لينا بيك: ارتفاع صاعق يغير المشهد الألبّي
خطة معمارية جريئة تتحدى تقاليد الألب. ناطحة سحاب بطول 260 مترًا تلوح في الأفق أمام الماترهورن. هذا المشروع يهدف لحل أزمة إسكان زيرمات العمودية، مع الحفاظ على المشهد الطبيعي الأيقوني في سويسرا.

نافذة على التناقض: صمت الألب وارتفاع الصلب
تخيل نفسك تقف على مشارف قرية زيرمات. أنت محاط بسكون الوديان الألبية. فجأة، يكسر هذا السكون رؤية هيكل عملاق. إنه ناطحة سحاب سكنية بارتفاع 260 مترًا وتضم 65 طابقًا.
هذا التصميم قدمه المهندس المعماري المحلي. يمثل البرج محاولة مباشرة للإجابة على أزمة إسكان زيرمات العمودية المتفاقمة. في حال تنفيذه، يعد هذا المبنى أطول مبنى في سويسرا. يقف كبيان معماري صارم وسط المنازل الخشبية التقليدية المنخفضة. اختار المصمم استراتيجية البناء للأعلى بدلاً من التوسع الأفقي. هذه الاستراتيجية تفرضها تضاريس الوادي الجبلي الضيق الذي يحاصر زيرمات.
مسار الزائر: قرية مدمجة على ارتفاع 65 طابقًا
يبدأ مسار الزائر من القاعدة. تمتد القاعدة على مساحة 40 × 40 مترًا فقط. هذه البصمة المحدودة تؤكد على مفهوم الكثافة العمودية. يمثل هذا المستوى الأول مركزًا مجتمعيًا متكاملاً. هو يخدم سكان البرج والمجتمع الأوسع على حد سواء.
تشمل مرافق القاعدة:
- 1,000 موقف للسيارات.
- قاعة للحفلات تتسع لـ 2,500 مقعد.
- مركز رياضي متكامل ومسبح عام.
- مركز لرعاية الأطفال ومحلات تجارية ومطاعم.
تنتقل الحركة بعد ذلك إلى قلب البرج. يتم الصعود عبر مصاعد عالية السرعة. يخصص المصمم الطوابق من 2 إلى 32 لتوفير وحدات سكنية. هذه الوحدات مخصصة للعاملين والمقيمين بأسعار مقبولة نسبياً. هذه هي الاستجابة المعمارية المباشرة لـ أزمة إسكان زيرمات العمودية. تعاني القرية من نقص شبه تام في المساكن المتاحة للقوى العاملة.

تجربة الأفق: سكن الرخاء وتحدي المشهد
يتم الصعود إلى الطوابق العليا، من الطابق 33 إلى 62. هنا يتغير النسيج السكني. يضم هذا الجزء شققًا فاخرة ذات نوافذ زجاجية ضخمة. هذه النوافذ تؤطر مناظر بانورامية لقمة الماترهورن الشهيرة. هذا التمايز الوظيفي يثير الجدل. يتساءل البعض عن التوازن بين تلبية الاحتياجات المحلية وجذب رؤوس الأموال العالمية. يتوج المسار بشرفة سطح مفتوحة للجمهور. تتيح هذه الشرفة رؤية الأفق الألبي من منظور جديد تماماً.
المواصفات المعمارية: الصلب والزجاج في بيئة جبلية
يتبنى التصميم جمالية معمارية حداثية. هي تتناقض بشدة مع الهندسة المحلية. يعتمد البرج على نظام إنشائي صلب وكفؤ. يركز التصميم بشكل أساسي على الواجهات الشفافة.
المواد والتقنيات الأساسية:
- المكون الهيكلي: يعتمد على هيكل من الصلب. يوفر ذلك المتانة والوصول إلى الارتفاع المطلوب.
- الكساء الخارجي: يتم استخدام كثيف للواجهات الزجاجية. هذا يحقق أقصى قدر من الرؤية للمناظر الطبيعية المحيطة.
- كفاءة المساحة: يركز التصميم على تقنية الكثافة الرأسية القصوى. هذا يقلل من المساحة الأرضية المطلوبة إلى 40 × 40 مترًا. هذا يعكس حلًا عمليًا لمشكلة ضيق المساحة في الوادي.
- نظام الحركة: تم دمج مصاعد فائقة السرعة. هذا لضمان التعامل بكفاءة مع نقل السكان والزوار عبر 65 طابقاً.

المشهد الأكبر: أفق على المحك
يقع المشروع على أرض زراعية سابقة. يبلغ ارتفاع الموقع حوالي 1,500 متر. هو قريب من مدخل زيرمات. هذا الموقع الاستراتيجي يضع البرج مباشرة في خط رؤية الماترهورن. يثير ذلك مخاوف بشأن تأثيره على التناغم البصري للمنطقة. يرى النقاد أن هذا الهيكل قد يضر بالصورة البصرية التي حافظت عليها زيرمات طويلاً. تتعرض قمم مثل غورنيغرات لخطر التشويه البصري. إن مشروع لينا بيك هو محاولة توثيقية جريئة. هو يسعى لإيجاد حل لـ أزمة إسكان زيرمات العمودية. لكن مصيره لا يزال معلقاً على موافقة المجتمع المحلي. يجب أن يقرروا بين التنمية الحضرية الصارمة والحفاظ على تراثهم الطبيعي.

✦ ArchUp Editorial Insight
يمثل برج لينا بيك تحديًا بصريًا جريئًا؛ حيث يتناقض هيكله الزجاجي والصلب البالغ 260 مترًا بشكل حاد مع نسيج زيرمات التقليدي ذي الأفق المنخفض. يقدم هذا التصميم حلاً عموديًا عالي الكثافة لـ أزمة إسكان زيرمات العمودية، مستغلاً قاعدة أرضية صغيرة لا تتجاوز 40 × 40 مترًا لتوفير وحدات سكنية للعمال في طوابقه الدنيا. النقد هنا يتركز على المقاربة التصميمية: فبينما يتم تبرير الكثافة، فإن اختيار الشكل النمطي للناطحات الفاخرة يهدد بتشويه المشهد الأيقوني للماترهورن، محولاً الحاجة الاجتماعية إلى استعراض لرأس المال العالمي. ومع ذلك، تُعد هذه المبادرة خطوة ضرورية في دفع التنمية الحضرية نحو معالجة القضايا الاجتماعية دون التوسع الأفقي.