Nighttime exterior view of the Dormition Cathedral at Kyiv Pechersk Lavra with smoke and fire rising from the roof structure.

غارة جوية تلحق أضرارًا بالغة بكاتدرائية تحمل تصنيف التراث العالمي في كييف

Home » الأخبار » غارة جوية تلحق أضرارًا بالغة بكاتدرائية تحمل تصنيف التراث العالمي في كييف

ألحق هجوم جوي على كييف أضرارًا جسيمة بكاتدرائية دورميتيون في مجمع كييف بيشيرسك لافرا الذي يحمل تصنيف اليونسكو، والتي تمثل حجر الزاوية في العمارة الأرثوذكسية الشرقية. أشعلت الغارة حريقًا كبيرًا في سقف المجمع الرهباني العائد للقرن الحادي عشر، مما هدد السلامة الإنشائية للموقع الذي يحدد الأفق الحضري للعاصمة الأوكرانية. يمثل هذا الحدث خسارة كبيرة للتراث العالمي، ويفرض تدخلًا تقنيًا فوريًا للحفاظ على النسيج التاريخي المتبقي.

اندلع الحريق بعد أن ضربت طائرة مسيرة سقف الكاتدرائية خلال هجوم ليلي واسع النطاق في 15 يونيو. أمضت فرق الطوارئ الليل في احتواء ألسنة اللهب لمنع الحريق من اختراق الفراغات الداخلية التاريخية. وفي حين دمر الحريق جزءًا كبيرًا من الغلاف العلوي، نجح رجال الإطفاء في حماية حامل الأيقونات والفراغات الطقسية الأساسية من التلامس المباشر مع اللهب.

تعمل كاتدرائية دورميتيون كمركز معماري لمجمع كييف بيشيرسك لافرا. يجسد المجمع، الذي بدأ تشييده عام 1073، تطور المباني الدينية، منطلقًا من الأسس البيزنطية وصولًا إلى الزخارف الباروكية الأوكرانية. ورغم أن الحرب العالمية الثانية دمرت الموقع، أنجزت الجهات المعنية مشروع إعادة إعمار شامل في عام 2000، مما أعاد للمبنى مكانته التاريخية والثقافية.

تقييم انهيار الغلاف وتأثيره الإنشائي

تشير المسوحات التقنية الأولية إلى أن الحريق أضر بأكثر من 80 بالمائة من سقف الكاتدرائية. أثرت الغارة بشكل خاص على منطقة المذبح، مما تسبب في انهيار موضعي لهيكل السقف. وبعيدًا عن الكاتدرائية الرئيسية، ألحق الهجوم أضرارًا بسبعة عشر مبنى إضافيًا داخل أراضي الدير، شملت مباني تراثية وتحصينات تاريخية تحدد محيط الموقع.

مقارنة جانبية تعرض الواجهة الباروكية البيضاء والقِباب الذهبية للكاتدرائية على اليسار، والحريق ليلاً على اليمين.
مقارنة جنباً إلى جنب توضح الواجهة السليمة لكاتدرائية رقاد السيدة العذراء إلى جانب الحريق الذي ألحق أضراراً بسقفها. © فري بريس جورنال

وبقيت النيران ضمن المستويات العلوية، لكن عملية الإخماد فرضت مخاطر ثانوية على مواد البناء. تهدد الكميات الكبيرة من المياه، التي استخدمتها فرق الإطفاء، الاستقرار طويل الأمد للجداريات الداخلية والتشطيبات الزخرفية. ويخشى خبراء الحفظ من أن تسرب الرطوبة قد يسرع من تدهور الجدران الحجرية والأعمال الجصية التاريخية.

اعترفت اليونسكو وخبراء التراث الدوليون رسميًا بالأضرار، وصنفوا الحادث كضربة قوية للأصول الثقافية العالمية. وتواصل المنظمة توثيق التأثيرات على المدن الأوكرانية وموروثاتها المعمارية. وبدأت السلطات في كييف بالفعل أعمال التثبيت، مع التركيز على العزل المؤقت للعوامل الجوية للتخفيف من المزيد من الأضرار البيئية على الفراغ الداخلي المكشوف.

المقاربة الإنشائية والتسلسل الفراغي

تعتمد الاستراتيجية المعمارية لكاتدرائية دورميتيون على توازن دقيق بين قاعدتها الحجرية الضخمة وعمودية قبابها المذهبة. وتعطل الغارة الأخيرة هذا المنطق عبر الإضرار بالسقف، الذي يعمل كغلاف حماية أساسي للفراغات الداخلية المعقدة. ومن الناحية المعمارية، تكتسب الأضرار التي لحقت بمنطقة المذبح أهمية بالغة، حيث تحتل العقدة الأكثر أهمية في التسلسل الفراغي الطقسي. ولا يؤدي فقدان الهيكل السقفي إلى تعريض الفراغ الداخلي للعوامل الجوية فحسب، بل يزعزع أيضًا استقرار القوى الجانبية التي أدارها الغلاف المتكامل سابقًا. ويجب على عملية الترميم الآن معالجة التوتر بين استخدام مواد حديثة مرنة والحفاظ على المظهر التاريخي الدقيق الذي يتطلبه موقع تراثي عالمي.

لقطة مقربة لرجال الإطفاء وعمال الطوارئ على السقف المتضرر والمتفحم للكاتدرائية بالقرب من الأيقونات الدينية.
طواقم الطوارئ تفحص وتؤمن العناصر الإنشائية المتفحمة لسقف الكاتدرائية بعد الحريق. © سيرهي أوكونيف / وكالة الأنباء الفرنسية

ويتوقع الفريق أن تتطلب عملية الترميم الكاملة عامين من العمل المكثف وميزانية تتجاوز 500 مليون هريفنيا. ويشمل هذا الجدول الزمني التحليل الجنائي للمواد المتضررة وإعادة البناء الدقيقة لمكونات السقف الخشبية والمعدنية. وبالنسبة إلى مدينة القباب الذهبية، يمثل الترميم جهدًا حيويًا للحفاظ على استمرارية أفق حضري نجا من قرون من الصراعات.

✦ ArchUp Editorial Insight

تسلّط الضربة التي استهدفت كاتدرائية دورميتيون الضوء على الضعف الشديد للأغلفة التاريخية الجامدة عند مواجهتها للحروب الحركية. ويؤطر التقرير هذه الكارثة بوصفها أزمة حماية تقنية، حيث يؤدي الفشل الفوري للسقف إلى تعطيل التوازن الإنشائي والطقوسي لمجمع لافرا. وتؤكد هذه الخسارة أن العمارة لا تزال مشاركاً فعالاً ومستهدفاً في الصراعات الإقليمية والثقافية.

ومع ذلك، فإن التركيز حصرياً على الترميم يتجاهل التناقض الجوهري لموقع “أعيد بناؤه” بالفعل في عام 2000. إننا نخاطر بتقديس نسخة حديثة كأنها تشييد قديم، خلطاً بين الاستمرارية الرمزية والديمومة المادية الأصلية. وإذا كانت قيمة الكاتدرائية تكمن في بقائها المتكرر رغم الدمار، فعلى الترميم القادم مواجهة حقيقة أن هذه القباب الذهبية باتت صروحاً متطورة للمرونة، وليست مجرد آثار ثابتة لماضٍ لا يتغير.

فريق المشروع: متخصصو ترميم التراث وفرق الحفظ في حالات الطوارئ. الموقع: مجمع كييف بيشيرسك لافرا، كييف، أوكرانيا.

ملاحظات المشروع: تتضمن الحالة الحالية أعمال تثبيت نشطة وترميمًا مخططًا يستغرق عامين. يحمل الموقع تصنيف التراث العالمي لليونسكو. وتشرف السلطات الأوكرانية على جهود التعافي.

Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *