فناء مركزي يحل محل غرفة المعيشة في منزل سايك دونغ المحاصر عمرانيًا
عتبة العبور: من الممر الضيق إلى واجهة الشارع
لا يكشف منزل سايك دونغ عن نفسه دفعة واحدة، بل يفرض على الزائر تجربة انتقالية قبل الوصول إليه، إذ يتوجب عبور ممر طويل وضيق قبل أن يظهر المبنى للعين. هذا التأخير المكاني في الإدراك البصري يخلق حالة من التهيئة النفسية، فالمسافة بين نقطة البداية ولحظة المواجهة مع المبنى تتحول إلى فعل عبور بحد ذاته. وفي المقابل، يواجه مدخل المنزل الشارع مباشرة، في تناقض مقصود بين الانغلاق التدريجي للممر والانفتاح المفاجئ عند العتبة الأخيرة.
رفع الكتلة: استراتيجية مواجهة الانغلاق العمراني
كان المبنى في أصله طابقًا واحدًا فقط، غير أن التدخل التصميمي رفع مستوى الطابق الأرضي وارتفاعات الأسقف بشكل ملحوظ، متجاوزًا بذلك المقاييس السائدة في المنازل التقليدية المحيطة. هذا القرار لم يكن جماليًا محضًا، بل استجابة مباشرة لظروف موقع غير مؤاتٍ؛ فالمبنى يقع في قلب كتلة عمرانية مكتظة، محاصرًا بالمباني المجاورة من كل جانب. رفع الكتلة هنا يعمل كآلية لاستدعاء الضوء الطبيعي والإطلالات إلى الداخل، حيث يصبح الارتفاع أداة تفاوض مع سياق حضري يحجب الرؤية ويقيّد تسرب النور.
الطبقة الخفية: أثر الملجأ في الذاكرة المكانية
يحمل المبنى تحت أرضيته طبقة تاريخية أخرى، إذ كان يضم ملجأً للغارات الجوية، وهو عنصر متكرر في مساكن حي يونهي دونغ القديمة. أُنشئت هذه الملاجئ استعدادًا لحالات الطوارئ في ظل التوتر مع كوريا الشمالية، فتحوّل الفراغ السفلي من مجرد قبو خدمي إلى أثر مادي لحقبة زمنية بعينها، يظل كامنًا تحت الطبقات المعاد تشكيلها من المبنى.
| البيانات | التفاصيل |
|---|---|
| المعمارِيّون | a.co.lab |
| المساحة | 126 م² |
| السنة | 2026 |
| الصور الفوتوغرافية | Choi Yongjoon، Kyung Roh |
| المعماريون الرئيسيون | Isak Chung، Jinpyo Hong |
| التصنيف | منازل، تجديد |
| فريق المشروع الرئيسي | Jihyeong Lee |
| فريق التصميم | Juyoun Lee |
| المدينة | سيول |
| الدولة | كوريا الجنوبية |


الفناء كبديل نقدي عن غرفة المعيشة
يقوم المشروع على قراءة معكوسة لعيوب الموقع، إذ تحوّلت خصائصه المقيّدة إلى مصدر لخصوصيته. فالتوغل العميق داخل الكتلة العمرانية، بدل أن يُنظر إليه كعزلة قسرية، أُعيد توظيفه ليصبح المنزل ملاذًا مكتفيًا بذاته، بينما يتحول مسار الدخول الطويل والضيق إلى تتابع انتقالي ينقل المستخدم تدريجيًا من صخب المدينة إلى هدوء الداخل. وفي قلب هذا التحول، أُزيلت غرفة المعيشة الأصلية لإفساح المجال أمام فناء مركزي، يعمل كأداة لإدخال الضوء والتهوية إلى عمق الكتلة المغلقة.
إعادة توزيع الكتلة: من الظل إلى الملحق الجنوبي
لم تُفقد المساحة الناتجة عن إزالة غرفة المعيشة، بل أُعيد توظيف نسبة التغطية البنائية المتحررة منها في إنشاء ملحق جديد على الجهة الجنوبية من الفناء. واللافت أن هذه المنطقة تحديدًا كانت تقع سابقًا في الظل بفعل المباني المجاورة، ما يجعل من عملية إعادة التوزيع هذه استراتيجية مزدوجة: استعادة وظيفية للمساحة المفقودة من جهة، ومعالجة مكانية لمنطقة كانت محرومة من الضوء من جهة أخرى.


إعادة الهيكلة: من الكتلة الثقيلة إلى الخفة الإنشائية
تم تعزيز الهيكل القائم بإطار خشبي، وهو تدخل إنشائي رافقه استكمال داخلي بممر منخفض السقف، بينما عولجت الحافة الخارجية للسقف بمادة FRP باللون الأخضر اليشمي لحجب مياه الأمطار. وفي مستوى أعلى، استُبدل السقف الأصلي ذو الكتلة الثقيلة بسقف جملوني خفيف وبسيط، في تحول واضح من منطق الثقل إلى منطق الخفة البصرية والإنشائية. أما تحت الأرض، فقد خُفّض منسوب أرضية ملجأ الغارات الجوية لتوفير ارتفاع سقف ملائم للاستخدام، فيما أُدخل مسار غائر يربط بين الفناء والملحق، ليعمل في آن واحد على تمرير ضوء النهار إلى الداخل وتسهيل الحركة بين الفراغين.
سايك دونغ: منطق التوصيل بين العناصر المتباينة
يحيل مصطلح «سايك دونغ» إلى تقنية كورية تقليدية تقوم على وصل قطع قماش مختلفة الألوان لتكوين قطعة ملابس واحدة متماسكة. وينسحب هذا المنطق على تكوين المبنى نفسه، إذ تتشابك عناصره المعمارية المتباينة لتشكيل مشهد معماري موحد، دون أن تفقد كل عناصره استقلاليتها. فالأثاث والعمارة، والهيكل والتشطيبات، والداخل والخارج، والغرفة والغرفة، والمنزل الرئيسي والملحق، وكذلك الطبيعة والعناصر المصنوعة، تظل جميعها كيانات قائمة بذاتها، لكنها تتعايش ضمن علاقة تناغم متبادل.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يكشف منزل سايك دونغ عن منطق تحويل القيد إلى مورد أكثر مما يكشف عن قرار تصميمي مستقل. فالكتلة العمرانية المكتظة في حي يونهي دونغ لم تُعامل كعائق يُلتف حوله، بل كإطار تفاوضي يعيد توزيع نسبة التغطية البنائية المتحررة من إزالة غرفة المعيشة نحو منطقة كانت محرومة من الضوء بفعل الجوار، وهو ما يكشف عن آلية تنظيمية تسمح بنقل المساحة بدل استحداثها، فيتحول الفقد الوظيفي إلى مكسب مكاني مشروط بالموقع لا بالرغبة الجمالية. تحت هذا التوزيع الجديد، يظل ملجأ الغارات الجوية طبقة كامنة من حقبة التوتر مع كوريا الشمالية، لم يُزَل بل خُفّض منسوبه ليُستوعب ضمن الاستخدام الحالي، وهو مؤشر على أن البنية التحتية الدفاعية القديمة لا تُمحى من الأرشيف المعماري، بل تُعاد جدولتها كعبء إنشائي يُدار لا يُستبدل. أما التحول من سقف ثقيل إلى بنية جملونية خفيفة فيعكس منطق تقليل الحمل الإنشائي المرتبط بضرورة استيعاب الارتفاع الإضافي دون تجاوز الحدود التنظيمية للكتلة. النتيجة مشروع لا يُقرأ كاستجابة حرة، بل كتفاوض دقيق بين قيود الموقع، وأرشيف الحرب الباردة، وأدوات التنظيم العمراني التي تحدد أين يُسمح للضوء أن يعود إلى الداخل.
