Modern white residential building with large glazed balconies built above an ancient stone wall base in Vila do Conde.

فيلا دو كوندي تستكشف التفاعل بين الذاكرة العمرانية والتكوين المعماري الجديد

Home » المشاريع » فيلا دو كوندي تستكشف التفاعل بين الذاكرة العمرانية والتكوين المعماري الجديد

حوار الكتل والذاكرة العمرانية

تقوم الفكرة المعمارية على إعادة قراءة الموقع من خلال التوفيق بين العناصر القائمة والإضافة المعاصرة في فيلا دو كوندي، شمال البرتغال. ففي المنزل المنفصل، حُوفظ على الواجهة القديمة ذات الطابق الواحد باتجاه شارع Comendador، بينما تراجعت كتلة الطابق الثاني عن خط الشارع. يتيح هذا التراجع الابتعاد عن المبنى المقابل، كما يفتح مجالًا لرؤية سقف Capela dos Passos في الجهة الشمالية. وبهذه المعالجة، لا تُمحى الواجهة القائمة لصالح الإضافة الجديدة، بل تصبح جزءًا من تكوين يربط بين المبنى القائم والكتلة المعاصرة والمشهد العمراني المحيط.

التجربة الفراغية والانتقال بين العام والخاص

يجمع المشروع بين منزل لأسرة واحدة ومبنى سكني مخصص للإيجار يضم شقتين ووحدة تجارية. وينعكس هذا الاختلاف الوظيفي على تنظيم المشروع وعلاقته بالشارع؛ إذ تتجاور الوظيفة التجارية مع المستويات السكنية، بينما تتوزع الوظائف المنزلية وفق درجات متفاوتة من الاستخدام والخصوصية. ولا يعتمد التكوين على فصل الكتل فحسب، بل على تنظيم العلاقة بينها وبين الفراغات المفتوحة المحيطة بها، بما يتيح انتقالًا تدريجيًا من المجال الحضري إلى المجال السكني الداخلي.

Wide street corner view showing two modern white building volumes integrating existing stone walls and a historic chapel shrine in Vila do Conde.
منظر واسع للموقع الواقع عند الزاوية، حيث تتفاعل الهياكل البيضاء المعاصرة مع الجدران الجرانيتية المحافَظ عليها وضريح Alminhas de São José. (الصورة © Héctor Santos Díez)
Historic granite wall with a dark wooden doorway in front of a white contemporary house volume in Vila do Conde.
يؤطر جدار حجري محيط محفوظ وإطار باب الدخول الكلاسيكي التباين بين القوام الحضري القديم والكتل البيضاء الجديدة ذات الطابع البسيط في الخلفية. (الصورة © Héctor Santos Díez)

التنظيم الفراغي وإدارة الضوضاء

يعتمد توزيع الفراغات في المنزل على وضع الممرات والسلالم بالقرب من واجهة الشارع، وهو تنظيم يرتبط مباشرة بمعالجة ضوضاء حركة السيارات. وفي المقابل، تتجه مساحات المعيشة الرئيسية نحو الحديقة الخاصة في الداخل، التي تضم مسبحًا ومبنىً ثانويًا صغيرًا وتحيط بها جدران الغرانيت القائمة. بذلك يصبح توزيع الوظائف وسيلة للفصل بين الجهة الأكثر تعرضًا للحركة في الشارع والجهة الداخلية الأكثر ارتباطًا بالحديقة، مع الاستفادة من العناصر القائمة في تشكيل حدود الفضاء الخارجي.

الديناميكية الوظيفية والانكشاف البصري

يتوزع البرنامج السكني للمنزل على مستويين وفق احتياجات وظيفية مختلفة. يضم الطابق الأرضي مرآبًا يتسع لسيارتين، وغرفة للغسيل، وغرفة معيشة متصلة بالمطبخ، وحمامًا، ومنطقة تقنية، إضافة إلى غرفة نوم للضيوف مزودة بحمام خاص. أما الطابق العلوي فيضم الجناح الرئيسي مع حمامه وغرفتي ملابس، وثلاث غرف نوم أصغر، لكل منها حمام خاص، إلى جانب مكتب يقع في الجهة الجنوبية. وينفتح المكتب على تراس واسع يوجّه النظر نحو المدينة، ليشكل هذا الامتداد الخارجي جزءًا من علاقة المستوى العلوي بالمشهد العمراني المحيط.

Low-angle shot of a white modern building facade with protruding volumetric balconies overlooking a green lawn.
تُلقي البروزات الحجمية المعلّقة ظلالًا واضحة على الواجهة البيضاء الصارخة، المطلة على الحديقة الداخلية الخاصة. (الصورة © Héctor Santos Díez)
Courtyard view of a modern white building featuring cantilevered box-like balcony projections and a curved wall detail.
تمتد الكوابيل الهندسية الجريئة إلى داخل الفناء الداخلي، فتضبط الخصوصية والضوء، وتضفي ظلالًا متحركة على واجهة اللياسة البيضاء. (الصورة © Héctor Santos Díez)
Architectural ground floor plan drawing showing the layout of the house, garage, inner courtyard with pool, and adjacent shop unit.
مخطط معماري للطابق الأرضي يوضح التوزيع الفراغي بين الوصول من الشارع العام، والمنطقة التجارية، ومناطق المعيشة الخاصة، والحديقة المركزية المزودة بمسبح.
Exploded axonometric architectural diagram showing the structural layers, floors, and volume distribution of the two buildings.
مخطط أكسونومتري تفكيكي يوضح التكوين الحجمي، ومناسيب الطوابق، والعلاقات المكانية بين مختلف أجزاء الموقع بأكمله.

التكيّف مع النسيج العمراني

يتعامل المبنى الثاني، المخصص للإيجار، مع النسيج العمراني لشارع Conde D. Mendo من خلال الحفاظ على بعض العناصر القائمة ضمن تكوينه الجديد. ويشمل ذلك الجدار الحجري الموجود وركن Alminhas de São José، اللذين يظلان جزءًا من المشهد القائم بدل استبدالهما بالكامل بالكتلة المعاصرة. وفي الطابق الأرضي، يقع موقف السيارات خلف الجدار الحجري إلى جانب وحدة تجارية أو خدمية ذات مدخل مستقل. أما المستويات العليا فتخصص للسكن، بما يحافظ على تدرج وظيفي واضح بين النشاط المرتبط بالشارع والوظيفة السكنية.

التوجيه البصري وضبط الخصوصية

تتوزع شقتا المبنى الثاني، المكونتان من غرفتي نوم، على الطابقين العلويين، وتنفتح كل منهما على شرفة واسعة باتجاه المدينة، مع إمكانية رؤية Igreja Santa Clara. وفي الجهتين الجانبية والخلفية، تضيف الأفنية المعلقة طبقة أخرى إلى تنظيم المبنى، إذ تتيح إدخال الضوء الطبيعي إلى المساحات الداخلية وتساهم في تنظيم العلاقة بين الكتلة المبنية والفراغات المحيطة بها. وبهذا يتشكل توازن بين الانفتاح نحو المدينة والانكفاء نحو الداخل، دون أن يعتمد المشروع على عزل كامل عن المحيط أو على انفتاح مطلق عليه.

Bright modern living room interior with warm wood flooring, large glass sliding doors, and open views to an outdoor terrace and city street.
تربط الأبواب الزجاجية المنزلقة الكبيرة بين مساحات المعيشة الداخلية وتراس خارجي يطل على النسيج العمراني التاريخي للمدينة. (الصورة © Héctor Santos Díez)
Entrance zone with glass paneling connecting a historic stone wall to a modern white garage and upper balcony structure.
يُشكّل التزجيج الزجاجي فاصلًا بصريًا سلسًا عند نقطة التقاء البناء التاريخي من الجرانيت بالخطوط الحادة للهيكل السكني المعاصر. (الصورة © Héctor Santos Díez)
Narrow cobblestone street in Vila do Conde showing a single-story restored historic facade beneath a recessed white modern story.
يحافظ تراجع الطابق العلوي الجديد عن خط الشارع التاريخي على مقياس الواجهة الأصلية ذات الطابق الواحد، ويُبقي على الروابط البصرية مع المحيط. (الصورة © Héctor Santos Díez)

تحليل ArchUp التحريري

يتعامل المشروع مع النسيج القائم بوصفه قيدًا فراغيًا فاعلًا، لا مجرد أثر تاريخي محفوظ. فالإبقاء على الواجهة ذات الطابق الواحد، وجدران الغرانيت، وركن المزار القائم، يؤسس علاقة تفاوضية بين الهندسة الموروثة والكتلة المعاصرة. وتحول التراجعات والتراسات والأفنية والتوزيع الوظيفي هذه المعطيات إلى أدوات للخصوصية والعزل الصوتي والتوجيه البصري، ضمن نقاشات أوسع حول العمارة والمدن.

لكن هذا التوفيق قد يبالغ في افتراض استمرارية الذاكرة. فالحفاظ على أجزاء من النسيج لا يعني بالضرورة صون دورها الثقافي؛ إذ يمكن اختزالها إلى عناصر تشكيلية تستوعبها بنية سكنية واقتصادية جديدة. ويكشف المبنى الثاني هذا التوتر بوضوح، حين يحول شروط الشارع التاريخية إلى مساكن للإيجار وواجهة تجارية. وهكذا تصبح الذاكرة العمرانية، رغم بقائها ماديًا، جزءًا من منظومة جديدة لإدارة المشهد والخصوصية والقيمة العقارية.


Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *