Ground-level view of the DELULU pavilion installation by Studio Carraldo on a green lawn, showing vertical jute fabric panels hanging from a light timber frame with children playing around it.

مشروع DELULU كمتاهة تركيبية تستكشف اللايقين والمفاهيم الرقمية في العمارة

Home » أبحاث العمارة » مشروع DELULU كمتاهة تركيبية تستكشف اللايقين والمفاهيم الرقمية في العمارة

توظيف المصطلحات الرقمية داخل الأعمال التركيبية

عند استخدام مصطلح عامي مرتبط بثقافة جيل Z كعنوان لعمل تركيبي، قد يرتبط الانطباع الأول بفكرة المحتوى السريع أو التأثير البصري المرتبط بمنصات أخبار معمارية أو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن بعض مشاريع معمارية تستخدم هذه المصطلحات بوصفها مدخلًا لفكرة أوسع تتجاوز الاستخدام السطحي للكلمة.

مفهوم “Delulu” كإطار للتجربة المكانية

كلمة “delulu” هي اختصار لكلمة “delusional” التي تعني “واهم” أو “متوهم”. ويُستخدم المصطلح عادة في سياقات ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي لوصف التمسك بآمال أو تصورات لا تنسجم بالكامل مع الواقع. ومع ذلك، يحمل المصطلح دلالة أوسع ترتبط بتجربة الشباب أثناء التعامل مع واقع معقد ومتغير، وقد تناولت ذلك بعض أبحاث معمارية حديثة.

المتاهة كوسيلة لتمثيل حالة معاصرة

ضمن حالة دراسية مثل مشروع DELULU الذي قدمه Studio Carraldo خلال الفعاليات المعمارية في أسبوع ميونيخ للأعمال الإبداعية 2026، جرى تحويل هذا المفهوم إلى تجربة مكانية تعتمد على متاهة من نسيج الجوت. وبدل تقديم الفكرة باعتبارها عنصرًا بصريًا فقط، تُستخدم البنية المكانية هنا كوسيلة للتعبير عن حالات من عدم اليقين والتعامل مع واقع يتأثر بالقلق المناخي، والضغوط الاقتصادية، والتدفق المستمر للحياة الرقمية.

Top-down aerial drone photograph of the grid-based DELULU architectural maze installation on green grass, highlighting geometric cutouts, colorful curved timber elements, and its sharp cast shadow.
تكشف رؤية من الأعلى عن البنية الشبكية المعقدة والفراغات الهندسية المرحة التي تُشكّل المسار التفاعلي للجناح.
Angled view of the DELULU pavilion's raw jute panels in the foreground, with visitors relaxing on the grass field of the historic Alte Pinakothek museum building under a clear blue sky.
تم وضعه على الحديقة الجنوبية لـ Alte Pinakothek، ويعمل هذا التركيب كـ “ملعب للفرص” خلال أسبوع ميونخ للإبداع التجاري 2026.

المتاهة كأداة لتشكيل التجربة المكانية

يمكن تحويل الأفكار والمشاعر المجردة إلى تجربة معمارية ملموسة من خلال التصميم الذي يسمح للمستخدم بالتفاعل المباشر مع الفضاء. وفي حالة DELULU، جرى تقديم متاهة قابلة للمشي تتكون من جدران متحركة من نسيج الجوت، بحيث تبقى المسارات في حالة تغير مستمر دون استقرار كامل. ونتيجة لذلك، يتحرك الزوار داخل المساحة دون توقع واضح للمسار التالي، متنقلين بين لحظات فردية ولقاءات غير متوقعة مع الآخرين.

عدم اليقين كعنصر تصميمي

تخلق المسارات المتغيرة حالة تقع بين اللعب والشعور بعدم اليقين، وهو ما يحول تجربة الحركة نفسها إلى جزء من الفكرة الأساسية للمشروع. فبدل التعامل مع المتاهة باعتبارها مسألة للوصول إلى مخرج محدد، يصبح التركيز على تجربة التنقل داخلها وما تفرضه من استجابات مختلفة أثناء الاستخدام.

الارتباك بوصفه حالة إدراكية داخل الفضاء

عُرض المشروع على العشب الجنوبي لمتحف Alte Pinakothek خلال Munich Creative Business Week 2026 تحت شعار “ملعب الإمكانيات”. وفي هذه الحالة الدراسية، لا يُنظر إلى الشعور بالتيه باعتباره خللًا في التجربة، بل كعنصر مقصود داخل التصميم الداخلي يدفع المستخدم إلى التوقف عن الحركة الاعتيادية وزيادة الانتباه إلى البيئة المحيطة به.

Side view of the linear timber beams and textured canvas walls of the DELULU installation, set against the grand arched windows of the Alte Pinakothek brick facade.
تتجاور ستائر الجوت ذات الملمس الخشن مع البناء الحجري الصارم والتاريخي لواجهة المتحف الخلفية، مما يطرح تساؤلات حول استقرار الثبات المكاني.
Close-up interior view of the DELULU installation focusing on a circular viewport cutout in a vibrant pink and yellow painted wooden panel, framing a visitor inside the maze.
تُحدث الحواجز الخشبية المدهونة بألوان زاهية والمزودة بفتحات هندسية خللاً في النغمات المحايدة لقماش الجوت، مؤطرةً مشاهد داخلية ولقاءات اجتماعية غير متوقعة.

مفهوم “الأجسام فائقة الضخامة” وعلاقته بالإدراك

يرتكز الإطار المفاهيمي للمشروع على فكرة Hyperobjects التي طرحها Timothy Morton، وتشير إلى ظواهر واسعة ومتشعبة يصعب إدراكها أو الإحاطة بها بشكل كامل. ويمكن أن تشمل هذه الفكرة قضايا مثل Climate Change أو البيئات الرقمية واسعة النطاق، إضافة إلى مشاعر القلق الجماعي المرتبطة بالتفكير في المستقبل. ومن هذا المنظور، تصبح المسألة مرتبطة بكيفية تفاعل الأفراد مع ظواهر تتجاوز قدرتهم على السيطرة أو الفهم الكامل، وهي قضايا تناقش في سياق المدن المعاصرة.

اللعب كآلية للتعامل مع التعقيد

ضمن هذا السياق، يتعامل المشروع مع اللعب باعتباره وسيلة للتفاعل مع التعقيد وليس وسيلة للهروب منه. فبدل السعي إلى تقديم إجابات نهائية أو تبسيط ظواهر معقدة، تُستخدم التجربة المكانية كطريقة للتنقل داخل حالة من عدم اليقين والتعامل معها بصورة مباشرة.

إعادة توظيف مفهوم متداول اجتماعيًا

يرتبط مصطلح “delulu” في الاستخدام الشائع بمحاولة التمسك بالأمل رغم الظروف غير المستقرة أو المتناقضة. وفي هذه الحالة الدراسية، جرى تحويل المصطلح من تعبير متداول في الثقافة الرقمية إلى مفهوم يمكن قراءته بوصفه آلية للتكيف مع الضغوط المعاصرة. وبدل التعامل معه باعتباره مجرد تعبير ساخر، يُطرح هنا باعتباره سلوكًا يعكس وعيًا بالواقع إلى جانب محاولة الاستمرار في مواجهته، وقد أشارت بعض مسابقات معمارية إلى توجهات مشابهة.

Upward low-angle photograph looking through the open timber ceiling grid of the DELULU maze, featuring curved pink, purple, and yellow accents against a clear blue sky.
بالنظر إلى الأعلى عبر هيكل السقف المفتوح، حيث يرسم تلاقي عوارض الخشب الخام والألواح الملوّنة منظورًا متحوّلًا في مواجهة سماء ميونخ.
Eye-level photograph with motion blur showing visitors walking through the shifting rows of vertical jute fabric screens of the DELULU installation on a sunny day.
يصبح الارتباك أداة تصميم وظيفية بينما يتنقّل الزوار عبر المسارات المتغيّرة باستمرار داخل التركيب.

دور المادة في تشكيل الإدراك المكاني

يؤثر اختيار مواد بناء بشكل مباشر في الطريقة التي يستقبل بها المستخدم الفضاء المعماري. وفي هذه الحالة، يبدو استخدام الجوت قرارًا مرتبطًا بطبيعة التجربة نفسها، إذ يتميز بملمس محسوس وطابع بصري بسيط بعيد عن الإيحاءات التقنية أو المستقبلية. ونتيجة لذلك، لا تبدو الجدران كعناصر فاصلة جامدة، بل كعناصر يمكن التفاعل معها ماديًا، وهو ما يخفف من الإحساس بالانفصال داخل تجربة المتاهة. كما يمكن الرجوع إلى ورقات بيانات المواد لفهم تأثير الخامات بشكل أعمق.

العلاقة بين المادة والتجربة النفسية

يمكن أن تغيّر المادة المستخدمة طريقة إدراك المستخدم للمكان نفسه. فالمتاهة المصنوعة من مواد صلبة وباردة مثل الفولاذ أو الزجاج قد تولد شعورًا بالانغلاق أو التقييد، بينما يمنح الجوت إحساسًا أكثر مرونة وقربًا. وبذلك، لا تصبح المادة مجرد خيار إنشائي أو بصري، بل عنصرًا يساهم في تشكيل طبيعة التفاعل مع الفضاء.

التصميم في سياق يتسم بعدم اليقين

تثير هذه الحالة الدراسية سؤالًا أوسع يتعلق بمفهوم التصميم المسؤول ضمن بيئات تتغير باستمرار. وبدل تقديم إجابة مباشرة، يطرح المشروع فكرة التعامل مع عدم اليقين باعتباره جزءًا من التجربة نفسها. ومن هذا المنظور، يتحول السؤال من محاولة الوصول إلى حل نهائي إلى محاولة فهم كيفية التفاعل مع واقع متغير والتعايش معه داخل الفضاء المصمم، وهو ما يمكن متابعته في أرشيف المحتوى المتخصص.

Night photograph of the DELULU installation under a dark sky, with warm artificial lighting illuminating the central circular tunnel through the timber and jute maze, set against the glowing windows of the Alte Pinakothek.
تحت الإضاءة الليلية، تصطف الفتحات الدائرية المتراكزة لتشكّل محورًا بصريًا مضيئًا ومستقرًا يمر عبر التكوين العام المربك للجناح.
High-angle distant view of the Munich urban cityscape, showing the DELULU installation as a small timber pavilion on a large green park lawn surrounded by trees and historic city towers.
عند رؤيته من بعيد، يشغل الجناح حيزًا ثقافيًا مؤقتًا داخل النسيج الحضري لمدينة ميونخ، مدفوعًا بالبرمجة المؤسسية واقتصاد الانتباه.

تحليل ArchUp التحريري

يعمل DELULU بوصفه ناتجًا مكانيًا تولّد داخل برمجة ثقافية مرتبطة بأسبوع Munich Creative Business Week 2026، حيث تحدد آليات التمويل المؤسسي وإطارات الفعاليات المعمارية كيفية احتلال الفراغ الحضري المؤقت في محيط متحف Alte Pinakothek. لا ينشأ المشروع من قرار تأليفي مباشر، بل من تحويل التحولات اللغوية المرتبطة بجيل Z إلى قيمة ثقافية قابلة للعرض ضمن اقتصاد الانتباه. تشكل قيود التنفيذ المؤقت، وسلاسل توريد مادة الجوت، ومتطلبات السلامة وحركة الزوار، بنية إنشائية مرنة تعتمد على حواجز نسيجية خفيفة لإدارة التدفق. يتجسد الشكل النهائي كتسوية بين إدارة الحركة، وكثافة الرؤية، وتنظيم الجماعات داخل الفراغ، حيث يصبح الارتباك عنصرًا وظيفيًا ناتجًا عن ضبط مسارات الحركة لا هدفًا تصميميًا مستقلاً. ضمن هذا السياق، يتراجع دور المعماري لصالح منطق البنية التنظيمية للفعالية، بينما يُعاد إنتاج المعنى عبر أنماط التوزيع السكاني داخل التجربة أكثر من كونه قرارًا سرديًا مقصودًا. للمزيد من الفرص في هذا المجال، يمكن الاطلاع على الوظائف المعمارية المتاحة.


Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *