كاسا إريارتي: منزل ضيق يتسع لتغيّر الحياة

في المنزل المقام على أرض ضيقة، لا تتحدد الرحابة بعرض الغرفة وحده، بل بعلاقتها بما يليها: أين يجلس الشخص، ومن أين يمر، وما الذي يراه عبر الباب؟ يطرح كاسا إريارتي في المركز التاريخي لمدينة لاس بالماس دي غران كناريا هذه الأسئلة من خلال فناء وغرف متصلة. تبلغ مساحة المشروع ٢٣٠ مترًا مربعًا، ويرد عام ٢٠٢٦ في بياناته، مع ترتيب يسمح بتداخل السكن والعمل داخل المنزل.
الدخول يبدأ من قراءة الشارع
تظهر واجهة ضيقة بين مبانٍ متجاورة، تضبطها شرائط خرسانية أفقية وألواح وفتحات واضحة. وتشرح صورة الشارع قيدًا مهمًا: لا توجد مسافة كبيرة تسمح بحديقة أمامية منفصلة أو اقتراب طويل. لذلك ينتقل عبء تشكيل تجربة الدخول إلى عمق المبنى نفسه.


عمق المنزل سلسلة من العتبات
في الداخل، تؤطر الأسطح الخشبية الفاتحة النظر نحو الغرفة التالية، بينما تبقى وحدات البلوك ظاهرة بجوار الفتحات. يسهل بذلك تمييز الجدار عن الباب، والثابت عن العنصر الذي يفتح ويغلق. تصبح العتبة وسيلة لفهم المكان المقبل قبل الوصول إليه.


ينظم الفناء المنزاح عن الوسط مجموعة غرف يمكن أن تتغير استخداماتها، بحسب وصف المشروع. وتوضح الصور الجانب العملي لهذا الترتيب: الكراسي والسجاد والطاولات تحدد أماكن البقاء، لكن المسارات بينها يجب أن تظل صالحة للعبور. قد تمنح فتحة واسعة غرفتين إحساسًا مشتركًا بالعمق، ثم يضيّق موضع كرسي واحد هذه العلاقة في الاستخدام اليومي.
يؤدي الأثاث دورًا قريبًا في معرض ساو باولو ذي الترتيب الداخلي المتغير؛ غير أن السكن يضيف حاجة إلى الانسحاب والهدوء، إلى جانب التواصل ووضوح الحركة.
الفناء جزء من الحركة اليومية


يضع الزجاج المرتفع الفناء بمحاذاة الجلسة. وفي لقطة أخرى، تقود المكتبة النظر إلى درجات ثم إلى السلم الخارجي الأصفر. لا يعود الخارج مشهدًا يختار الساكن الجلوس أمامه فقط؛ بل يحضر أيضًا أثناء انتقاله بين مواضع المنزل.
تظهر علاقة مماثلة بين الحركة والخارج في منزل بوبونيا الذي يفسح مكانًا للحديقة، لكن الإطلالة هنا أكثر احتواءً بفعل جدران الفناء. تتعلق المقارنة بموقع الخارج من الروتين اليومي، ولا تفترض تماثل المناخ أو الأداء البيئي بين المشروعين.


تجعل الدرجات اختلاف المناسيب واضحًا، وتذكّر بأن الاتصال البصري لا يعني بالضرورة مسارًا مستويًا. حمل قطعة أثاث أو الانتقال بين هذه المواضع يظل مرتبطًا بعتبات فعلية. هذه قراءة لما يظهر في الصور، ولا تكفي وحدها للحكم على وجود مسارات أخرى تتيح الوصول دون درجات.
ما الذي يبقى، وما الذي يمكن تبديله؟
يميز المعماريون بين الهيكل الخرساني والبلوك ذي الركام البركاني من جهة، والعناصر الخشبية الداخلية ومكونات الواجهة القابلة للفك من جهة أخرى. الفكرة تتجاوز التعبير البصري إلى طريقة الاستبدال: تظل فائدة اللوح القابل للتغيير مرتبطة بإمكان الوصول إلى حوافه وتثبيتاته بعد إشغال المكان. إبقاء هذه المواضع متاحة قد يساعد على استمرار المرونة المقصودة عند إجراء تعديلات لاحقة.


تقدم صورة المطبخ قراءة مصغرة لهذا الفصل. سطح عمل ورفوف مكشوفة وطاولة طعام ضمن حيز تبقى فيه خرسانة السقف وبلوك الجدران واضحين. وتضيف الستارة درجة قابلة للتعديل من الحجب بجوار العناصر الصلبة. يمكن تمييز الأعمال المختلفة من خلال الأثاث وحدوده القريبة، دون أن يحتاج كل نشاط إلى غرفة مستقلة.
المخططات تشرح ما لا تكشفه اللقطة
تتيح الرسومات مقارنة عرض الأرض بعلاقات الغرف والفناء واختلاف المناسيب. ويفيد القطاع الطولي تحديدًا في قراءة الصور: استمرار النظر عبر فتحة لا يعني بالضرورة استمرار الأرضية على المستوى نفسه. أما المنظور التفكيكي فيوضح علاقة الهيكل بعناصر الإغلاق.





✦ ArchUp Editorial Insight
تفرض الأرض الضيقة ضغطًا واضحًا على توزيع الفتحات ومسارات الحركة؛ فالغرفة الواسعة لا تحقق راحتها كاملة إذا كان أفضل موضع للجلوس فيها هو نفسه طريق العبور إلى الغرفة التالية. يعالج كاسا إريارتي هذا الشرط بفناء وغرف متصلة، ويضيف إليه فصلًا بين ما يبقى من البناء وما يمكن تغييره. ترى ArchUp أن القيمة الأهم هنا هي قابلية تعديل طريقة السكن دون التعامل مع المبنى كله بوصفه شيئًا يستبدل دفعة واحدة. لكن هذه القابلية تحتاج اختبارًا يوميًا عند مقياس الكرسي والباب المفتوح والممر الذي يجب أن يظل متاحًا. قد تصلح غرفة للعمل نهارًا، ثم تحتاج إلى حد أكثر وضوحًا حين يرغب ساكن آخر في الهدوء. يساعد الأثاث المتحرك على رسم تلك الحدود، لكنه لا يحقق وحده عزلًا صوتيًا. لذلك تقع المفاضلة بين عمق الفراغ المشترك وإمكان الانسحاب إلى موضع مستقل. وبدل الاكتفاء بوصف المسقط بأنه مفتوح، يمكن طرح سؤال أدق: بعد تغيير ترتيب الأثاث، هل يظل الضوء والوصول والخصوصية متوافقين؟ الإجابة تتعلق بمواضع الفتحات وعرض المسارات وإمكان إغلاق بعض العلاقات عند الحاجة، لا بمساحة الأرضية الخالية وحدها. بهذا المعنى تصبح المرونة جودة يمكن اختبارها في تفاصيل الاستخدام، وليست صفة تمنحها صورة لغرفة قليلة الأثاث.
فريق المشروع: SOCO. المعماريان الرئيسيان: Iñaki Pérez Anzola وPablo Delgado Núñez. الفريق التقني: Susana Aparicio Lorenzo وSantiago Brillas Ruiz de la Prada.






