مركز التجارة العالمي في يريفان: برجان ومستويان للاتصال

يضع مقترح مركز التجارة العالمي في يريفان برجًا للمكاتب إلى جانب برج للفندق والسكن، ويربطهما عند ثلاثة مستويات. لكن السؤال المعماري هنا أدق من إضافة ارتفاع جديد إلى المدينة: كيف يمكن لمجمع كبير متعدد الاستخدامات أن يقدم تسلسلًا مفهومًا من ساحة المشاة إلى الفراغات المشتركة في الأعلى؟ تقوم الإجابة المقترحة على مستويين من الاتصال؛ قاعدة منخفضة متدرجة، وجسور تقطع الكتلة الرأسية للبرجين.
مقدمة منخفضة قبل الوصول إلى البرجين
يربط المطور موقع المشروع بمحور شارع بافستوس بوزاند باتجاه وادي هرازدان. وتُظهر اللقطة العامة البرجين خلف مبانٍ أقل ارتفاعًا، بدل أن تلتقي واجهتهما الطويلة بالمقدمة كجدار متصل. كما تبقى الكنيسة القائمة ظاهرة إلى جوارهما. بهذا التباين تصبح القاعدة المنخفضة المرجع الأقرب إلى مقياس القادم سيرًا، قبل أن يستوعب ارتفاع البرجين كاملًا.

يوضح رسم القاعدة هذا الانتقال بصورة ملموسة. تطل واجهات المتاجر الزجاجية على مساحة مفتوحة أخفض، وتتبع النباتات حواف الممرات العلوية، بينما يحتل الوسط حوض تتصل به قناة ماء ضيقة. لكل عنصر دور مختلف: تعرض الواجهات وجهات يمكن الوصول إليها، وتُظهر الحواف المزروعة اختلاف المناسيب، ويوزع الماء الحركة حوله بدل ترك الأرض ساحة خالية تمامًا. لذلك تُقرأ القاعدة كسلسلة من المواضع، لا كمقدمة تعبر سريعًا للوصول إلى البهو. ولا يكفي الرسم لتحديد ميول المسارات أو إثبات كيفية الوصول الميسر بين مستوياتها.
الجلوس عند الحافة والنظر إلى خارج المجمع

يضع الرسم الثاني مقعدًا ذا شرائح بمحاذاة الزراعة وتحت بروز طابق علوي. ينظر الجالس إلى الخارج عبر المصاطب، لا إلى حاجز مصمت. وبالقرب منه تصطف طاولات أمام الواجهات الزجاجية، فتتميز جلسة عند المتجر عن وقفة على حافة الحديقة. تشكل الأرضية الفاتحة والأسطح العلوية الفاتحة خلفية متصلة، بينما تبرز النباتات الخضراء ولمسات الأزهار حدود الحركة. وتظهر على الأرض ظلال متقطعة للأشجار، إلى جانب شريط مغطى بمحاذاة المتاجر. يسمح ذلك بقراءة تعاقب الانكشاف والستر، لكنه لا يثبت راحة حرارية مقاسة. كذلك لا يحدد الرسم نوع خشب المقعد أو تركيب الرصف أو ملمس تشطيبه النهائي.
الجسور فراغات مأهولة داخل خط الأفق

توضح لقطة الجسر اختلاف الاتصالات العلوية عن القاعدة العامة. يظهر تدعيم على هيئة حرف X داخل الحجم الواصل، فيما تؤطر عناصر رأسية عريضة الطوابق المجاورة. تساعد تقسيمات النوافذ المتكررة على قراءة الطوابق المعتادة، ثم تقطع هذا الإيقاع فتحات أعلى تحتوي على أشجار. وتمنح الأشجار والأشخاص تلك الفتحات مقياسًا يمكن فهمه، بدل قراءة الواجهات الزجاجية كسطح متصل فقط. بذلك يُقدَّم الجسر جزءًا من مجموعة فراغات مستخدمة، لا خط عبور ضيقًا معلقًا بين كتلتين.
تقابل الألوان الكهرمانية داخل الفراغات المشتركة درجات الزجاج الزرقاء والرمادية والمدينة البعيدة. ويظهر الضوء داخل القاعات وتحت أسقفها، فتتميز قطع الأثاث والنباتات ومستوى الاتصال عن الخلفية الأغمق. هذه طريقة لترتيب ما تراه العين في التصور المعماري، وليست مواصفة لشدة الإنارة أو حرارة لونها. ويظل الفرق الاستعمالي مهمًا: رؤية اتصال بين البرجين لا تثبت أن خدماته متاحة للجمهور بلا قيود. أما تنظيم الدخول وخدمة النباتات المرتفعة فهما سؤالان لتطوير التصميم، لا عيبان يمكن إثباتهما من الصورة.
بيانات المشروع: مركز التجارة العالمي في يريفان، أرمينيا. المعماري المصمم: Foster + Partners. الحالة: مشروع مقترح. الصور المعمارية: Foster + Partners.
✦ رؤية ArchUp التحريرية
يجمع مركز التجارة العالمي في يريفان بين احتياجين واضحين في برنامجه: استيعاب المكاتب والفندق والسكن رأسيًا، ومدّ بيئة المشاة عند القاعدة. لذلك لا يتمثل القرار الأهم في ارتفاع البرجين وحده، بل في توزيع نقاط الاتصال بين أجزائهما. فالمباني المنخفضة والمصاطب المزروعة تنظم اللقاء الأول مع المشروع، بينما تنشئ الجسور الثلاثة وجهات مشتركة في الأعلى. وتقرأ العين الشبكة الأولى من واجهات المتاجر والمقاعد وتغير المناسيب، وتقرأ الثانية من الفراغات التي تقطع كتلة البرجين ومن التدعيم المتقاطع الظاهر داخل الجسور. يمنح ذلك المقترح ترتيبًا مفهومًا للمقياس: يستطيع القادم تمييز أماكن التوقف قبل أن يفهم تنظيم المبنى المرتفع كله. لكنه يضع أيضًا معيارًا محددًا للمرحلة التالية؛ فاستمرار الخضرة بصريًا لا يعني استمرار مسار عام، خصوصًا عند الانتقال إلى المصاعد أو المرافق الخاصة. لذا ستكون العلاقة بين المداخل وحلول تجاوز فروق المناسيب وحدود التشغيل أهم من زيادة النباتات في الصورة. هذه ليست ملاحظة عن خلل متحقق، بل سؤال ناتج مباشرة عن الجمع بين الساحة العامة والخدمات المشتركة في البرجين. تكمن قيمة الفكرة في إبراز الاتصال مكانيًا، أما تحقق فائدته فيتوقف على وضوح العتبات التي سيعبرها المستخدم فعلًا.






