شكل يتغير بتغير زاوية النظر: قراءة في برج كينغدي بين جناحين مكتبيين

بصمة خماسية تتسلل بين مبنيين
يقع هذا البرج الذي يبلغ ارتفاعه 211 مترًا على حافة شريط أخضر في حي نانشان بمدينة شنتشن، وهي منطقة تقنية آخذة في النمو. ويُكمل مجمع البرمجيات القائم بمساحات للمكاتب وقاعات المؤتمرات ومطعم. غير أن ما يستحق القراءة هو موضع البرج لا وظيفته، فهو لا يقف في أرض فضاء، بل يستقر في الجزء الضيق الذي ظل خاليًا بين جناحين مكتبيين قائمين. ومن هنا جاءت بصمته الخماسية، بوصفها حصيلة تعظيم الاستفادة من المساحة المتاحة، لا اختيارًا شكليًا مسبقًا. وبذلك يبدأ الفراغ من قيد الموقع، ويصبح الشكل نتيجة تفاوض مع ما حوله.
الكابولي: من حاجة الموقع إلى لغة الشكل
تمتد المساحة الطابقية الصغيرة نسبيًا للطوابق المفتوحة في القاعدة إلى طوابق المكاتب العلوية، بينما يرتفع البرج فوق المباني القائمة باتجاه السماء. وعند هذا الارتفاع يتغير حال الكتلة، إذ ينتج عن الامتداد عدد من الكوابيل البارزة، تتحرر فيها الكتلة من ضيق القاعدة وتنفتح على الفضاء المحيط. ومن ثمّ يتحول الكابولي من حل إنشائي إلى أداة تعريف، فهو يحدد مدخل مجمع البرمجيات ويربطه بمحيطه الحضري، بما في ذلك المباني المجاورة والحديقة.
عند اقتراب الزائر من القاعدة الضيقة، تظلّله هذه الكتل المعلقة فوق رأسه، فتصنع عتبة انتقالية بين الفضاء المفتوح والدخول إلى المجمع. وتبقى الكتل المتقدمة حاضرة في الإدراك أثناء العبور، فيشعر الإنسان بأن الفراغ الذي يدخله يتشكل من أعلى، ومن ثمّ يقرأ المدخل بوصفه ممرًا تحت الكتلة، لا بابًا في واجهة. كذلك يقطع الكابولي مسار الشمس، فيرسم ظلًا متحركًا على الأرض والمباني المجاورة، ويغيّر شدة الضوء عند المدخل بحسب ساعات النهار.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | HENN |
| المساحة | 98,800 م² |
| السنة | 2025 |
| التصور | Fangfang Tian |
| المعماري الرئيسي | Martin Henn |
| الفئة | مباني المكاتب |
| الشريك المسؤول | Hans Funk |
| مديرا المشروع | Yuchen Wang، Sha Liao |
| فريق التصميم | Giovanni Betti، Denise Gellinger، Thomas Grabner، Yuanhao Li، Janine Parvis، Georg Pichler، Yaxi Yang، Wanyi Zhang |
| فريق المسابقة | Thomas Grabner، Nora Graw، Klaus Ransmayr |
| شريك التخطيط المحلي | Shenzhen Capol International & Associates |
| التصميم الداخلي | Gensler |
| استشاريو الواجهات | PAG Façade Systems |
| استشاريو تنسيق الموقع | ACLA |
| استشاريو الإضاءة | RDI |
| المقاول العام | CSCEC |
| مقاول الواجهات | China Fangda Group |
| العميل | Kingdee International Software Group Company Limited |
| المدينة | شنتشن |
| الدولة | الصين |



شكل يتبدل بتبدل موقع الناظر
يتشكل المظهر النحتي للبرج من خلال الكوابيل الموضوعة بعناية، وهو ما يجعل إدراك الشكل متغيرًا تبعًا لزاوية المشاهدة. فالبرج لا يقدّم صورة واحدة ثابتة، بل يعيد ترتيب كتلته كلما تحرك الناظر حوله. ومن جهة الحديقة والشريط الأخضر يُقرأ بصورة، ومن بين الجناحين القائمين يُقرأ بصورة أخرى. وهكذا تصبح الحركة في المحيط الحضري جزءًا من التجربة، ويتحول المبنى من كتلة تُرى إلى كتلة تُستكشف.
قاعدة مفتوحة تعمل كغرفة معيشة حضرية
تبقى طوابق القاعدة مفتوحة باتجاه الخارج، فتنشأ ردهة متاحة للعامة تؤدي دور غرفة معيشة حضرية. وتعلوها حديقة مرتفعة تتسع للفعاليات والمعارض الفنية، وتعمل كمنصة تربط بين المباني القائمة. ومن ثمّ لا يُقرأ هذا المستوى بوصفه مدخلًا إلى مبنى مغلق، بل امتدادًا للمجال العام، إذ تضم الحديقة مساحات للترفيه ومنشآت رياضية ومقاهي، بما يعود بالنفع على الجمهور الأوسع في المنطقة.
وعند العبور من الخارج إلى هذه الردهة، لا يجد الإنسان حدًا فاصلًا حادًا، فالفراغ يبقى مفتوحًا على محيطه، ويتحرك الزائر بين الظل والضوء دون أن يشعر بانقطاع. كذلك تسمح القاعدة المفتوحة بدخول ضوء النهار والهواء إلى الفناء والمباني المكتبية السفلية، فيتحول الفراغ من مساحة عبور إلى مسام يتنفس منها المجمع القائم.



غلاف مطوي يستعير خفة السحب
تعطي واجهة البرج انطباعًا بغلاف مطوي، يتكون من ألواح من الفولاذ المقاوم للصدأ متزاحة قليلًا عن بعضها البعض. واستلهامًا من خفة السحب في السماء وقدرتها على التحول، تخلق عناصر الواجهة الشبيهة بالنقوش البارزة تفاعلًا متغيرًا بين الضوء والظل. ولذلك لا يثبت سطح الواجهة على حال، بل يتبدل تبعًا لوقت اليوم وحالة الطقس، فتظهر الطيّات أعمق عند انخفاض الشمس، وأكثر نعومة تحت سماء ملبدة.
إلى جانب ذلك، تلتقط الأسطح الزجاجية العاكسة مشهد السحب الحالي، فيبدو المبنى وكأنه يندمج مع السماء. وتساعد الألواح المرنة، التي تختلف باختلاف جانب المبنى وموضع الشمس، على تقليل أشعة الشمس المباشرة والسماح بدخول قدر كبير من ضوء النهار إلى الداخل. وبهذا يختبر شاغل المكتب الضوء مرشّحًا ومعدّلًا، لا مباشرًا قاسيًا.
حضور بعيد في النسيج الحضري
يمكن رؤية البرج من مسافات بعيدة في أنحاء المدينة، وهو ما يمنح كينغدي مقرًا بارزًا جديدًا لمكتبها الرئيسي. ومع ذلك لا يقتصر حضوره على الأفق، إذ يسهم كذلك في النسيج الحضري والاجتماعي للمدينة عبر قاعدته المفتوحة وحديقته المرتفعة. فالعلاقة هنا مزدوجة: كتلة تُرى من بعيد، وفراغ يُستخدم من قريب.


✦ تحليل ArchUp التحريري
البرج الذي يبلغ ارتفاعه 211 مترًا في نانشان بشنتشن ليس نتيجة اختيار شكلي، بل نتيجة أرض متبقية بين جناحين مكتبيين قائمين. فحين يصبح الفراغ الضيق آخر قطعة قابلة للتسييل داخل مجمع مملوك، تنتقل القيمة من الأرض إلى الارتفاع، ويتحول الكابولي من خيار جمالي إلى أداة لاستعادة المساحة الطابقية فوق ما تسمح به القاعدة. وتكشف المقالة نفسها هذا الترتيب حين تجعل البصمة الخماسية حصيلة تعظيم المتاح لا قرارًا مسبقًا. غير أن الشروط التي تجعل هذا الكم من المساحة ممكنًا هي التي تنتج القاعدة المفتوحة والحديقة المرتفعة، وهما المستويان اللذان يُقدَّمان منفعةً عامة. ومن هنا يبرز سؤال حول من يقرر استمرار هذا الانفتاح ومن يتحمل كلفة صيانته، إذ لا تحدد المقالة ملكية الحديقة أو ترتيبات تشغيلها، ويبقى الانتقال من المجال المتاح إلى المجال المضمون استنتاجًا لا واقعة. وبالمثل، فإن الغلاف المطوي الذي يخفف الشمس المباشرة يجعل جودة الضوء لدى شاغل المكتب مرتبطة بمنظومة ألواح تحتاج إلى عناية متواصلة لا يرد لها ذكر. أما الحضور البعيد في الأفق بوصفه مقرًا لكينغدي، فيجمع في كتلة واحدة وظيفتين: علامة مؤسسية تُرى من بعيد، ومنصة مدنية تُستخدم من قريب، ويبقى التوازن بينهما معلقًا بقرارات مالك لم يُسمَّ مسؤولًا عن الطرف الثاني.




