مشروع فيلو يعيد قراءة العلاقة بين الحركة والفراغات التعليمية الداخلية
الفكرة المعمارية كوسيلة للحركة
قد يبدو استخدام وسائل تنقل غير تقليدية داخل المباني التعليمية مجرد عنصر بصري لافت، لكنه قد يتحول إلى قرار معماري يخدم تجربة الاستخدام داخل المبنى. وفي حالة مركز «Philo» في Institut Le Rosey، يظهر هذا التوجه باعتباره جزءًا من فكرة تصميمية مرتبطة بكيفية تفاعل المستخدمين مع الفراغات الداخلية، وليس مجرد إضافة شكلية.
تنظيم الكتلة والعلاقة مع المحيط
شُيّد المبنى بين عامي 2019 و2025 داخل الحرم المدرسي إلى جانب قاعة «Carnal Hall»، التي صُممت سابقًا للمؤسسة نفسها. وبينما اعتمدت القاعة الموسيقية على كتلة تنحني نحو الداخل استجابةً لمتطلبات صوتية، يتخذ المركز العلمي نهجًا مختلفًا من خلال انفتاحه على محيطه، ما يوضح اختلاف الاستجابة المعمارية وفقًا لوظيفة كل مبنى.
الفراغ المركزي ودوره الوظيفي
يعتمد المبنى على هيئة حلقية بارتفاع خمسة طوابق تحيط بفراغ داخلي مركزي واسع. ولا يقتصر دور هذا الفراغ على كونه مساحة للعبور أو التوزيع الحركي، بل يعمل كساحة مغطاة تؤدي دورًا اجتماعيًا ووظيفيًا داخل المبنى، بما يعزز التفاعل بين المستخدمين داخل البيئة التعليمية.


الحركة كجزء من التجربة المعمارية
تعمل الردهة المركزية بوصفها العنصر التنظيمي الأساسي داخل المبنى، حيث تحيط بها ثلاثة ممرات دائرية متراكزة تتقاطع معها مسارات الحركة الرأسية والأفقية. ويساهم هذا التنظيم في خلق حركة مستمرة داخل الفضاء الداخلي. كما تمتد منزلقات حلزونية إلى جانب درج حلزوني، ما يحوّل الانتقال بين الطوابق من وظيفة مباشرة إلى جزء من تجربة الاستخدام اليومية.
العمارة بوصفها حدثًا متغيرًا
يمكن قراءة هذا التوجه ضمن فكرة تربط العمارة بالحركة والتفاعل داخل الفراغ. فبدل التعامل مع المبنى كهيكل ثابت، تصبح حركة المستخدمين عنصرًا يشارك في تشكيل التجربة المكانية. وفي هذه الحالة، تتحول مسارات التنقل إلى جزء من آلية عمل المبنى، وليس مجرد وسيلة للوصول بين المستويات المختلفة.
تنظيم الوظائف والربط بين التعلم والتطبيق
يعتمد البرنامج الداخلي على توزيع مساحات متعددة تشمل مختبر تصنيع، وحاضنة للمشروعات الطلابية، ومساحة مرنة قابلة لإعادة التهيئة للاستخدامات المختلفة. وفي الوقت نفسه، تنتظم الفصول الدراسية والمختبرات حول الفراغ المركزي، ما يخلق ترابطًا بين مختلف الوظائف. ونتيجة لذلك، تتداخل أنشطة التعلم والتطبيق ضمن منظومة مكانية مترابطة على المستويين الوظيفي والتنظيمي، وهو ما يمكن استكشافه بشكل أعمق عبر الأبحاث المعمارية المتخصصة.


الكتلة المعمارية والعلاقة مع المحيط
يساهم الشكل الحلقي للمبنى في منحه حضورًا واضحًا داخل الحرم الجامعي دون أن يتحول إلى عنصر مهيمن على المشهد العام. كما تنشئ الهندسة الدائرية علاقة بصرية مع قبة «Carnal Hall»، ما يخلق ترابطًا شكليًا بين مبنيين مختلفين من حيث الوظيفة، ويؤدي إلى بناء لغة معمارية مشتركة داخل الموقع، تشبه في تعقيدها بعض المشاريع المعمارية الطموحة.
التموضع ودوره في تشكيل الهوية
تُظهر دراسة تموضع المباني داخل الحرم أن توزيع الكتل لا يقتصر على اعتبارات وظيفية فقط، بل يمكن أن يساهم أيضًا في تكوين هوية مكانية أكثر وضوحًا. وفي هذه الحالة، تبدو العلاقة بين الهيكلين جزءًا من تنظيم أوسع يربط عناصر الموقع ببعضها ضمن إطار بصري متماسك، مع إمكانية الرجوع إلى أرشيف المحتوى لمزيد من الأمثلة.
العمارة وتجربة التعلم
لا يعتمد المبنى على إعادة تعريف العملية التعليمية بحد ذاتها، بل يركز على توفير بيئة تدعم أنماطًا مختلفة من الاستخدام والتفاعل. لذلك تصبح الحركة، واللقاءات غير المخططة، والتواصل بين المستخدمين عناصر مدمجة داخل التكوين المكاني، بحيث تؤثر طريقة تنظيم الفراغات في طبيعة التجربة التعليمية نفسها.



✦ تحليل ArchUp التحريري
لا يُقدَّم مركز «فيلو» في معهد لو روزي كمشروع تعليمي مستقل بقدر ما يعكس ترجمة مادية لمنظومة تمويل وتشغيل تُعيد تشكيل وظيفة المبنى داخل سوق التعليم الخاص عالي الرسملة. إدخال مسارات حركة غير تقليدية مثل المنزلقات والتنقل الحلقي لا يظهر كخيار تصميمي، بل كآلية لإنتاج تمايز مؤسسي داخل بيئة تنافسية تعتمد على تسويق التجربة التعليمية كقيمة مضافة قابلة للتسعير. التنظيم الحلقي والفراغ المركزي يمثلان تسوية بين اشتراطات السلامة ومتطلبات الإشراف الإداري وكثافة الاستخدام، ما يحول الفراغ إلى أداة ضبط وظيفي أكثر من كونه مساحة اجتماعية. أما العلاقة مع قاعة «كارنال هول» فتشير إلى منطق تراكم استثماري داخل الحرم نفسه بدل استبداله، حيث تُعاد هندسة البنية القائمة ضمن اقتصاد موقع مستقر. الحركة هنا ليست تجربة تعليمية، بل آلية لإعادة توزيع المخاطر التشغيلية داخل نظام تعليمي مُدار كأصل مؤسسي، ويمكن متابعة الوظائف المعمارية المرتبطة بهذا النوع من المشاريع لمعرفة المزيد.







