القصر الكبير في باريس: استعادة الحيز المعماري تحت القبة الزجاجية الأكبر

Home » الأخبار » القصر الكبير في باريس: استعادة الحيز المعماري تحت القبة الزجاجية الأكبر

يمثل تحوّل قاعة السفينة في القصر الكبير بباريس أكبر منشأة داخلية للتزلج في العالم. يجسد هذا المشروع السنوي عملية استعادة الحيز المعماري لمبنى تاريخي. يتم ذلك بأسلوب وظيفي موقت.

تُعاد صياغة التجربة الحضرية للمدينة ضمن الجدران الزجاجية والمعدنية. يبدأ هذا الاستغلال الموسمي مع بداية فصل الشتاء. يستمر التفعيل حتى فترة الأعياد. إنه يقدم نموذجًا لتفاعل المباني التراثية مع المتطلبات الترفيهية المؤقتة.

نموذج برج إيفل بمقياس 1/10 يقف وسط حلبة الجليد الهادئة تحت سقف القصر الزجاجي.
المشهد النهاري الهادئ يبرز الانسجام بين الهيكل المعدني التاريخي والإشارة الرمزية المصغرة على أرضية التصميم المؤقت.

تحت الهيكل الزجاجي: إدراك المقياس المُعاد تعريفه

يواجه الزائر لحظة مفصلية عند دخوله القاعة الكبرى . يدرك الزائر فوراً الحجم الهائل للهيكل الزجاجي والسقف. يعد هذا السقف الأكبر من نوعه في أوروبا.

تُركّز عملية استعادة الحيز المعماري هنا على الأرضية. تمتد حلبة التزلج الشاسعة كمركز بصري وتفاعلي. تُعلن المنشأة عن مساحة سطح تزلج بالجليد الحقيقي تُغطي 2,700 متر مربع. هذا الحجم يفرض تحديًا لوجستيًا وهندسيًا في التشييد. الهدف هو توفير تجربة انزلاق سلسة وآمنة لعدد كبير من المشاركين.

تباين بين تفاصيل الهيكل الزجاجي الداخلي والإضاءة المسائية الزرقاء والكرة العاكسة.
تُظهر لقطات السقف المُقسمة تدرجاً في الضوء بين النهار والليل، مؤكدة على مرونة الهيكل في تفعيل الفراغ الداخلي.

مسارات الحركة والتركيب الرمزي

تنظم مسارات الزوار تدفق الحركة حول هذه المساحة الهائلة. يتم الفصل بين منطقة التزلج المفتوحة والمناطق المخصصة للمبتدئين. هذا يضمن تجربة تزلج مريحة وآمنة للجميع.

يظهر في قلب المنشأة عنصر بصري جديد هذا العام. إنه نموذج مصغر لبرج إيفل بمقياس 1/10. يعمل هذا التركيب كعلامة موضعية. هو أيضًا إشارة إلى الهوية الباريسية. يصبح التركيب نقطة التقاط للصور. يهدف التصميم إلى دمج الممارسة الترفيهية ضمن إطار مرئي. هذا يوقعه على الفور كجزء من المشهد الباريسي الواسع.

حفل التزلج الليلي: كرة ديسكو مركزية تطلق أشعة ليزر وردية في الفراغ المعماري.
التحول البرامجي يُعيد تعريف القاعة، حيث تخلق الأضواء الوردية والخلفية المظلمة تدرجاً قوياً، مما يدعم الإحساس بالحركة على أرضية الجليد.

تقنيات الإنشاء المؤقتة وتوزيع المواد

الأداء التشغيلي والتقنيات الهيكلية للمنشأة

يتطلب تنفيذ حلبة التزلج داخل المعلم التاريخي دقة تقنية عالية لضمان سلامة الهيكل الأصلي. يتم الاعتماد بشكل أساسي على 2,700 متر مربع من الجليد الحقيقي، بسمك ثابت يبلغ 8 سم. يتم التحكم بدرجة حرارة الجليد لتصل إلى 4%عبر نظام تبريد صناعي يستخدم 80 كم من الأنابيب، بقدرة تبريد قصوى تصل إلى 2 ميغاواط. يتميز الأداء البصري للمكان بانسجام الإضاءة الطبيعية التي تخترق السقف الزجاجي بنسبة 9% نهاراً. تتحول هذه الإضاءة ليلاً إلى منظومة صناعية تشمل 300 وحدة إضاءة أل أى دى باستهلاك طاقي يبلغ 150 كيلوواط. كتركيب مركزي، يضم المشروع نموذجاً مصغراً لبرج إيفل بمقياس 1: 10 (بارتفاع 32 متراً). من الناحية الوظيفية، تستوعب المنشأة 3,000 متزلج يومياً ضمن دورة تشغيلية مدتها 8 أسابيع.

تمثال جليدي مركزي وسط أشعة ضوء ساطعة تنطلق من السقف المعدني للمبنى.
يتجلى التصميم المؤقت في التماثيل الجليدية المضاءة باللون الأزرق، حيث يوازن التركيب الفني بين برودة المادة والدفء اللوني في ليل باريس.

التحوّل البرنامجي: من هدوء النهار إلى إيقاع الليل

يُبرز التصميم المرونة البرنامجية التي تحققها عملية استعادة الحيز المعماري. في ساعات النهار، يغمر الضوء الطبيعي المكان. يوفر هذا بيئة هادئة ومثالية للنشاط العائلي والتعلّم.

بمجرد غروب الشمس، تتغير ديناميكية استخدام القاعة. تعيد الأضواء الصناعية الملونة المبرمجة صياغة الفراغ. تتحول القاعة إلى حلبة رقص جليدية حيوية. يعكس هذا التغيير استراتيجية ذكية في إدارة المرفق. يخدم المرفق فئتين عمريتين بمتطلبات ترفيهية متناقضة ضمن نفس الغلاف المعماري. هذا مثال على مرونة التصميم الداخلي.

الأثر الحضري والموقع المركزي

يساهم التثبيت المؤقت لهذه المنشأة في تعزيز موقع القصر الكبير كمركز حيوي للتفاعل الحضري في باريس. يقع المبنى في موقع مركزي. يمكن الوصول إليه بسهولة عبر شبكات النقل العام الرئيسية. هذا يضمن تدفقًا واسعًا للزوار. إن قدرة هذا المشروع على جذب فئات متنوعة تؤكد على القيمة المستمرة لـ استعادة الحيز المعماري للمباني التراثية. هذه العملية تخلق ذاكرة حضرية شتوية جديدة.

✦ ArchUp Editorial Insight

يمثل التنفيذ السنوي لحلبة التزلج داخل القصر الكبير استغلالاً بصرياً مبهراً لأكبر فراغ معماري مغطى في أوروبا، حيث يغلف السقف الزجاجي الشاسع مساحة 2,700 متر مربع من الجليد المُنشأ صناعياً. رغم النجاح اللوجستي في استعادة الحيز المعماري لهذا المعلم، فإن المقاربة التصميمية تعتمد على الإبهار الموسمي والرمزية المباشرة، وتتجسد بوضوح في إضافة نموذج برج إيفل بمقياس 1/10. هذه الرمزية قد تُقلل من القيمة الهيكلية الأصلية للقاعة، وتحولها إلى خلفية لعروض موسمية. ومع ذلك، تؤكد هذه البرمجة المؤقتة على المرونة العالية للمبنى وقدرته المستمرة على التكيف مع متطلبات الترفيه الحضري، مما يدعم استدامة حضوره العام كمركز تفاعلي.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد

  1. ArchUp: التحليل الهيكلي والتقني لحلبة التزلج في القصر الكبير بباريس

    يقدم هذا المقال نظرة على مشروع التزلج المؤقت في قاعة السفينة (Grand Palais Nef) بباريس كدراسة حالة في إعادة استخدام الفراغات التراثية. ولتعزيز قيمته الأرشيفية، نود تقديم البيانات التقنية والإنشائية الرئيسية التالية:

    يعتمد النظام البنائي على سقف القصر الزجاجي التاريخي بمساحة 13,500 م² (الأكبر في أوروبا)، بارتفاع 45 متراً تحت القبة، مع إضافة أرضية جليدية مؤقتة تبلغ 2,700 م² وبسمك 8 سم من الجليد الحقيقي. يتم التحكم بالحرارة عبر نظام تبريد يحافظ على درجة حرارة -4°مئوية، باستخدام 80 كم من الأنابيب وطاقة تبريد تصل إلى 2 ميغاواط.

    يتميز الأداء البصري والوظيفي بإضاءة طبيعية تخترق السقف الزجاجي بنسبة 90% نهاراً، تتحول إلى إضاءة صناعية (300 وحدة إضاءة LED) ليلاً بطلب طاقي يصل إلى 150 كيلوواط. يضم المشروع نموذجاً مصغراً لبرج إيفل بمقياس 1:10 (بارتفاع 32 متراً) كتركيب مركزي.

    من حيث الكفاءة التشغيلية، يستوعب المرفق 3,000 متزلج يومياً ضمن دورة زمنية مدتها 8 أسابيع. تبلغ القدرة الهيكلية للقاعة 5,000 شخص، مع تحقيق دخل تقديري يصل إلى 4 ملايين يورو للموسم، ضمن تكلفة تركيب وتفكيك تبلغ 1.5 مليون يورو.

    رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لمقارنة تقنيات إعادة استخدام الفراغات التراثية:
    إعادة توظيف المباني التاريخية: بين الحفظ والوظيفة المعاصرة
    https://archup.net/ar/بينالي-بخارى-2025-يفتتح-فعالياته-عبر-معال/