“كاسا إم ساو باولو” يستكشف إعادة تنظيم المسكن من خلال الانفتاح على الخارج
التحرير الفراغي وإعادة التوجيه البيئي
تعتمد المداخلة المعمارية على إعادة تنظيم العلاقات الفراغية لعقار كان يتكون أصلًا من وحدتين متراصتين داخل قرية مسوّرة في حي لابا، بهدف تحويلهما إلى مسكن واحد يلائم أسرة من خمسة أفراد. يبرز أحد أهم التحولات في معالجة الواجهة الشمالية، التي كانت مغلقة نسبيًا، إذ أضيفت إليها فتحات جديدة تسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي وتحسين التهوية، وتعيد تشكيل العلاقة بين الفراغات الداخلية والمحيط الخارجي. ويتكامل ذلك مع إعادة تشكيل الساحة الجانبية، التي تحولت من مساحة مرصوفة وجافة إلى حديقة منخفضة الصيانة مستوحاة من بيئة «السيرادو» البرازيلية، بما يعزز حضور العناصر النباتية ضمن التكوين الخارجي للمسكن.
السرد السينوغرافي والتسلسل الحركي
ينظم المسكن على مستويين يوزعان البرنامج الوظيفي بوضوح؛ إذ يضم الطابق الأرضي مناطق الأنشطة الاجتماعية والخدمات، بينما يحتضن الطابق العلوي الفراغات الخاصة، بما يرسخ تدرجًا واضحًا بين المناطق المشتركة والأكثر خصوصية. وتدور الحركة داخل المنزل حول فناء صغير يشكل نقطة اتصال بين أجزاء المسكن والفراغ الخارجي. وفي الجزء الخلفي، يمتد فراغ مفتوح ومغطى يضم ورشة عمل ومنطقة للغسيل وشواية وفرنًا للبيتزا، ليشكل امتدادًا وظيفيًا للمنزل ويربط الأنشطة اليومية بالبيئة الخارجية.


التعبير الإنشائي والتداخل المادي
ترافق دمج الوحدتين وإعادة تنظيم المساحات مع تدخلات إنشائية شملت إعادة تموضع الدرج وإضافة عوارض وأعمدة فولاذية مكشوفة، بحيث أصبحت العناصر المعدنية جزءًا ظاهرًا من تكوين الفراغ الداخلي. وتتحدد هوية المسكن أيضًا من خلال تنوع المواد والتفاصيل الحرفية؛ إذ يستخدم الحجر الرملي في المساحات الخارجية، بينما يعمل جدار الطوب الخزفي المفرغ «كوبوغو» كعنصر يسمح بمرور الهواء ويعمل في الوقت نفسه على ترشيح الرؤية والضوء. وفي الداخل، تتجاور أرضيات التيرازو الجديدة مع أرضيات الباركيه الخشبية المرممة، فتجمع المساحات بين عناصر مستحدثة وأخرى قائمة. وتكتمل المعالجة الداخلية بخزائن من القشرة الخشبية الطبيعية وجدران مطلية باللون الأبيض، إلى جانب إطارات من PVC بتشطيب خشبي.
الحوار مع السياق الخارجي والكتلة
حافظ المشروع على الارتفاع والكتلة القائمة للواجهة الرئيسية، بما يدعم استمرارية حضور المسكن ضمن النسيج العمراني لحي لابا. وفي الواجهة، أضيفت بروزات خرسانية لحماية النوافذ من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وفي الوقت نفسه أضفت عنصرًا جديدًا إلى تكوين الواجهة. وبهذه المعالجات، يعيد المشروع تنظيم العلاقة بين المسكن وفراغاته الخارجية، مع توفير امتدادات مكانية تستوعب الأنشطة اليومية والتجمعات العائلية.




✦ تحليل ArchUp التحريري
يتعامل المشروع مع إعادة التأهيل السكني بوصفها إعادة معايرة للعلاقات الفراغية، لا مجرد تحديث شكلي. فمن خلال دمج وحدتين متراصتين، وإعادة فتح الواجهة الشمالية، وتحويل الساحة الجانبية الجافة إلى حديقة منخفضة الصيانة مستوحاة من بيئة السيرادو، يعيد المشروع تنظيم الضوء والتهوية والحركة والحياة الأسرية كمنظومة مترابطة. كما تضع العناصر الفولاذية المكشوفة وتعدد المواد العمارة بوصفها نظامًا تكيفيًا يعمل ضمن قيود قائمة.
مع ذلك، قد تبالغ هذه القراءة في افتراض الانسجام البيئي والفراغي. فالتدخل يظل معتمدًا على غلاف سكني قائم لم تُزح منطقه الأصلي بالكامل. صحيح أن الفتحات الجديدة والبروزات الخرسانية والامتدادات الخارجية تحسن الأداء والاستخدام، لكنها تضيف أيضًا تعقيدات حرارية وإنشائية ومتطلبات صيانة. لذلك يمكن قراءة التباين بين الباركيه المرمم والتيرازو والطوب الخزفي المفرغ وPVC والفولاذ، لا بوصفه تكاملًا سلسًا، بل كتراكم تفاوضي بين القديم والجديد.







