انتهت الخدمة، لماذا بقيت العمارة؟

الفكرة والتوجه التحريري والملاحظة الميدانية: إبراهيم فواخرجي. إعداد البحث والتحليل: فريق أبحاث ArchUp. الصورة الأصلية مقدمة من إبراهيم فواخرجي. الغلاف من إعداد فريق الفنون البصرية في ArchUp باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو توضيح للفكرة وليس توثيقًا ميدانيًا.
يقف كشك هاتف أحمر بجوار واجهة حجرية، وبقربه أحد المارة. يبقى شكله مقروءًا بوصفه حيزًا صُمم لخدمة محددة. ومن هذه العلاقة المباشرة بين الشكل والنشاط ينشأ سؤال يتجاوز الكشك: عندما تتغير الحاجة التي بررت بناء شيء ما، ماذا ينبغي أن يحدث للعمارة التي كانت تقدم تلك الخدمة؟ هل تنتهي قيمتها بانتهاء النشاط، أم تبدأ عملية تقييم مختلفة لما بقي منها؟
لا تثبت الصورة أن الهاتف في هذا الكشك يعمل أو توقف، ولا تكشف ملكيته أو حالته التنظيمية أو وجود حماية تراثية له. يطرح العنوان سؤالًا عامًا عن حياة العمارة بعد تغير الخدمة، وليس تشخيصًا للجسم المصور. وهذا الفصل ضروري، لأن قرار الإبقاء أو التعديل أو الإزالة ينبغي أن يبدأ بأدلة عن الوضع القائم، لا بالقصة التي يوحي بها المظهر وحده.

عمر الخدمة ليس العمر الكامل للمنشأ
الخدمة نشاط منظم، والمبنى أو الحيز إحدى وسائل تقديمه. وقد يتغير الاثنان في أوقات مختلفة. يمكن استبدال المعدات مع بقاء المنشأ صالحًا، أو مغادرة نشاط اقتصادي لمبنى سليم، أو انتقال خدمة مألوفة إلى مكان آخر مع استمرار قيمة مادتها وفراغها وحضورها الرمزي. يؤدي التعامل مع هذه الأحداث كأنها حدث واحد إلى استنتاجات مبكرة، قد تتخلص من قدرة باقية أو تحتفظ بعبء غير مفهوم.
نستخدم التقادم الوظيفي هنا لوصف عدم التوافق بين ترتيب قائم والنشاط المنتظر منه. لا يعني ذلك تلقائيًا فشلًا إنشائيًا أو غياب أهمية ثقافية أو استحالة استعمال آخر. وبالمقابل، لا يثبت استمرار الجسم ماديًا أن إبقاءه في موضعه يخدم غرضًا عامًا مناسبًا. يجب الفصل بين سبب تغير الخدمة وبين نتائج القرار المقترح للتعامل مع ما تركته وراءها.
يجعل كشك الهاتف هذا التمييز واضحًا لأن شكله شديد الارتباط بفعل معروف. أما المباني الأكبر فقد تخفي المسألة وراء واجهة تبدو مكتملة. يمكن أن تختفي الخدمة بينما يبقى الشكل حاضرًا، وتتوزع مسؤولية الصيانة والتمويل دون اتفاق. عندئذ لا يكون السؤال عن وظيفة جديدة فقط، بل عن الجهة التي ستتولى إدارة المرحلة الفاصلة بين ما انتهى وما لم يبدأ بعد.
ابدأ بجرد القيمة الباقية
قبل اختيار البرنامج التالي، ينبغي تحديد ما يستحق الاحتفاظ به ولماذا. تتعلق القيمة المادية بعناصر قد تستمر في الأداء، والقيمة الفراغية بأبعاد وترتيبات واتصالات يمكن أن تخدم نشاطًا آخر، والقيمة التاريخية بما يشرحه المنشأ عن المكان، والقيمة الاجتماعية بالعلاقات التي يحتفظ بها الناس معه. هذه فئات تحليلية مقترحة، وليست ادعاء بأن كل منشأ قديم يمتلك القيم نفسها أو يمتلكها بالدرجة ذاتها.
وقد تتعارض القيم. يمكن أن يكون عنصر قابلًا للاستعمال دون أن يكون مهمًا لمعنى المكان، وأن يكون عنصر آخر شديد الدلالة التاريخية مع صعوبة إبقائه في حال تشغيلية. وقد تكون الواجهة مألوفة بينما يحمل الداخل دليلًا أوضح على طريقة عمل الخدمة السابقة. يجعل تسجيل هذه الفروق القرار التصميمي أكثر قابلية للمساءلة، لأنه يوضح ما الذي نحاول الحفاظ عليه فعلًا.
لذلك يحتاج كل عنصر في الجرد إلى سبب. يختلف الإبقاء لأنه قديم عن الإبقاء لأنه مفيد أو لأنه يحمل ذاكرة معتبرة أو لأنه يجنب استبدالًا غير ضروري. يمكن لهذه الأسباب أن تتقوى معًا، لكن لا يصح استخدام أحدها بديلًا عن الآخر. فالمنشأ الذي يحتاج إلى مبرر ثقافي لا يصبح مجديًا تشغيليًا بمجرد وصفه بأنه جميل، كما لا تختفي قيمته الثقافية لأن حساب الإيرادات لا يستطيع تمثيلها كاملة.
الإبقاء يحتاج إلى غرض معلن
قد يكون الحفاظ على جسم في موضعه قرارًا مبررًا حتى إذا لم يعد يؤدي مهمته الأولى. ربما يساعد على فهم الشارع أو يمثل ذاكرة مشتركة أو يدخل ضمن مجموعة معمارية مهمة. لكن يجب أن يكون الغرض واضحًا. وإلا تحول الإبقاء إلى تأجيل مفتوح للمسؤولية، تدعمه صورة جذابة دون خطة للسنة العادية التالية، حين تبدأ الأسئلة الصغيرة عن التنظيف والإصلاح والميزانية.
يسأل برنامج الإبقاء الجيد من سيفحص المنشأ، وما الحالة المقبولة، وكيف سيعالج التدهور، وكيف يؤثر وجوده في استخدام المحيط. إذا كان يشغل فراغًا عامًا، تبقى علاقته بالحركة والإتاحة موضوعًا للفحص. لا تلغي الوظيفة الرمزية نتائجه المادية، كما لا تمحو صعوبة مادية عابرة قيمته الرمزية تلقائيًا. يحتاج القرار إلى قراءة الجانبين بدل اختيار الجانب الذي يؤيد رأيًا جاهزًا.
ويسمح ذلك بإظهار الاختلاف بين أصحاب المصلحة. قد يرى بعضهم استمرارية مرغوبة، بينما يواجه آخرون عبء صيانة غير محلول. المهمة هي توضيح هذه المصالح واختبار البدائل في ضوئها. ينبغي أن تكون النتيجة التزامًا مسببًا، لا افتراضًا بأن ترك الأشياء دون تغيير قرار بلا تكاليف أو بلا آثار على الاستخدام اليومي للمكان.
إعادة الاستخدام اقتراح لحياة تالية
تغير إعادة الاستخدام التكيفي منشأ قائمًا ليخدم نشاطًا مختلفًا أو نسخة متغيرة من نشاطه السابق. والكلمة الحاسمة هنا هي يخدم. لا يثبت تغيير اللافتة أو إطلاق اسم جديد قدرة الفراغ على استيعاب المتطلبات اليومية للبرنامج. ما زالت سهولة الوصول والخدمة والراحة والصيانة والمسؤولية التشغيلية بحاجة إلى ترتيب يعمل معًا، حتى لو كان الغلاف الخارجي قادرًا على حمل هوية جذابة.
يعرض الملخص البحثي إطار فوستر للاقتصاد الدائري بوصفه طريقة لفحص استعمال الموارد عبر حياة المبنى التراثي. يدعم ذلك سؤال ما يبقى مفيدًا قبل افتراض الاستبدال، ولا يصادق على الأداء البيئي لتحويل بعينه. [1]
نستنتج ضرورة البدء بفرص المنشأ وحدوده. بدل فرض برنامج مقرر سلفًا، يمكن مقارنة استعمالات معقولة باستخدام الأدلة نفسها. قد يكون النشاط الذي يقتضي إزالة معظم النسيج ذي القيمة غير مناسب، حتى لو أنتج تصورًا جذابًا. وقد يحافظ استعمال أهدأ على قدرة أكبر من المبنى. ولا ينبغي أن يُفهم اختلاف الطموح التشغيلي على أنه اختلاف تلقائي في جودة العمارة.
التوافق يثبت أثناء التشغيل العادي
يُناقش التوافق كثيرًا من زاوية المظهر، بينما قد تحسمه مطالب أقل ظهورًا. أين تصل التوريدات؟ وأين تحفظ النفايات؟ وكيف يدخل المستخدمون عند ازدحام نشاط؟ وكيف تصل أعمال الإصلاح إلى المعدات دون تفكيك العناصر المحتفظ بها؟ يجب أن تدخل هذه الأسئلة في التصميم قبل إعلان الهوية الجديدة للمكان، لأنها تحدد قدرته على العمل بعد انتهاء أثر الافتتاح.
لنتصور حيزًا صغيرًا يقترح فريق استعماله لتقديم خدمة عامة. قد تجعله أبعاده المدمجة جذابًا كجسم، لكنها قد تقيد الدخول أو تجعل إعادة التجهيز صعبة. قد يكون الحل استعمالًا مختلفًا أو إضافة مدروسة أو نقلًا أو إبقاءه عنصرًا تفسيريًا بدل تحويله إلى غرفة مشغولة. لا نقرر أيًا من هذه البدائل للكشك المصور، بل نوضح نوع المقارنة التي يحتاج إليها القرار.
وينطبق الاختبار على قاعة كبيرة أيضًا. لا يعني الحجم الواسع توافر فراغات الدعم التي يحتاج إليها البرنامج الجديد. يجب إظهار ترتيب التشغيل الكامل، بما فيه الأنشطة التي تستبعدها الصورة الترويجية. تنجح إعادة الاستخدام من خلال هذا الترتيب اليومي، لا من خلال اسم جديد يوضع فوق المبنى القديم بينما تبقى متطلبات خدمته خارج الرسم.
القيمة البيئية تحتاج إلى مقارنة محددة
قد يجنب الإبقاء على عنصر قائم بعض أعمال الاستبدال، لكن المشروع ما زال مطالبًا بحساب التدخلات اللازمة ليصبح العنصر مفيدًا. تدخل الإصلاحات والخدمات الجديدة والنقل والصيانة والاستبدالات اللاحقة في المقارنة. وينبغي لأي ادعاء بيئي أن يحدد البديل المقارن والفترة الزمنية وافتراضات الاستخدام، بدل جعل كلمة الإبقاء نتيجة بيئية مكتملة بذاتها.
هذه طريقة مقترحة للتقييم وليست نتيجة لحساب كربوني. لم تُجرَ هنا دراسة لدورة حياة الكشك المصور أو بديله الافتراضي، ولذلك لا ننسب إلى الاحتفاظ به نسبة وفر. السؤال المعماري المفيد هو أي أجزاء من الاستثمار القائم يمكنها مواصلة الأداء، وما العمل الإضافي الذي يحتاج إليه كل خيار. وكلما كانت حدود المقارنة واضحة، أصبح النقاش أقل اعتمادًا على شعارات متعارضة.
يجب كذلك تجنب البدائل غير المتكافئة. لا يصح مقارنة مبنى معاد استخدامه بعد إصلاح شامل ببديل متخيل يتجاهل خدماته وصيانته. ولا يصح منح غلاف محتفظ به منافع تعتمد على تجهيز مستقبلي غير ممول. تحتاج الخيارات إلى تعريف متقارب في مستوى الاكتمال قبل أن يصبح الرقم مفيدًا. وهذا عمل يسبق الحساب، لأنه يحدد ما الذي سيقاس أصلًا.
يمكن استعمال التاريخ أو عرضه أو اختزاله
يذكر عرض بحثي عن البيئات التاريخية للضيافة تحويل السجن السابق إلى فندق مالميزون في أكسفورد، واستخدام الكنيسة السابقة لمكان Pitcher & Piano في نوتنغهام. يوضح المثالان تغير البرنامج داخل إطار تاريخي مقروء، ولا يثبتان نجاح كل تحويل اجتماعيًا أو بيئيًا. [2]
السؤال الذي يطرحه المثالان هو كيف يدخل التاريخ في الاستخدام الجديد. يمكن أن يبقى واضحًا من خلال التنظيم الفراغي والتفاصيل المادية والشرح الأمين للنشاط السابق. ويمكن أن يتحول إلى أجواء فقط. فقد يحتفظ مشروع بعناصر كافية لتسويق تجربة مختلفة، بينما يجعل فهم المؤسسة السابقة أو العمليات التي جرت داخلها أمرًا صعبًا على الزائر.
هذا احتمال نطرحه لاختبار البرنامج، وليس اتهامًا لأي من المثالين. ماذا يستطيع المستخدم التالي أن يتعلم من المنشأ المحتفظ به؟ وأي تاريخ يظهر وأيه يختفي؟ قد يساعد نشاط قادر على تمويل نفسه في دعم الصيانة، لكن جدواه لا تجيب وحدها عن سؤال التفسير. يحتاج المشروع إلى بيان العلاقة بين ما يبيعه اليوم وما يرويه عن الأمس.
حفظ الدليل يختلف عن حفظ كل عنصر
ينبغي لنقاش الحفاظ أن يحدد العلاقات التي تجعل الخدمة السابقة مفهومة. قد تكون قطعة معدات مهمة بسبب موضعها داخل عملية، لا بسبب شكلها وحده. وقد يشرح باب فصلًا بين حركة العاملين والجمهور. وقد يحمل تسلسل الغرف معلومات تضيع عند الاحتفاظ بالجدار الخارجي فقط. قيمة الجزء قد تعتمد على علاقته بالأجزاء الأخرى أكثر من اعتماده على تميزه البصري.
نقترح رسم هذه العلاقات قبل اختيار ما سيتغير. لا يتطلب ذلك الاحتفاظ بكل شيء، بل توضيح ما سيُفقد وما سيبقى وكيف سيؤثر القرار في الرواية التي يستطيع الزائر تركيبها. يمكن للتوثيق حفظ معلومات عن العناصر المزالة، لكنه لا ينبغي أن يوصف بأنه مكافئ لوجودها المادي. الاعتراف بالفرق يساعد على تقدير القرار بدل تجميل خسارته أو تضخيمها.
ويحتاج العمل الجديد إلى علاقة واضحة بهذه الرواية. قد يبرز المشروع الإضافة المعاصرة، أو يضعها بهدوء داخل الترتيب القائم. يعتمد الاختيار على الأدلة والاستعمال المقصود. أما تفضيل التباين البصري أو الاستمرارية البصرية فلا يكفي وحده لتقييم جودة الحفاظ. يجب أن يشرح الفريق ما الذي يحققه اختياره للمنشأ وللمستخدم، وليس فقط كيف يبدو في الصورة النهائية.
المجتمع ليس طرفًا لتزيين القرار
يتناول العرض البحثي لعمل أوفرمان وديغنكولب المشاركة في إعادة استخدام التراث الصناعي في أوبرشونيفايده ببرلين. يضع ذلك الحوكمة ضمن التقييم إلى جانب الجسم المادي للمبنى. [3]
نقترح عمليًا السؤال عمن يستطيع التأثير في البرنامج قبل تثبيته. قد يعرف العاملون السابقون والسكان المجاورون والمستخدمون الحاليون والمشغل المقبل جوانب مختلفة من المكان. قد تتعلق معرفتهم بالحركة أو الصيانة أو الذاكرة أو حاجة محلية لم تُلبَّ. تصبح المشاركة مفيدة عندما تستطيع هذه المعرفة تغيير الخيارات، لا عندما يقتصر دورها على تحسين صياغة الإعلان عن خيار محسوم.
يتصل ذلك بتحليل ArchUp عن الرسم والمشاركة ومعرفة السكان. يمكن لرسم مشترك أن يحدد عملية يتذكرها الناس أو صعوبة قائمة لا يظهرها المسح التقليدي. ينبغي تسجيل هذه المعرفة كشهادة والتحقق منها حيث يمكن التحقق. الهدف ألا تتحول كل ذاكرة إلى دليل تقني، وألا تُستبعد الذاكرة لمجرد أنها ليست تقريرًا إنشائيًا.
من يدفع تكلفة السنة العادية التالية؟
تعرض الصورة الأكثر إقناعًا للمشروع لحظة افتتاحه عادة. لكن السؤال الأكثر كشفًا يتعلق بالعام التالي. من يمول التنظيف والفحص والإصلاح؟ ومن يستطيع اعتماد التدخل؟ وماذا يحدث إذا غادر المشغل؟ يحتاج المشروع الذي يعتمد على اندفاع أولي إلى خطة للفترة التي لا يعود فيها ذلك الاندفاع مصدره الأساسي. ولا تكفي نية العناية عندما تكون السلطة والميزانية موزعتين دون وضوح.
ينبغي التمييز بين الملكية والرعاية اليومية. قد يملك طرف الأصل بينما تتولى جهة أخرى تشغيله. وقد تدير سلطة عامة الفراغ المحيط دون أن تملك الجسم نفسه. يجب توثيق العلاقات، لأن حدود المسؤولية غير المحسومة قد تترك عيوبًا صغيرة دون علاج حتى تتحول إلى خيارات مكلفة. ويصبح وضوح من يتخذ القرار جزءًا من قابلية التصميم للاستمرار.
لهذا يحتاج المقترح المعماري إلى خطة خدمة أو عمل واقعية بجواره. لا يلزم تحويل كل منفعة ثقافية إلى إيراد، لكن يلزم تحديد التكاليف التي تحتاج إلى تمويل والأنشطة التي تسندها والالتزامات التي تبقى إذا خابت توقعات الزيارة. تسمية المنفعة العامة بداية التزام تشغيلي، وليست نهاية النقاش حول كيفية توفيرها والمحافظة عليها.
الاستخدام المؤقت يحتاج إلى نهاية واضحة
يمكن لبرنامج مؤقت أن يساعد على اختبار حياة تالية، بشرط تصميمه كتجربة فعلية. ينبغي تحديد مدته وما نريد تعلمه وشروط استمراره أو إزالته. وينبغي بيان التدخلات القابلة للتراجع وتلك التي تنشئ التزامات طويلة. لا تختفي النتائج المادية لمجرد وصف التركيب بأنه مؤقت، ولا تصبح الحاجة إلى الصيانة أقل واقعية بسبب قصر مدة التشغيل المتوقعة.
قد يسأل التقييم عما إذا كان المستخدمون يستطيعون الوصول إلى الحيز، وما إذا كان المشغل قادرًا على صيانته، ومدى توافق النشاط مع الجوار. هذه أسئلة مقترحة وليست قياسات حصلنا عليها. ويجب أن يسمح الاختبار بنتيجة سلبية تؤثر في القرار. إذا كانت الخلاصة الوحيدة المقبولة هي التثبيت الدائم، فقد تحولت المرحلة المؤقتة إلى أداة ترويج بدل أن تكون وسيلة تعلم.
قد تكشف التجربة الناجحة أن تعديلًا أقل يكفي، وقد تكشف غير الناجحة الحاجة إلى برنامج مختلف أو موقع آخر. تكون النتيجتان مفيدتين عندما يحتفظ المشروع بقدرة الاستجابة. أما ترك المنشأ بلا رعاية بين تجارب متتابعة فيحول المرونة المعلنة إلى فترة فراغ غير مدارة. لذلك ينبغي أن تتضمن كل تجربة مسؤولية واضحة عن مرحلة الانتقال بعدها.
الإزالة والإبقاء كلاهما يحتاج إلى تعليل
لا تنحصر الخيارات في الاحتفاظ الكامل أو الهدم الكامل. يمكن أن تشمل إصلاحًا لاستمرار الاستخدام، أو تكييفًا، أو إبقاءً بوصفه عنصرًا تفسيريًا، أو نقلًا، أو حفظًا جزئيًا، أو توثيقًا وإزالة. هذه خيارات للمقارنة وليست سلسلة عالمية يجب اتباع ترتيبها في جميع المواقع. ويحتاج اختيارها إلى معرفة الحالة والقيمة والهدف والقدرة على التنفيذ.
يغير كل خيار علاقة مختلفة. قد يحفظ النقل الجسم ويضعف صلته بالمكان الذي يفسره. وقد يحفظ الإبقاء الجزئي علامة عامة ويفقد عملية داخلية. وقد تحل الإزالة تعارضًا مباشرًا لكنها تلغي إمكانات مستقبلية. كما قد يؤدي الإبقاء دون رعاية كافية إلى فقد القيمة تدريجيًا. ينبغي أن تظهر هذه النتائج قبل تقديم أي اختيار كأنه حتمي ولا بديل له.
تتبع الفحوص التقنية والتنظيمية اللازمة المشروع وموقعه. لا يقرر هذا المقال إذنًا بتعديل منشأ محمي، ولا يبرر الاحتفاظ بمنشأ غير آمن. حجته أن تقود الأدلة والغرض العام القرار، بدل الاعتماد على الحنين وحده أو الرغبة في الجديد وحدها. ولا تصبح الشجاعة التصميمية مرادفًا للإزالة، كما لا يصبح الاحترام مرادفًا للامتناع عن كل تغيير.
الحياة الجديدة يجب أن تترك خيارًا لما بعدها
قد يعيد التحويل إنتاج صلابة البرنامج الأول إذا ربط المبنى بمشغل واحد على نحو يصعب تغييره. ينبغي أن يسأل التصميم أي العناصر سيصبح تعديلها مكلفًا لاحقًا. وقد يساعد فصل الخدمات الجديدة عن النسيج ذي القيمة، حيث تسمح الحالة، وإتاحة الوصول للصيانة في إبقاء خيارات أخرى مفتوحة. هذه مقترحات تحتاج إلى اختبار خاص بالمشروع، وليست وصفة ثابتة لكل مبنى قديم.
يقدم نقاش ArchUp عن اختيار الزائر في عمارة المتاحف زاوية ذات صلة. لا ينبغي أن يتحول المبنى المحتفظ به إلى جسم لا يمكن تقديره إلا بطريقة واحدة مقررة. يمكن للوصول الواضح والتفسير المفهوم أن يسمحا بعلاقات متنوعة معه، بينما يواصل دعم برنامجه الحالي. وبهذا لا تكون الذاكرة منافسًا ضروريًا للاستعمال، بل علاقة ينظمها التصميم.
يجب أن يصف البرنامج النهائي الاستخدام التالي وقدرة المكان على تغير آخر. تصبح إعادة الاستخدام أكثر إقناعًا عندما تمدد قابلية المنشأ للبقاء مفيدًا، لا عندما تؤجل فقط لحظة تقادم جديدة. ويحتاج هذا الطموح إلى تفاصيل قابلة للصيانة، وعلاقات مسؤولية واضحة، وحيز يسمح بتعديل الأنشطة دون فقدان ما اتفق المشروع على أهميته.
قد تنتهي الخدمة ويبقى السؤال مفتوحًا
يبقى الكشك الأحمر نقطة بداية مفيدة لأن الصورة لا تحسم مستقبله. تدعونا إلى الفصل بين هوية الجسم المألوفة وبين الأدلة على تشغيله الحالي. ومن هذا الفصل يبدأ تقييم أكثر جدية: ما الذي ما زال يؤدي؟ وما الذي ما زال مهمًا؟ وما الذي يمكن أن يتغير؟ ومن سيتولى المسؤولية بعد اتخاذ القرار؟
أطروحتنا أن العمارة بعد الخدمة تحتاج إلى مبرر جديد معلن. قد يكون عمليًا أو ثقافيًا أو بيئيًا أو مزيجًا منها، لكنه يحتاج إلى ترتيب رعاية قابل للعمل. يكتسب المنشأ حياته التالية من العلاقة بين القيمة المحتفظ بها والاستعمال المقبل. ولا يكون استمراره هدرًا تلقائيًا، ولا نجاحًا تراثيًا تلقائيًا، بل التزامًا يجب أن يثبت قدرته على العيش في المدينة.
المنهج وحدود القراءة
يجمع المقال الصورة المقدمة مع عروض بحثية ثانوية. جرى تحديد الأوراق أدناه من خلالها، ولم تُقرأ نصوصها الأصلية كاملة بصورة مستقلة. الأمثلة المسماة حالات مذكورة في تلك العروض، وليست مواقع عاينها الفريق لهذا المقال. إطار القرار تحليل فريق أبحاث ArchUp. لم يجر فحص إنشائي أو تدقيق تشغيل أو تحقق من حماية تراثية أو تقييم مالي أو دراسة لدورة حياة الكشك المصور.
المصادر
- Foster, G. (2020). Circular economy strategies for adaptive reuse of cultural heritage buildings to reduce environmental impacts. DOI: 10.1016/j.resconrec.2019.104507.
- Tresidder, R. (2019). Historic buildings and the creation of experiencescapes: looking to the past for future success. DOI: 10.1108/jtf-04-2019-0034.
- Oevermann, H., and Degenkolb, J. (2015). Participation in the reuse of industrial heritage sites: the case of Oberschöneweide, Berlin. DOI: 10.1080/13527258.2015.1083460.






