بطن الحوت في موقعه.

الانسجام البصري: التخفيف من حضور الكتلة
في تباين مقصود مع الانفتاح الدرامي للمحور الاجتماعي، تقع الكتلة الخاصة التي تحتوي على غرف النوم والمساحات الشخصية. تم تصميم هذه الكتلة لتبدو وكأنها تتراجع بصريًا، منسحبة إلى داخل الغابات المحيطة. هذا الانحسار المادي يسمح للبيئة الطبيعية، بقوتها ووعورتها، بأن تبقى القوة البصرية المهيمنة على الموقع. يساهم التخفيف المتعمد في حضور هذه الكتلة في تليين الصورة الظلية الإجمالية للمشروع. يبرز سكن بطن الحوت كنموذج يشدد على أهمية السياق، حيث تعمل العمارة كإطار لتجربة الموقع بدلاً من أن تكون الهدف البصري الأوحد. يمكنك استعراض مشاريع سابقة في أرشيفنا للاطلاع على تقنيات البناء المماثلة.

✦ ArchUp Editorial Insight
النسخة العربية:
تُقدّم إقامة بطن الحوت ثنائية بصرية لافتة، حيث يُهيمن السقف الخشبي المُقوَّس في الكتلة الجماعية على التجربة الداخلية، مُحاكياً بوضوح الشكل السردي الذي اعتُمِد في المشروع. يُعتبر هذا الفصل بين فضاء العباءة الخشبية الدرامية وكتلة الخدمات المُنكمشة في الغابة مقاربة تصميمية فعالة في تثبيت الهوية، لكنها تثير تساؤلاً حول إمكانية دمج أكثر عضوية بين الجزأين بدلاً من التباين الحاد. ينجح المشروع في وضع نموذج لـ العمارة المرويّة، باستخدام المواد والتكوين لتعميق الوعي السياقي للموقع. يمثل هذا السكن محاولة جادة لتأصيل البناء ضمن البيئة الساحلية القاسية.