مشروع منزل في مياكونوجو يعيد تعريف الخصوصية والانفتاح في منزل تقليدي
العودة إلى المنزل كعملية مكانية
تُفهم العودة إلى المنزل هنا كعملية مقصودة وليست مجرد انتقال مكاني. فهي ترتبط بإعادة الارتباط بالحياة اليومية، من خلال الذاكرة والعائلة وطبيعة الضوء التي تتغير داخل فضاء مألوف. وبهذا المعنى، يتعامل المشروع مع الانتماء بوصفه تجربة مرتبطة بالمكان والزمن معًا.
سياق مشروع House in Miyakonojo
ينطلق مشروع House in Miyakonojo من حالة إعادة استخدام وتجديد لمنزل خشبي تقليدي في جنوب اليابان. بدأ السياق عندما قرر زوجان، بعد تربية أطفالهما وتغيير مساراتهما المهنية، العودة للعيش في منزل عائلة الزوجة في ميياكونوجو إلى جانب والدها، ضمن بنية سكنية تحمل طابعًا تاريخيًا واضحًا.
البنية الداخلية قبل التحول
كان المنزل قائمًا على تنظيم تقليدي للغرف باستخدام ألواح منزلقة، مع ممر مظلم على شكل حرف L. هذا التوزيع كان يفصل بشكل صارم بين مناطق المعيشة المختلفة مثل المطبخ وغرفة الطعام وغرفة النوم، ما جعل الفراغ الداخلي منغلقًا على ذاته، ومنفصلًا عن المستخدمين وكذلك عن البيئة المحيطة خارج الجدران.


تفكيك الطابع الانطوائي للمخطط
قامت YNAS بإعادة تنظيم البنية الداخلية للمنزل عبر تفكيك طابعه الانطوائي. تم فتح المخطط الضيق وإزالة التقسيمات الصارمة، بهدف تحويل الفراغ إلى مساحة أكثر تدفقًا ومرونة، بما يتناسب مع طبيعة السكن المشترك بين الأجيال.
إعادة تعريف العلاقة بين الخصوصية والانفتاح
لا يقتصر هذا التحول على الجانب الإنشائي، بل يمتد إلى مستوى مفاهيمي. إذ يتعامل التصميم مع فكرة الخصوصية بطريقة مختلفة، حيث لا تُفهم العزلة بوصفها شرطًا للإغلاق، بل يمكن تحقيقها داخل فضاء مفتوح. وبهذا يصبح الانفتاح جزءًا من منطق الحماية بدلًا من كونه نقيضًا لها.
امتداد الحياة اليومية إلى الخارج
يتجسد هذا التوجه في إضافة مظلات خارجية من الصفائح المعدنية المموجة، تجمع بين الهيكل الخشبي والطابع الصناعي. هذه الإضافات توسّع نطاق الاستخدام اليومي نحو الخارج، عبر مساحات مغطاة تدمج بين الداخل والخارج. ومع استخدام المطبخ الخارجي والحمام المُدفأ بالحطب، تصبح الأنشطة اليومية مرئية جزئيًا من المحيط، ما يخلق علاقة مباشرة بين المنزل والبيئة الاجتماعية المحيطة به.


المنزل كجزء من المشهد اليومي
يُعاد تعريف المنزل هنا كعنصر ضمن المشهد الطبيعي من خلال ما تصفه YNAS بـ«علامات الحياة» التي يصدرها المبنى. لا يُفهم الظهور كحالة انكشاف، بل كامتداد اجتماعي يعكس حضور السكن، ويشير بشكل هادئ إلى أن المكان مأهول ومتصّل ببيئته.
استمرار البنية وتحول الفراغ الداخلي
يحافظ المشروع على البنية العظمية للمنزل التقليدي دون تغيير جذري، بينما يتم إعادة تنظيم الفراغات الداخلية لتصبح أكثر انفتاحًا وترابطًا. تتجه الغرف نحو بعضها البعض، وكذلك نحو الحديقة والسماء، في مقابل تقليل الفصل الصارم الذي كان يميز التكوين الأصلي. كما تتجاور مواد البناء الجديدة مثل المعدن المموج مع الخشب القديم دون تعارض بصري أو إنشائي.
الانتماء كعلاقة مع البيئة
في هذا السياق، يصبح السكن متعدد الأجيال ممكنًا داخل سقف واحد يعاد فهمه كعنصر قابل للتنفس بدلًا من كونه حدًا مغلقًا. وبهذا، يعيد المشروع صياغة علاقة المنزل بمحيطه، بحيث لا ينعزل عنه بل يستعيد موقعه كجزء من النظام البيئي والاجتماعي المحيط به.





✦ تحليل ArchUp التحريري
يعمل مشروع House in Miyakonojo كنتاج مكاني لإعادة تدوير سكن عائلي قائم ضمن سياق ديموغرافي يتمثل في عودة الأفراد إلى الأصول السكنية في جنوب اليابان نتيجة تحولات دورة الحياة وتراجع جدوى التوسع السكني الحضري. ينطلق الدافع البنيوي من إعادة تفعيل ملكية عائلية خاملة ضمن منطق تقليل التكلفة وتكييف السكن مع أنماط معيشة متعددة الأجيال في سياق شيخوخة سكانية. تظهر القيود التنظيمية والمادية في اشتراطات الحفاظ على الهياكل الخشبية القديمة، ومتطلبات مقاومة الزلازل، وعدم كفاءة المخطط التقسيمي التقليدي. يستجيب المشروع عبر تفكيك أنظمة التقسيم الداخلية، وإعادة توزيع الحركة داخل فراغ أكثر انفتاحًا، وامتداد البرنامج السكني نحو مناطق شبه خارجية بكسوة معدنية خفيفة. النتيجة ليست إعادة تصميم جمالي، بل تسوية بين ضغط البنية التحتية القديمة ومنطق الاستخدام المعاصر، حيث يصبح السكن مؤشرًا بصريًا على استمرار الإشغال داخل نسيج اجتماعي متقلص.
