ترويج المدن عبر السوشال ميديا: صناعة الصورة وقياس الأثر

قد تجذب مدينة ملايين المشاهدات من دون أن تعرف هل كسبت زائرًا واحدًا. فالفيديو اللافت يثبت أن شخصًا توقف عنده، لكنه لا يثبت أنه فهم المكان أو حجز رحلته أو وجد التجربة الموعودة عند الوصول. من هذه المسافة بين الاستجابة الظاهرة والنتيجة الفعلية يبدأ النقاش الجاد حول ترويج المدن عبر السوشال ميديا.
تتيح الدراسات مقاربة أدق: اختيار محتوى يناسب المنصة، والتعامل مع المصداقية باعتبارها جزءًا من تجربة الزائر، وقياس ما يحدث بعد جذب الانتباه. تستند هذه القراءة إلى عشر منشورات أكاديمية، وتناقش دلالاتها للمدن مع إشارة إلى مشروع Tourbanity البحثي. والسؤال الذي ينظمها عملي: ماذا ينبغي أن تتعلم المدينة من التفاعل الذي تكسبه أو تدفع مقابله؟
مدينة واحدة وأسباب مختلفة للتفاعل
حللت دراسة أكثر من 12 ألف منشور لست عشرة جهة هندية لتسويق الوجهات. ارتبط المحتوى التفاعلي بأعلى تفاعل على فيسبوك، بينما تقدم المحتوى المعلوماتي على تويتر ضمن العينة. والمقصود بالتفاعل هنا الإعجاب والتعليقات والمشاركة، وليس رحلات تحقق الباحثون من حدوثها. [1]
تسمح هذه النتيجة بالحفاظ على هوية المدينة مع تغيير وظيفة المنشور. فالسؤال عن ذكريات الجمهور مع ساحة عامة يستدعي المشاركة، بينما شرح الوصول إلى الساحة يساعد على اتخاذ قرار. إعادة النص نفسه في كل منصة تخلط بين الوظيفتين. ولا تمنح الدراسة قاعدة دائمة لخوارزميات اليوم؛ بل تمنح سببًا لاختبار كل قناة بحسب الاستخدام المقصود منها.
كثرة النشر قد تستنزف الاستجابة
وجد بحث عن الجهات الإقليمية لتسويق الوجهات في إيطاليا ارتباطًا إيجابيًا بين التفاعل على فيسبوك والصور والمنشورات متوسطة الطول نسبيًا، في مقابل ارتباط سلبي مع ارتفاع وتيرة النشر والنشر صباحًا. [2] هذه نتائج تخص سياق الدراسة، وليست جدولًا عالميًا صالحًا لكل مدينة وجمهور.
القرار المفيد لجهة تروّج لمدينة هو أن تسأل عن الإضافة التي يقدمها المنشور التالي: سبب للزيارة، أم معلومة يحتاجها الزائر، أم تجربة يستطيع التعرف إليها؟ يمكن لفريق أن ينجز حصته اليومية من المنشورات من دون أن يخدم أيًا من هذه الوظائف. لذلك ينبغي فصل حجم الإنتاج عن استجابة الجمهور لكل مادة، ثم عن الخطوات التي يتخذها بعد مشاهدتها.
ماذا تجعل الكاميرا جديرًا بالتذكر؟
درس باحثون 2538 فيديو نشرته جهات تسويق الوجهات على مستوى الولايات الأمريكية، مستخدمين إطارًا يميز بين خصائص الجماليات وبنية الفيديو ومضمونه. [3] وحلل بحث آخر 1707 مقاطع سياحية على منصة Douyin، فوجد اختلاف التعبير العاطفي بحسب العناصر المعروضة؛ وكانت المعالم الاجتماعية والإنسانية أكثر إثارة عاطفية من المعالم الطبيعية، فيما استطاعت الأنشطة نقل مشاعر إيجابية. [4]
تدعو هذه النتائج إلى توسيع تصور المحتوى خارج استعراض المعالم. تفاعل داخل سوق أو زيارة ثقافية أو نشاط يومي يمكن أن يشرح كيفية عيش المكان. هذا اقتراح تحريري مستمد من القراءة، وليس دليلًا على أن تصوير مشهد بعينه يرفع أعداد الزوار. قبل تفسير المشاهدات ينبغي تحديد وظيفة الفيديو: التعريف بالمدينة، أم شرح تجربة، أم مساعدة المشاهد على التخطيط لها؟
الزوار يشاركون في كتابة صورة المدينة
وجدت دراسة Zhou وXue عن إنستغرام أن المتعة وسهولة الاستخدام كانتا من المتنبئات القوية بالموقف والنية تجاه استخدام محتوى الزوار في التخطيط للسفر. [5] وفي سياق سياحة الأقليات الإثنية في غوانغشي، تناول Wong وزملاؤه دور مشاركة التجارب التي تبقى في الذاكرة في العلاقة بين التجربة ونية زيارة وجهات إثنية أخرى. [6] ولا يجوز تحويل أي من النتيجتين مباشرة إلى توقع لأعداد زوار مدينة كاملة.
لكن الدراستين توجهان سؤالين مفيدين لحساب الوجهة: هل يفهم الزائر المعلومة ويستخدمها بسهولة؟ وهل تنقل المادة تجربة تستحق أن يرويها؟ يستطيع الحساب الرسمي أن يجعل التفاصيل العملية واضحة مع الحفاظ على صوت الزائر وخصوصية تجربته. ويستدعي ذلك الحصول على إذن إعادة الاستخدام والمحافظة على سياق الصورة أو الرواية.
المؤثر يقدم توقعًا تتحمل المدينة اختباره
ربطت دراسة شملت 236 مستخدمًا لإنستغرام بين الموقف من منشور المؤثر والموقف من الوجهة. [7] ووجد Hussain وزملاؤه أن الخبرة والجدارة بالثقة والألفة كانت عوامل مؤثرة وشروطًا ضرورية داخل نموذجهم لتفسير الإلهام ونية تكرار الزيارة. [8] لهذا ينبغي أن يتناول تقييم التعاون علاقة صانع المحتوى بجمهوره ومعرفته بالمكان، إلى جانب حجم المتابعة.
وفي الاتجاه المقابل، يذكر ملخص الناشر لدراسة عن الأثر السلبي لتسويق المؤثرين عينة من 432 مشاركًا. ربطت الدراسة التجارب السياحية السلبية بانخفاض تقدير أصالة المنشور وقيمة الرحلة، ثم بالمشاعر السلبية والاستجابات الضارة تجاه الوجهة والمؤثر معًا. [9] وهي علاقات داخل نموذج قائم على استبيان، وليست تجربة تحدد مقدار الضرر الذي تسببه حملة بعينها.
الدلالة التشغيلية واضحة: إذا قدمت الحملة ممشى هادئًا، يصبح وقت التصوير وظروفه جزءًا من المعنى. وإذا دعت إلى زيارة مرفق ثقافي، ينبغي أن تكون مواعيد الدخول ومتطلبات الحجز قريبة من الدعوة. دقة المعلومة جزء من الوعد؛ والزائر الذي يصل بتوقع مضلل قد يعيد تقييم المكان ومن أوصى به في الوقت نفسه.
من صورة المدينة إلى شروط زيارتها
يميز الإطار المفاهيمي الذي قدمه Rahman وBoley بين توافق الوجهة مع صورة الشخص عن نفسه، وتوافقها مع احتياجاته العملية. [10] يساعد هذا التمييز على قراءة الجاذبية السياحية: الرغبة في الظهور داخل مدينة والقدرة على التنقل فيها براحة اعتباران مختلفان، حتى حين يجتمعان في قرار واحد.
وتظهر مقاربة متصلة بهذا النقاش في مشروع «Tourbanity» البحثي لدى INJ Architects، الذي يربط السياحة بالتخطيط الحضري والاستدامة، ويجمع النقل والإقامة والطاقة والنفايات ضمن قراءة واحدة. [11] يتيح ذلك انتقالًا مفاهيميًا مفيدًا: الحملة تقدم تجربة يعتمد تحقيقها على خدمات المدينة.
فالحملة التي تروج لمسار مشي متاح للجميع تحتاج إلى مراجعة المساحة المتاحة فعليًا على الأرصفة. جمال الرصف في الصورة لا يجيب عن قدرة مستخدم الكرسي المتحرك على إكمال الطريق. وهذا تطبيق تشغيلي للحجة، وليس نتيجة اختبرتها دراسات السوشال ميديا المذكورة.
خمس نتائج والقرارات التي تدعمها
| نتيجة البحث | القرار المناسب للمدينة | ما يحتاج إلى قياس إضافي |
|---|---|---|
| يختلف أداء المحتوى باختلاف المنصة. [1] | تحديد وظيفة اتصالية لكل قناة. | انتقال التفاعل إلى تخطيط أو زيارة. |
| قد تصاحب زيادة النشر استجابة أقل. [2] | اختبار وتيرة النشر مقابل قيمة كل مادة. | الوتيرة الملائمة لهذا الجمهور. |
| يستحق مضمون الفيديو والتعبير العاطفي تحليلًا مستقلًا. [3–4] | اختبار التجارب إلى جانب صور المعالم. | المحتوى الذي يغير فهم المدينة. |
| للمصداقية دور في الإلهام والموقف من الوجهة. [7–8] | تقييم خبرة المؤثر ومدى ملاءمة جمهوره. | الزيارات الإضافية التي يمكن نسبها للتعاون. |
| قد تضعف التجربة المخيبة مصداقية الترويج. [9] | مراجعة الوعد في ضوء ظروف الموقع. | حجم الفجوة بين التوقع والتجربة وأسبابها. |
قياس يصل إلى الشارع
انطلاقًا من هذه الأدلة، تقترح القراءة أربعة مستويات مترابطة للتقييم. أولها الانتباه، ويقاس بالوصول والمشاهدة والتفاعل. وثانيها التخطيط، عبر إجراءات مثل فتح معلومات المسار أو الانتقال إلى صفحات الحجز. وثالثها الزيارة المتحققة، باستخدام استبيانات الزوار وبيانات الحجز المتاحة، مع إدراك أن أيًا منهما لا يثبت تلقائيًا أن الحملة سببت الزيارة. ورابعها مطابقة التجربة للوعد: الوصول والانتظار ودقة المعلومات والرضا.
وحيثما أمكن، تقارن فترة الحملة بخط أساس ومجموعة مقارنة مناسبة، مع مراعاة المواسم والفعاليات والإعلانات الأخرى، وتوحيد تعريف العينة والفترة الزمنية. ويمكن إضافة تجربة السكان والضغط على الخدمات كمؤشرات للإدارة الحضرية؛ لكن دراسات التفاعل التي تناولها المقال لا تثبت هذه الآثار بذاتها.
بهذا يستطيع الفريق التمييز بين حملة تلفت النظر، وحملة تساعد على اتخاذ قرار، وحملة تجذب زيارة يخرج منها صاحبها راضيًا. وقد تتحقق الأولى من دون الثانية أو الثالثة. قيمة القياس أنه يكشف موضع الانقطاع، ثم يحدد هل المطلوب تعديل الرسالة، أم تحسين المعلومات، أم معالجة الخدمة على الأرض.
النتيجة الأقوى لترويج المدن هي علاقة يمكن تتبعها بين الصورة التي تقدمها المدينة، والقرار الذي تساعد الزائر على اتخاذه، والتجربة التي يجدها عند الوصول. هذه العلاقة تمنح فريق التسويق معرفة بما يحتاج إلى إبرازه وشرحه وتحسينه، وتمنح إدارة المدينة سؤالًا أكثر جدية من عدد الإعجابات: هل نستطيع الوفاء بما نروّج له؟
نطاق البحث: مراجعة سردية لدراسات مختارة عن تسويق الوجهات، تشمل تحليلات منصات واستبيانات وإطارًا مفاهيميًا. تُقرأ النتائج الوطنية والإقليمية في ضوء تطبيقاتها المحتملة على المدن مع مراعاة اختلاف المقياس. إطار التقييم المقترح تطبيق تحليلي تحريري، وليس دراسة ميدانية جديدة أو مؤشرًا مركبًا جرى التحقق من صلاحيته.
المراجع
- Chandrasekaran, S., ShabbirHusain, R. V., & Annamalai, B. (2023). Social media and Tourism: a cross-platform study of Indian DMOs. Current Issues in Tourism, 26(16), 2727–2744. DOI: 10.1080/13683500.2022.2142098.
- Mariani, M. M., Di Felice, M., & Mura, M. (2016). Facebook as a destination marketing tool: Evidence from Italian regional Destination Management Organizations. Tourism Management, 54, 321–343. DOI: 10.1016/j.tourman.2015.12.008.
- Yang, Y., Ma, S., & Kirilenko, A. (2025). What destination videos can better engage viewers? Video analytics of destination marketing organizations’ social media posts. Journal of Travel & Tourism Marketing, 42(9), 1204–1219. DOI: 10.1080/10548408.2025.2573426.
- Liu, J., Zhao, J., Wei, W., & Yang, T. (2026; online 2025). Captivating the crowd: unraveling sentiments in tourism short videos for effective destination marketing on social media. Current Issues in Tourism, 29(10), 1908–1935. DOI: 10.1080/13683500.2025.2462167.
- Zhou, L., & Xue, F. (2022). Effects of Instagram User-Generated Content on Travel Inspiration and Planning: An Extended Model of Technology Acceptance. Journal of Promotion Management, 28(3), 239–260. DOI: 10.1080/10496491.2021.1989537.
- Wong, J. W. C., Lai, I. K. W., & Tao, Z. (2020). Sharing memorable tourism experiences on mobile social media and how it influences further travel decisions. Current Issues in Tourism, 23(14), 1773–1787. DOI: 10.1080/13683500.2019.1649372.
- Hernández-Méndez, J., & Baute-Díaz, N. (2024). Influencer marketing in the promotion of tourist destinations: mega, macro and micro-influencers. Current Issues in Tourism, 27(8), 1332–1342. DOI: 10.1080/13683500.2023.2214354.
- Hussain, K., Wong, P. P. W., Stephenson, M. L., & Chong, K. L. (2025, online). The impact of social media influencers on viewers’ inspiration towards tourism destinations and revisit intention: a combined PLS-SEM and NCA approach. Current Issues in Tourism. DOI: 10.1080/13683500.2025.2571436.
- Liu, J., Li, T. (Tina), Zhou, Z., Zhou, Y., & Li, X. (2025, online). Investigating the negative impact of influencer marketing on tourist behaviour: a value co-destruction perspective. Current Issues in Tourism. DOI: 10.1080/13683500.2025.2575376.
- Rahman, S., & Boley, B. B. (2025, online). Social media and destination image: conceptualizing social media’s role in forming destination image and shaping tourists’ behavioral responses. Current Issues in Tourism. DOI: 10.1080/13683500.2025.2596262.
- INJ Architects. Tourbanity. Research project connecting tourism, urban planning and sustainability; concept attributed to architect Ibrahim Joharji. Published 2023; updated 2025.






