كونكريت فليكس: هيكل يبقى ومكاتب تتغير

لا تكفي زيادة عدد المكاتب كي تنجح توسعة مقر عمل. المطلوب أيضًا أن تتصل المساحة الجديدة بحياة المبنى القائم، وأن تحتمل تغيرًا لاحقًا في طريقة الاستخدام. في مشروع «كونكريت فليكس» المنجز عام 2025 في هانوي، يظهر هذا السؤال عبر ثلاث طبقات: هيكل خرساني، وشاشة من شبك الفولاذ المقاوم للصدأ، وغرف مشتركة تقع على مسارات الحركة اليومية. وتبرز قيمة المشروع في العلاقة بين هذه الطبقات، من الاقتراب عبر الفراغ الخارجي الضيق إلى الانتقال بين الدرج المغلق ومساحات العمل الأوسع.
توسعة مقر ضمن نسيج عمراني متقارب
يمثل المشروع امتدادًا لمقر مجموعة Open Asia، بعد المرحلة الأولى المعروفة باسم «ذا بريدج». وطُورت التوسعة بين عامي 2023 و2025، مع استمرار حضور البلاطات والجدران الخرسانية والشبك المعدني والتفاصيل البرونزية. وبين أسطح المباني المجاورة، تمنح الخرسانة المكشوفة والفتحات العالية المغطاة بالشبك المبنى حضورًا واضحًا، لكن الجدران المحيطة تظل جزءًا من تجربة الوصول والنظر إلى الخارج.


تقوم قراءة الواجهة على اختلاف العمق ودرجة الانفتاح. ففي الجدران المصمتة تظهر فتحات صغيرة متعددة الأضلاع، بينما تغطي الشاشة مساحات زجاجية أوسع. الأول يحدد منافذ للضوء ولقطات منتقاة من المحيط، والثاني يضع طبقة مزخرفة أمام مجال رؤية أكبر. ويمكن قراءة هذا الاختلاف بصريًا، من دون تحويله إلى ادعاء بخفض مقاس لأحمال التبريد أو الوهج.


الشاشة المعدنية جزء من مشهد العمل
من بعيد تبدو الشاشة نسيجًا متصلًا نسبيًا، ثم تتضح عناصرها المتكررة والفراغات بينها عند الاقتراب. ومن جهة المكاتب يدخل النمط نفسه في مجال النظر. بهذه الطريقة لا تقتصر وظيفة الغلاف على تشكيل صورة المبنى من الخارج؛ فهو يشارك في صنع المشهد الذي يراه الموظف أمامه، ويضيف طبقة بين الزجاج والمباني المجاورة.


لكن الفصل بين الشاشة والزجاج يطرح سؤالًا عمليًا عن الصيانة. فتنظيف السطحين وفحص الوصلات يحتاج إلى وصول مناسب، وتصبح سهولة هذه الأعمال جزءًا من تقييم الغلاف على المدى الطويل. وتحديد الفولاذ المقاوم للصدأ بوصفه خامة مستخدمة لا يعني أن التجميع كله سيستغني عن العناية، أو أن الوصول إلى جميع أجزائه سيكون سهلًا تلقائيًا.
من ضوء الدرج المركز إلى رحابة الطابق
يقدم الدرج تجربة أكثر احتواءً: فتحات صغيرة تدخل بقعًا محددة من ضوء النهار، وقلب ضيق تلتف حوله الدرجات. وعند الوصول إلى المساحات الأوسع والمحددة بالزجاج، يتغير مقياس الفراغ. هذا التباين يجعل الحركة قابلة للتمييز؛ فالدرج ليس نسخة مصغرة من مكان العمل، بل مرحلة مختلفة في الطريق إليه.



عند مدخل كل طابق توجد مساحة مشتركة للتحضير والاستراحة، يصفها المشروع بأنها غرفة ارتكاز. موقعها يمنح الوصول وظيفة إضافية، إذ يلتقي الموظفون في نقطة مشتركة قبل التوزع على أماكنهم. ومن الممكن أن يشجع ذلك محادثات قصيرة، لكن أثرها على التركيز يظل مرتبطًا بقرب المكاتب وتنظيم الاستخدام، لا بالموقع وحده.
العمل المشترك يحتاج أيضًا إلى الانعزال
يجمع الطابق الأرضي منطقة لقاء غير رسمية مع حجرتين صوتيتين للمحادثات الخاصة. ويعطي هذا الجمع المستخدم خيارات متفاوتة في درجة الانغلاق. فالمكالمة الفردية والنقاش السري والعمل الجماعي لا تحتاج إلى الظروف نفسها؛ لذلك تبدو إتاحة البديل المغلق أكثر فائدة من افتراض أن المساحة المفتوحة تصلح لجميع الأنشطة.


في الداخل تتجاور الخرسانة الخام والأسطح الفاتحة والتفاصيل البرونزية مع وحدات داكنة ذات لمسات حمراء وزرقاء. يساعد الاختلاف في قراءة الأثاث والمناطق داخل إطار إنشائي متصل، كما يتيح التمييز بين العناصر التي يمكن تغيير مظهرها وبين الكتلة الخرسانية الأثقل والأطول عمرًا.



ويضم مستوى السطح استوديو تصوير داخليًا، إلى جانب مساحة متعددة الاستخدامات للياقة والتأمل وأنشطة أخرى. يوسع هذا البرنامج نطاق اليوم الوظيفي خارج المكاتب وغرف الاجتماعات. أما الجمع الفعلي بين الأنشطة فيحتاج إلى تنظيم للحجز والوصول والصوت؛ فوجود مساحة مرنة لا يعني أن جميع استعمالاتها يمكن أن تجري في الوقت نفسه.

ما الذي يبقى عندما يتغير المكتب؟
يربط المصممون المشروع بفكرة «الأطلال المستدامة»، أي إطار متين يمكن أن يستوعب شغلًا وتوسعًا لاحقين. والأدق قراءة الفكرة بوصفها توجهًا نحو إطالة عمر المبنى، مع التمييز بين متانة الهيكل وقابلية التعديل الفعلية. فإعادة ترتيب المكاتب تعتمد أيضًا على مسارات الخدمات والقواطع والوصول إلى الطوابق وطريقة التقاء طبقات البناء.
يجمع المخطط الأصلي مساحة العمل الأوسع والمناطق الأكثر انغلاقًا في قراءة واحدة. وتفيد هذه العلاقة عند التفكير في تغيير التنظيم مستقبلًا مع الحفاظ على الحركة والوصول إلى المرافق المشتركة. أما وفورات الكربون فلا يمكن استنتاج مقدارها من قوة الهيكل أو مظهر الخرسانة وحدهما.

✦ ArchUp Editorial Insight
توسعة مقر قائم تضع المشروع أمام مطلبين متزامنين: توفير مساحة عمل إضافية في الحاضر، واستيعاب تغير الاستخدام لاحقًا. يستجيب كونكريت فليكس بهيكل خرساني مستمر، وشاشة معدنية منفصلة عنه، ومرافق مشتركة موزعة على مسارات الحركة اليومية. النتيجة المعمارية هي تمييز ما يفترض أن يبقى من المبنى عما يمكن أن يتبدل في طريقة شغله. وتبدو قيمة هذا الفصل أكثر وضوحًا في القرارات القابلة للاستخدام الآن؛ فركن التحضير عند مدخل الطابق يمنح الحركة وجهة اجتماعية، بينما تقدم الحجرات المغلقة خيارًا حين يصبح الانفتاح مصدرًا للتشتيت. أما قابلية التكيف مستقبلًا فتبقى مرتبطة بتفاصيل تتجاوز متانة الخرسانة، مثل مسارات الخدمات، وإمكان تحريك القواطع، والوصول إلى الأجزاء التي تحتاج إلى استبدال. وتحمل الشاشة المعدنية مفاضلة مشابهة: فهي تضيف عمقًا وترشيحًا بصريًا لواجهة ضمن نسيج متقارب، لكنها تضيف أيضًا سطحًا ووصلات تستدعي العناية. ترى ArchUp أن أهمية المشروع تكمن في توزيع هذه المطالب على طبقات مختلفة، لا في مظهر الخرسانة وحده. وسيكون الاختبار طويل الأمد هو قدرة المكاتب على تغيير تنظيمها من دون إعادة بناء الأجزاء التي صُممت لتستمر، ومن دون أن تتحول صيانة الغلاف إلى عبء على الاستخدام اليومي.
بيانات المشروع: كونكريت فليكس، هانوي، فيتنام. التصميم المعماري: G8A Architecture & Urban Planning. العميل: Open Asia Group. فترة التطوير: 2023–2025؛ الإنجاز: 2025. التصوير: Oki Hiroyuki.






