مشروع المجمع الرياضي يعيد تنظيم البرنامج الوظيفي داخل كتلة مدمجة عبر المقاطع
إعادة توظيف البنية القائمة وتنظيم الموقع
اعتمد المشروع على موقع كان يضم سابقًا مجمعًا رياضيًا ببرنامج وظيفي مشابه، إلا أن مشكلات إنشائية أدت إلى هدمه. ومع ذلك، تم الحفاظ على بعض العناصر القائمة مثل الجدران الاستنادية وأجزاء من الأساسات وإعادة دمجها ضمن التكوين الجديد. كما تغيرت علاقة العناصر الخارجية بالموقع، حيث نُقل الملعب الرياضي ليصبح فوق أحواض السباحة الداخلية، ما أتاح إنشاء ساحة وصول غربية تضم ملاعب خارجية ومساحة مخصصة لنشاطات إضافية.
توزيع الوظائف الخارجية
في الجهة الجنوبية، جرى تخصيص منطقة للأنشطة المفتوحة تضم مسبحًا خارجيًا ومساحات ألعاب مائية للأطفال، إلى جانب وحدات خدمية صغيرة مخصصة لغرف تبديل الملابس والتخزين. ويعكس هذا التنظيم فصلًا واضحًا بين الاستخدامات الرياضية والترفيهية مع الحفاظ على ترابطها ضمن الموقع.
تنظيم الخدمات والمرونة الداخلية
داخل المبنى، تم تجميع الوظائف المساندة ضمن شريط طولي في الجهة الشمالية يشمل غرف تبديل الملابس، وقاعات الأنشطة، والمكاتب، والمرافق المختلفة. وفي الوقت نفسه، يوفر النظام الخرساني الممتد مع البروزات الجانبية مرونة في توزيع الفراغات الداخلية. كما تم وضع مسارات الحركة الرأسية الرئيسية والخدمية عند طرفي هذا الشريط بهدف تحسين الوصول وتنظيم الحركة داخل المبنى.


ضغط البرنامج الوظيفي ضمن حجم مدمج
اعتمد المشروع على تجميع وظائف رياضية متعددة ذات متطلبات حركة معقدة نسبيًا داخل كتلة مدمجة تتناسب مع مقياس المنطقة المحيطة. ولتحقيق ذلك، تم تبني تنظيم بسيط وواضح يهدف إلى تقليل التعقيد المكاني وتحسين كفاءة الاستخدام.
دور المقاطع في تشكيل العلاقة مع الموقع
لعبت دراسة المقاطع دورًا أساسيًا في تنظيم العلاقة بين المبنى والتضاريس المحيطة. ففي المقطع الطولي، سمح تشكيل الأرض عند ساحة الوصول، التي يتم الوصول إليها عبر منحدر، بإحاطة الملاعب الخارجية بعناصر طبيعية ومدرّجة، ما ساعد على تحديد الحدود المكانية دون الحاجة إلى استخدام الأسوار التقليدية.
تنظيم الحركة والوصول الداخلي
تم وضع مدخل البهو الرئيسي عند مستوى وسيط بهدف تقليل مسافات الحركة الرأسية داخل المبنى. ونتيجة لذلك، أصبح الوصول إلى الملعب الرياضي أو المسبح يتطلب الانتقال بطابق واحد فقط صعودًا أو نزولًا. كما تم دمج وظائف مثل المقهى وقاعات الأنشطة ضمن مستوى الوصول نفسه لتحسين ترابط الاستخدامات المختلفة.



تنظيم الحركة الرأسية وفصل الاستخدامات
تمت معالجة الحركة الرأسية للمستخدمين عبر بئر سلالم واحد يقع مباشرة بجوار البهو الرئيسي. كما سمحت المقاطع المتداخلة بتمييز مداخل مستخدمي المسبح عن مستخدمي المرافق الرياضية، وذلك من خلال نظام تحكم يعتمد على البوابات الدوارة. وفي الوقت نفسه، تم ربط قاعة تدريب الأوزان بعضوية المسبح الداخلي، ما أدى إلى وضعها في مستوى أسفل المقهى مباشرة، مع إتاحة إطلالات لكل من الفراغين على منطقة المسبح. كما تم الحفاظ على وصول عام مباشر إلى مدرجات مجمع الألعاب الرياضية والمسبح من البهو دون التأثير على حركة الرياضيين.
المتطلبات الإنشائية وتشكيل السقف
تطلبت الصالة الرياضية تحقيق ارتفاع صافٍ يبلغ 10 أمتار لاستيعاب نشاط الجمباز الإيقاعي، مع الالتزام بالقيود البلدية للارتفاعات القصوى. وبناءً على ذلك، تم اعتماد تنظيم غير تقليدي للهيكل الرئيسي للسقف باتجاه طولي، باستخدام جملتين إنشائيتين كبيرتين من نوع وارن بامتداد 66 مترًا. تعمل هذه العناصر أيضًا كفتحات علوية للإضاءة، مع توجيهها نحو الشمال، وارتكازها على الجدران الخرسانية في الطرفين الشرقي والغربي.
معالجة المقطع والاستجابة البيئية
أدى هذا التنظيم إلى تشكيل مقطع عرضي متدرج يقلل من الأثر البصري لحجم المجمع الرياضي. كما تم خفض ارتفاع الواجهات المطلة على شارع دارييتا ومنطقة التشمس بما يتناسب مع المقياس المحيط. وتم إرجاع كتلة المسبح الداخلي إلى الواجهة الجنوبية بهدف تقليل حجم الفراغ المكيّف حراريًا المواجه للمساحات الخضراء الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، يعمل البروز الخرساني الكبير على موازنة اتساع الفتحات في نظام الكمرات مسبقة الصب، مع أداء وظيفتي الحماية الشمسية صيفًا وتحقيق مكاسب حرارية شتاءً. كما تسهم ممرات الصيانة في الواجهة الجنوبية في دعم التهوية الطبيعية الليلية، مع توفير إطلالات جنوبية وإدخال ضوء مائل يتم ترشيحه عبر الكسوة المعدنية المثقبة.

تنظيم الحركة والإضاءة الطبيعية
تقع ممرات الوصول في الجهة الشمالية من المبنى، حيث تستفيد من الإضاءة الطبيعية القادمة عبر الواجهة. كما تسهم الواجهات الزجاجية الداخلية، سواء كانت شفافة أو شبه شفافة، في تعزيز الانفتاح البصري عبر المساحات العرضية باتجاه المناطق الرياضية، مما يدعم وضوح العلاقة بين الفراغات المختلفة.
التشطيبات والتنفيذ المرحلي
لم تحقق بعض عناصر التجهيزات والتشطيبات التطلعات الأولية للمشروع. نتيجة لاعتبارات اقتصادية وخلال مرحلة التنفيذ بإشراف فنيين من البلدية، تم الاستغناء عن ممرات الصيانة والأسقف المستعارة الصوتية المصنوعة من ألواح الخشب المضغوط والمخصصة للأسطح المائلة لسقف الصالة الرياضية الداخلية.
تحسينات مستقبلية للفراغ الداخلي
من المخطط تنفيذ هذه العناصر في مرحلة لاحقة بهدف تحسين الأداء الصوتي والحراري للفراغ. كما يُتوقع أن تسمح هذه الإضافات بتنظيم أفضل لانسياب الضوء القادم من الفتحات العلوية، مع إخفاء العناصر الإنشائية ومسارات التمديدات والخدمات داخل السقف.

✦ تحليل ArchUp التحريري
ينشأ المشروع من قرار بلدي لإعادة تأهيل مجمع رياضي سابق بعد تدهور إنشائي، حيث لم يكن الهدم خيارًا تصميميًا بل نتيجة مباشرة لإدارة مخاطر البنية التحتية ضمن إطار الحوكمة العامة. يعكس الاحتفاظ بالجدران الاستنادية وأجزاء من الأساسات منطق تقليل التكاليف وإعادة تدوير رأس المال الإنشائي ضمن قيود الميزانية العامة واستمرارية استخدام الأرض للأنشطة الرياضية. يتشكل التنظيم المكاني كنتيجة لتوازن بين كفاءة الحركة وفصل تدفقات المستخدمين، عبر أنظمة تحكم تحدد الوصول بين الوظائف المختلفة. كما أدى ضغط التمويل خلال التنفيذ إلى حذف عناصر تقنية مثل المعالجات الصوتية وممرات الصيانة، ما يكشف عن طبقة مؤجلة من التجهيزات يتم ترحيلها إلى مراحل استثمار لاحقة، لتصبح العمارة هنا تعبيرًا عن تسويات تنظيمية أكثر من كونها منتجًا مكتملًا.







