Residence Open يستكشف مرونة الفراغ والضوء ضمن قراءة معاصرة للهانُوك
حوار الفضاء وتدفق الحركة
يعيد مشروع Residence Open قراءة فلسفة «الهانُوك» الكورية وترجمتها إلى تجربة مكانية تتناسب مع بيئة مختلفة. ويظهر ذلك في تنظيم الفراغات وفق انتقالات انسيابية تقلل من حضور الحدود الجدارية الصلبة وتتيح ترابطًا بصريًا وحركيًا بين أجزاء المشروع. وبدل الانتقال المباشر بين غرف منفصلة، تتوالى المساحات بطريقة تكشف أجزاء منها تدريجيًا، بحيث يصبح التحرك داخل المنزل وسيلة لاكتشاف العلاقات بين الوظائف المختلفة. ويسهم هذا التنظيم في خلق تسلسل مكاني هادئ يحافظ على وضوح الاستخدامات مع إبقاء الفراغ مترابطًا.
العمارة كحوار بين الضوء والكتلة
يتشكل المشهد الداخلي من خلال التفاعل بين الكتل المادية والضوء الطبيعي، دون الاعتماد على الزخرفة كوسيلة رئيسية لإثراء الفراغ. وتتحول الأسطح المستوية إلى عناصر متغيرة مع حركة الضوء والظلال على مدار اليوم، بينما تكشف المواد عن اختلافاتها في الملمس والوزن. ويساعد هذا التفاعل على إبراز طبيعة الرخام والجرانيت والخشب والعناصر الأخرى المستخدمة في المسكن، بحيث يصبح الضوء جزءًا من قراءة المواد وليس مجرد عنصر للإضاءة. وبهذا تتغير أجواء الفراغ تدريجيًا مع اختلاف الظروف الطبيعية المحيطة به.


الضوء المرشح والحدود الخشبية
يؤدي الضوء المرشح دورًا أساسيًا في تشكيل العلاقة بين المساحات الداخلية، مستحضرًا بصورة معاصرة فكرة الشاشات الخشبية التقليدية في العمارة الكورية. وتظهر هذه الفكرة بوضوح في الأبواب المصنوعة خصيصًا من خشب البلوط في غرفة المعيشة، والتي تعمل كعناصر فاصلة يمكنها تنظيم العلاقة بين الفراغات دون عزلها بالكامل. ويسمح تصميمها بالتحكم في درجة الانفتاح والخصوصية، كما يخفف من حدة الانتقال بين المساحات. وبهذا تصبح الحدود الخشبية جزءًا من تنظيم الحركة والرؤية داخل المسكن، بدل أن تكون مجرد عناصر فصل وظيفية.
التأثير المادي للوحة المواد
تعتمد التجربة الداخلية على تنوع واضح في المواد والملامس، من خلال الجمع بين الرخام والجرانيت والخشب الطبيعي والنحاس والسيراميك والكتان. ويُترك لكل مادة حضورها وخصائصها البصرية والملمسية، بما يخلق تباينًا بين الأسطح الصلبة والناعمة وبين العناصر الثقيلة والخفيفة بصريًا. كما يتفاعل هذا التنوع مع الضوء والظل، فتتغير طريقة ظهور الأسطح بحسب موقعها وظروف الإضاءة. ونتيجة لذلك، تكتسب المساحات الداخلية عمقًا بصريًا ناتجًا عن اختلاف المواد وتجاورها، بدل الاعتماد على الزخارف المضافة.


مرونة الفراغ والتحول الوظيفي
تظهر مرونة التخطيط بوضوح في غرفتي الابنتين، حيث تفصل بينهما قواطع منزلقة يمكن فتحها لربط الغرفتين بمنطقة لعب مشتركة. ويتيح هذا الحل تغيير درجة الخصوصية وفق الحاجة، بحيث يمكن استخدام الغرف بشكل مستقل أو تحويلها إلى مساحة مترابطة خلال الأنشطة اليومية. وتعكس هذه القابلية للتحول أحد المبادئ المهمة في تنظيم الفراغات التقليدية، حيث لا تكون الحدود ثابتة بصورة مطلقة، بل يمكن تعديلها بحسب الاستخدام. وهكذا تؤدي القواطع المتحركة دورًا وظيفيًا في تنظيم الحياة اليومية داخل المسكن.
التجذير الثقافي بدلًا من الزخرفة
لا يعتمد التصميم على استنساخ العناصر الشكلية المرتبطة بالتراث الكوري، بل يستند إلى ترجمة بعض مبادئه المكانية إلى سياق معاصر. ويتضح ذلك في طريقة التعامل مع الحدود، وتسلسل الفراغات، والتحكم في الضوء، وإمكانية تغيير العلاقات بين المساحات الداخلية. وبدل استخدام المراجع الثقافية كعناصر زخرفية مباشرة، تظهر في بنية المسكن وطريقة تنظيمه واستخدامه. بهذه المقاربة، يصبح حضور «الهانُوك» مرتبطًا بكيفية تجربة الفراغ أكثر من ارتباطه بمظهر بصري محدد.




تفاعل السياق البيئي والثقافي
يقع مشروع Residence Open ضمن سياق يجمع بين مرجعيات ثقافية كورية وبيئة معيشية مختلفة في موسكو. لذلك لا تأتي الإشارة إلى «الهانُوك» من خلال نقل نموذج تقليدي كما هو، وإنما عبر إعادة تفسير مبادئه بما يتلاءم مع المسكن الجديد. ويسهم توزيع الفراغات والمواد والعناصر الخشبية في بناء انتقال تدريجي بين المناطق الداخلية، بينما يسمح الضوء الطبيعي بتغيير المشهد الداخلي خلال اليوم. وبهذا تتشكل هوية المسكن من التفاعل بين المرجعية الثقافية والسياق المحلي، دون أن يفقد التصميم طابعه المعاصر.
الترجمة المعمارية وحوار الثقافات
في النهاية، يقدم المشروع مقاربة تقوم على نقل المبادئ المكانية بدل إعادة إنتاج الصورة التقليدية للعمارة الكورية. فالترابط بين الفراغات، والقواطع القابلة للحركة، والضوء المرشح، وحضور المواد الطبيعية، كلها عناصر تعمل معًا لتكوين بيئة سكنية تستوعب المرجعية الثقافية ضمن تنظيم معاصر. ولا تظهر الهوية هنا كطبقة منفصلة تضاف إلى التصميم، بل كجزء من طريقة تشكيل المسكن واستخدامه. ومن خلال هذه المعالجة، يتحول الحوار بين موسكو وسيول من مجرد مرجع بصري إلى تجربة مكانية يمكن اختبارها من خلال الحركة والرؤية والعلاقة بين الفراغات.



✦ تحليل ArchUp التحريري
التركيب الجديد، يتعامل مشروع Residence Open مع الثقافة المكانية الكورية بوصفها نظامًا لتنظيم الحركة المنزلية، لا مجرد مفردات جمالية. إذ يعيد تفسير مبادئ «الهانُوك» عبر الحدود المرنة، والضوء المرشح، وتسلسل المواد، والقواطع المتحركة داخل مسكن في موسكو. وبهذا، تُترجم الهوية الثقافية داخل العمارة من خلال السلوك المكاني: التسلسل، والانفتاح، والتحكم في الرؤية، بدل إعادة إنتاج الصورة التقليدية.
الحجة المضادة، لكن هذه القراءة قد تمنح المرونة قيمة رومانسية تتجاوز شروطها الفعلية. فالقواطع المنزلقة، وانتقالات المواد، والتحكم الدقيق في الضوء، تتطلب انضباطًا مكانيًا ودقة تنفيذية مرتفعة. وما يبدو تلقائيًا يعتمد في الواقع على غلاف معماري مضبوط ولوحة مواد منتقاة بعناية. لذلك يكشف المشروع أن الترجمة الثقافية ليست عملية محايدة؛ إذ يمكن لتكييف مبادئ «الهانُوك» مع الحياة المعاصرة أن يحافظ على منطقها المكاني، بينما يعزلها عن الشروط المناخية والاجتماعية والإنشائية التي جعلتها فعالة أصلًا.






