مشروع Studzienno 27 يدمج التكوين الخشبي مع خصائص الموقع الطبيعي
الانتماء إلى الموقع والتكوين المعماري
يبدأ مشروع Studzienno 27 من علاقة مباشرة مع الطبيعة المحيطة، إذ تتجنب الكبائن الأربع فرض حضور معماري صارخ على الموقع، وتستند بدلاً من ذلك إلى تكوين هادئ ينسجم مع الغابة المحيطة بمنتزه جبال ستولويه الوطني. ويظهر هذا التوجه في توزيع الكتل الخشبية وتوجيهها بما يحافظ على الإطلالات ويتيح دخول الضوء الطبيعي إلى الفراغات الداخلية، مع الإبقاء على حضور البيئة المحيطة جزءاً أساسياً من التجربة المعمارية. ويساعد استخدام ألواح الخشب المصمت المتقاطع CLT على توحيد العلاقة بين الهيكل والأسطح الداخلية، بينما تضيف طبيعة الخشب دفئاً بصرياً ومادياً يخفف من صرامة التكوين الهندسي.
التشكيل الهندسي وعلاقته بالموقع
لا ينفصل تنظيم الكبائن عن خصائص الموقع، فقد جرى توزيع الكتل مع مراعاة التضاريس والأشجار القائمة والإطلالات المحيطة. وينعكس هذا القرار على المسارات والفراغات الداخلية، التي تحافظ على اتصال بصري مستمر مع الخارج من خلال الفتحات والنوافذ الموجهة نحو الغابة. كما يسمح استخدام الخشب بترك جزء من مادته وتفاصيله واضحاً داخل الفراغ، بحيث يصبح البناء نفسه عنصراً أساسياً في تشكيل المشهد الداخلي، بدلاً من تغطيته بطبقات تشطيبية كثيفة. وتتعزز هذه العلاقة مع تغير الضوء الطبيعي خلال ساعات اليوم، ليبقى حضور الموقع واضحاً داخل الكبائن.


التموضع الزاوي وتوجيه الضوء والإطلالات
تختلف زاوية كل كابينة قليلاً عن الأخرى، وهو قرار يرتبط بتنظيم الموقع وتحسين الخصوصية والاستفادة من الإطلالات والضوء الطبيعي. ويسمح هذا التوزيع بتجنب المواجهة المباشرة بين الوحدات، مع فتح زوايا رؤية مختلفة باتجاه الأشجار المحيطة. وتكمل الأسقف أحادية الميل هذا التكوين الهندسي الواضح، بينما تمنح الواجهات الخشبية السوداء المباني حضوراً متماسكاً وسط المشهد الطبيعي. وتظهر في بعض التفاصيل الداخلية والخارجية ألوان الأصفر والعنابي والأخضر الداكن، فتضيف تبايناً محدوداً إلى لوحة المواد والألوان التي تعتمد أساساً على الخشب والأسطح الداكنة.
التدرج الرأسي والمواد الداخلية
تبلغ مساحة كل كابينة نحو 85 متراً مربعاً، وتتوزع وظائفها على مستويين. يضم الطابق الأرضي مساحة المعيشة والمطبخ والمدفأة، بينما يوفر الطابق العلوي مساحة أكثر خصوصية، من بينها حوض استحمام مستقل يوجه النظر نحو الأشجار المحيطة. وفي التصميم الداخلي، استخدم Madde Studio مزيجاً من الميكروسمنت والسيراميك والمعدن والخشب، إلى جانب أثاث وقطع قديمة جرى الحصول على بعضها من مصادر مستعملة. ويساعد هذا التنوع المادي على منح كل مساحة طابعاً خاصاً، مع إبقاء المواد الطبيعية والعناصر المستعملة جزءاً واضحاً من هوية التصميم الداخلي.


التنوع الداخلي والقرارات التصميمية
رغم اعتماد الكبائن الأربع على مخططات متقاربة، لا تبدو تصميماتها الداخلية متطابقة. فقد اعتمد Madde Studio على مجموعة متنوعة من الأثاث والقطع القديمة والمستعملة، ما أتاح تشكيل كل مساحة وفق العناصر التي جرى العثور عليها واختيارها للمشروع. وبدلاً من بناء جميع التفاصيل على تصور بصري موحد منذ البداية، ارتبط جزء من قرارات التأثيث بما توفر فعلياً من قطع ومواد، وهو ما منح التصميم الداخلي تنوعاً واضحاً بين الكبائن. وتظهر النتيجة في تفاصيل مختلفة من الأثاث والإكسسوارات والأسطح، مع الحفاظ في الوقت نفسه على اللغة المادية المشتركة للمشروع.
الهدوء والارتباط بالمشهد الطبيعي
تستند تجربة الإقامة في Studzienno 27 إلى تقليل العناصر التي قد تطغى على العلاقة مع الموقع، سواء من خلال حجم المباني أو المواد أو طريقة توجيه الفراغات. ويظل المشهد الطبيعي حاضراً عبر النوافذ والإطلالات، بينما تساعد الخامات الخشبية والتكوين الداخلي البسيط على إبقاء التركيز على المكان بدلاً من المبالغة في المعالجة الزخرفية. وبهذا يجمع المشروع بين تدخل معماري واضح وحضور قوي للطبيعة المحيطة، من خلال تكوين يحافظ على خصوصية الكبائن ويمنح كل واحدة منها علاقة مختلفة مع الغابة والمشهد الطبيعي.




✦ تحليل ArchUp التحريري
يتعامل مشروع Studzienno 27 مع ضبط الحضور المعماري بوصفه استراتيجية لإدارة الموقع، لا مجرد موقف جمالي. فقد جرى تنظيم الكبائن الأربع وفق الأشجار والتضاريس والخصوصية والضوء والإطلالات، بينما توحّد ألواح CLT بين الهيكل والتشطيبات الداخلية ضمن منظومة مادية متصلة. وبذلك تتحدد قيمة المشروع في إدارة العلاقات بين الكتلة المبنية والمشهد الطبيعي، وتتحول العمارة إلى أداة للحد من الاضطراب المكاني.
لكن هذه القراءة قد تمنح الهدوء المعماري قيمة بيئية أكبر مما يثبتها المشروع فعلياً. فالكبائن تظل تدخلاً مقصوداً، وتشكّل واجهاتها السوداء وزواياها المختلفة وتنوعها الداخلي وموادها المختارة ممارسة مكثفة للتأليف المعماري. الهدوء هنا ليس غياباً للتدخل، بل نتيجة لتنسيقه بدقة. كما أن استخدام الخشب والقطع المستعملة لا يثبت وحده انخفاض الأعباء البيئية أو الاقتصادية؛ إذ تظل دورة حياة المواد ومصادرها وصيانتها ولوجستيات التنفيذ خارج السرد. لذلك، فإن هدوء المشروع هو تأثير تصميمي، وليس دليلاً على حياده البيئي.







