مجمع سكني متدرج في ألبانيا يحتضن المشهد الطبيعي للبحر المتوسط
يتشكّل حاليًا مجمع سكني متدرج جديد في مدينة ساراندا الألبانية، حيث يمزج التصميم المعاصر مع التضاريس الساحلية الدراماتيكية للمنطقة. يمتد المشروع على مساحة 26,000 متر مربع ويضم نحو 250 شقة سكنية إلى جانب فندق وجناح مجتمعي.
قلعة عصرية تستجيب للسياق الساحلي
يظهر المشروع كتفسير معاصر للتحصينات التاريخية المنتشرة في جنوب ألبانيا. غير أنه يختلف عن القلاع القديمة بانفتاحه نحو الخارج لاحتضان محيطه الطبيعي. يستجيب التصميم المعماري مباشرة لطبيعة البحر المتوسط من خلال كتل متدرجة تتبع انحناءات التلال الطبيعية.
تكشف الرحلة من تيرانا إلى ساراندا عن تحوّل تدريجي من النسيج الحضري الكثيف إلى تلال ريفية تغطيها نباتات البحر المتوسط. أثّر هذا التحول بشكل مباشر على المقاربة التصميمية. علاوة على ذلك يتكشف الخط الساحلي كمنحنى متواصل تميّزه الخلجان الصغيرة والمداخل البحرية التي تؤطرها صورة جزيرة كورفو في الأفق البعيد.
العمارة المتدرجة تلتقي بالطبوغرافيا
ترتفع مستويات الأسطح وتنخفض وفقًا لطبوغرافيا الموقع مما يخلق تخطيطًا يشبه المدرج الروماني. يتمحور هذا المجمع السكني المتدرج حول ساحة رئيسية تمتد عبر خمسة مستويات. إضافة إلى ذلك يعمل الموقع بأكمله كحديقة متوسطية تزدهر فيها النباتات المحلية.
يبتعد المشروع عن نمط الأبراج السائد في ساراندا. بدلًا من ذلك يعيد تصوّر التخطيط الحضري من خلال كتل أفقية ومستويات متدرجة. يؤسس هذا النهج استمرارية مع أنماط الاستيطان التاريخية مع تلبية احتياجات التطوير المعاصرة.
التعبير المادي والتكامل الفراغي
تتميز الواجهات بأشرطة من الجص الخام بدرجات ترابية دافئة تردد صدى خطوط المشهد الطبيعي المحيط. تخلق هذه الأشكال العضوية تفاعلًا ديناميكيًا من البروزات والتجاويف الممتدة من القاعدة إلى القمة. وبالتالي تختفي الأفقية الصارمة المميزة للمباني متعددة الطوابق.
توفر الشرفات الواسعة مساحات خارجية للسكان مع تعزيز التكامل البيئي. يؤكد الموقع الساحلي على الحياة في الهواء الطلق لذلك تضم كل وحدة مساحة خارجية خاصة. تصل ارتفاعات المباني إلى ستة طوابق كحد أقصى وتتناقص تدريجيًا عند الجوانب القصيرة لتوفير شرفات واسعة.
جرى تأطير المناظر بعناية مع البحر كخلفية بانورامية متواصلة. تنخفض الدرابزينات المعتمة عند مناطق المعيشة وتُستبدل بقضبان معدنية رفيعة توفر رؤية غير معوقة. تعزز هذه الاستراتيجية الارتباط بين الفراغات الداخلية والبانوراما الساحلية.
تصميم يتمحور حول المجتمع
تضم الساحة المركزية جناحًا مجتمعيًا يشكّل النقطة المحورية للمشروع. يرسّخ هذا الفراغ العام المجمع السكني المتدرج ويشجع التفاعل الاجتماعي بين القاطنين.
يُظهر المشروع كيف يمكن للعمارة المعاصرة الاستجابة للخصائص الإقليمية المحددة. كما يوضح إمكانية دمج التطوير السكني الواسع النطاق مع البيئات الساحلية الحساسة دون اللجوء إلى الأنماط العمودية.
تشكّل الصخور المكشوفة خلف الموقع مشهدًا تكتونيًا من البروزات والتجاويف. أثّر هذا السياق الجيولوجي على اللغة المعمارية مما أنتج أشكالًا تردد صدى الأنماط الطبيعية.
هل سيؤثر هذا النهج المتدرج على مستقبل التطوير الساحلي في مدن المنتجعات الألبانية سريعة النمو؟
لمحة معمارية سريعة
يمتد مشروع تلال بيرديناش على مساحة 26,000 متر مربع في ساراندا بألبانيا. يضم المجمع السكني المتدرج نحو 250 شقة موزعة على كتل بنائية متعددة. يحدد الجص الخام بدرجات ترابية الواجهات الخارجية. تصل ارتفاعات المباني إلى ستة طوابق كحد أقصى. ترتكز الساحة المركزية المؤلفة من خمسة مستويات مع جناح مجتمعي وسط تنسيق حدائق متوسطية.
✦ رؤية تحريرية من ArchUp
يتبع ظهور المجمعات السكنية المتدرجة على طول الساحل الجنوبي لألبانيا نمطًا يمكن التعرف عليه بوضوح. أحدث التوسع العمراني السريع منذ تسعينيات القرن الماضي ضغطًا للتمايز عن أنماط الأبراج العمودية التي باتت تشبع أفق ساراندا. يدفع طلب المستثمرين على إطلالات بحرية نحو مضاعفة الوحدات عبر التضاريس المنحدرة. كما يستوجب تسويق نمط حياة البحر المتوسط أن تمتلك كل شقة مساحة خارجية خاصة بصرف النظر عن الكفاءة الفراغية.
تؤدي سردية القلعة وظيفة محددة. فهي توفر شرعية ثقافية للتطوير واسع النطاق في مناطق ذات حساسية تاريخية. تقلل لوحات المواد الترابية وإيقاعات الواجهات العضوية من المعارضة البصرية لدى سلطات التخطيط والمجتمعات المحلية. يوزع التكتل الأفقي إدراك الكثافة مع الحفاظ على أعداد وحدات مماثلة لبدائل الأبراج.
يعكس المشروع تحولًا إقليميًا أوسع. تفضّل اقتصادات السياحة الساحلية بشكل متزايد المنتجات الاستثمارية السكنية على المخزون الفندقي. يظهر هذا النمط حيثما تتقاطع قيم أراضي الواجهات البحرية المتوسطية مع رؤوس الأموال الأوروبية الشمالية الباحثة عن عوائد نمط حياة مرتبطة بالمناخ.