Campus Deleers يربط التعليم والإنتاج من خلال الحركة والاختلاف الطبوغرافي
من الإحساس الصناعي إلى الفراغ التفاعلي: التجربة الحركية عبر القناة
يتجسد المشروع كاستجابة معمارية مباشرة لموقعه المتاخم لقناة بروكسل، حيث تتحول أرض صناعية سابقة إلى بيئة متعددة الاستخدامات تعيد تنظيم العلاقة بين التعليم والإنتاج والحي المحيط. تبدأ تجربة الوصول من الممشى العام المطل على الماء، لتكشف تدريجيًا عن التكوين المعماري وعلاقته بالنسيج الحضري المجاور. ويسهم انفتاح المشروع على القناة وتوظيف الضوء الطبيعي في تشكيل تجربة متدرجة للفراغ، تربط مسارات الحركة بالموقع بدلًا من فصل المبنى عن محيطه.
التداخل الفراغي بين التعليم والإنتاج
تعتمد لغة التصميم على توزيع رأسي واضح للوظائف؛ إذ تتمركز أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المستويات السفلية، بينما توضع المساحات التعليمية فوقها. ويخلق هذا التنظيم تداخلًا مباشرًا بين بيئات الإنتاج والتعلم، مع الحفاظ على وضوح البرامج المختلفة داخل التكوين العام. كما يمتد استخدام المشروع إلى المناطق المفتوحة والوحدات السكنية المحيطة، بما يعزز حضوره كجزء من النسيج الحضري بدلًا من اقتصاره على وظيفة تعليمية أو إنتاجية منفردة.


التنوع العمري وتعدد الاستخدامات
ينظم المشروع حركة مستخدمين من شرائح عمرية ووظيفية مختلفة، بدءًا من مرافق رعاية الأطفال والمدرسة الابتدائية لأطفال بلدية أندرلخت، وصولًا إلى طلاب الثانوية التقنية ضمن منظومة التعليم GO! والجمعيات المحلية. كما تتيح القاعة الرياضية ومساحات تعليم الكبار استخدام المشروع من قبل المجتمع المحلي خارج أوقات الدراسة الرسمية، ما يوسع نطاق عمل الحرم ليشمل أنشطة مدنية متعددة. وبهذا التوزيع، تتداخل الاستخدامات اليومية داخل منظومة واحدة تجمع التعليم والأنشطة المجتمعية والإنتاج.
الرؤية المتبادلة بين التعلم والإنتاج
يعتمد التكوين الكتلي على إنشاء علاقة بصرية بين المستويات المختلفة؛ إذ تشكل الوحدات الإنتاجية في مستوى الأرض قاعدة للمشروع، بينما ترتفع المساحات التعليمية فوقها. ويتيح هذا الترتيب إمكانية رؤية أنشطة الإنتاج من بعض المساحات التعليمية، بما يجعل العلاقة بين التعلم والتطبيق العملي جزءًا من التنظيم المعماري نفسه. ولا يقتصر الفصل بين الوظائف على توزيعها رأسيًا، بل يرتبط أيضًا بوجود اتصال بصري بينها يحافظ على وحدة المشروع رغم اختلاف الاستخدامات.


المواد والضوء في تشكيل الواجهة
تعتمد الهوية المعمارية على وضوح الكتلة واستخدام مواد قادرة على تحمل الاستخدام المكثف، مع فصل رأسي يضع مساحات الإنتاج في المستويات السفلى ومساحات التعلم والتفاعل فوقها. ويظهر الطوب بملمسه الواضح إلى جانب العناصر الخرسانية والتفاصيل المعمارية الدقيقة، لتشكيل واجهة هادئة ومقتصدة في تعبيرها البصري. كما تعمل الممرات الخارجية كعنصر انتقالي بين الكتل والفراغات المفتوحة، وتوفر مساحات للتعلم في الهواء الطلق إلى جانب دورها في توفير التظليل الشمسي السلبي.
التعامل مع اختلاف المناسيب
يوظف المشروع الفارق الطبوغرافي في الموقع، والبالغ خمسة أمتار، لتنظيم الوصول إلى الوظائف المختلفة دون الحاجة إلى فصلها بصريًا. يتم الدخول إلى المدرسة مباشرة من الحي على مستوى الأرض، بينما تصل الوحدات المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بشكل مستقل من جهة القناة عند مستوى أدنى. ويسمح استثمار انحدار الموقع بفصل مسارات الاستخدام التشغيلي والتعليمي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ترابط بصري بين أجزاء المشروع والبيئة المحيطة والقناة.


المواد والضوء في تشكيل الواجهة
تعتمد الهوية المعمارية على وضوح التكوين الكتلي واستخدام مواد تتحمل طبيعة الاستخدام المكثف. ويظهر الطوب بملمسه الخشن إلى جانب العناصر الخرسانية والتفاصيل المعمارية الدقيقة، ما يمنح الواجهات تعبيرًا هادئًا ومقتصدًا. أما الممرات الخارجية فتعمل كمساحات انتقالية بين الكتل والفراغات المفتوحة، وتوفر أماكن للتعلم في الهواء الطلق، إلى جانب دورها في الحماية من أشعة الشمس المباشرة. وبهذا لا تقتصر هذه الممرات على تنظيم الحركة، بل تشكل جزءًا من العلاقة بين المبنى والفراغ الخارجي.
تنظيم الحركة عبر اختلاف المناسيب
يستفيد المشروع من الفارق الطبوغرافي في الموقع، والبالغ خمسة أمتار، لتنظيم الوصول إلى البرامج المختلفة. تدخل المدرسة مباشرة من الحي على مستوى الأرض، بينما تصل الوحدات المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بشكل مستقل من جهة القناة عند مستوى أدنى. ويسمح هذا التدرج في المناسيب بفصل مسارات الاستخدام التعليمي والتشغيلي مع الحفاظ على العلاقة البصرية بين أجزاء المشروع، كما يربط التكوين المعماري بمستويات الموقع بدل فرض كتلة واحدة معزولة عنه.


الحركة المفتوحة بدل الممرات التقليدية
يستبدل المشروع نموذج الممر الداخلي المغلق بنظام من مسارات العبور الخارجية التي تربط المساحات التعليمية ببعضها. وتنتظم المراحل التعليمية الابتدائية والثانوية ضمن 22 مساحة معيارية صُممت كورش عمل مرنة وقابلة للتكيف. كما تستفيد كل وحدة من الإضاءة الطبيعية القادمة من جانبين متقابلين، بما يوفر ظروفًا ضوئية مناسبة للاستخدام اليومي. ويجعل هذا التنظيم الحركة بين المساحات جزءًا من التجربة التعليمية، بدل أن تكون مجرد انتقال وظيفي بين الفصول.
إعادة دمج الموقع في النسيج الحضري
يعيد المشروع توظيف موقع صناعي سابق ضمن بنية حضرية تجمع بين التعليم والإنتاج والسكن والفضاء العام. وبدل التعامل مع هذه الوظائف كعناصر منفصلة، يضعها التصميم ضمن منظومة واحدة تتداخل فيها الاستخدامات اليومية. ويسهم هذا التعدد في تحويل الموقع من منطقة صناعية معزولة إلى جزء نشط من الحي، مع توفير بنية تستوعب الأنشطة التعليمية والإنتاجية والمجتمعية في إطار معماري واحد.

✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد مشروع Campus Deleers تعريف المدينة المنتجة بوصفها منظومة تشغيلية مكانية، تتجاور فيها منظومات التعليم والمشروعات الصغيرة ورعاية الأطفال والرياضة والأنشطة المجتمعية بدل عزلها. ويحوّل توزيع الوظائف رأسيًا، والحركة الخارجية، وفارق المناسيب البالغ خمسة أمتار، الموقع الصناعي السابق إلى بنية تربط الإنتاج بالتعلم، بينما يرسخ الطوب والخرسانة والضوء الطبيعي علاقة مباشرة بين الكتلة والنسيج الحضري ضمن العمارة.
لكن هذا التصور قد يبالغ في اعتبار التقارب المكاني تكاملًا فعليًا. فالتجاور الرأسي لا يضمن التعاون، كما أن الرؤية المتبادلة قد تظل تمثيلية أكثر منها تشغيلية. وتفرض مسارات الحركة الخارجية وتعدد المداخل واختلاف جداول الاستخدام تكاليف إضافية للصيانة والأمن والعزل الصوتي والإدارة، وهي أبعاد لا تحظى بالاهتمام نفسه. لذلك قد يعتمد نموذج المدينة المنتجة على الحوكمة والبنية القابلة للتكيف بقدر اعتماده على التصميم.







