مشروع دراسات 46ب يعيد تعريف التكثيف العمراني عبر إعادة توظيف المساحات القائمة
إعادة تعريف التكثيف العمراني
يرتبط التكثيف العمراني عادةً بالامتداد الرأسي وزيادة عدد الطوابق، غير أن هذا المشروع، بوصفه حالة دراسية من قبل دراسات 46ب، يطرح مقاربة مختلفة. فبدل البناء إلى أعلى، يتم التعامل مع التكثيف بوصفه إعادة توظيف ذكية لما هو قائم بالفعل. ينطلق التدخل من استغلال سطح مرآب بمساحة 72 مترًا مربعًا، ما يحول إضافة سكنية محدودة إلى أداة تحليلية لإعادة النظر في أنماط المدن المتوسطة.
قراءة في تنظيم الموقع
يقع المشروع في أوكوزوكواوتلا دي إسبينوزا ضمن سياق حضري يتمتع ببنية تحتية وخدمات نقل عام. تبلغ مساحة الأرض 333 مترًا مربعًا، وهي مقسمة إلى ثلاثة عناصر رئيسية: منزل عائلي في الخلف، حديقة في المنتصف، ومرآب في الواجهة. يعكس هذا التنظيم توزيعًا وظيفيًا واضحًا يحدد مناطق الاستخدام دون تداخل مباشر بينها.
استراتيجية التدخل المعماري
يقتصر التدخل على استغلال سطح المرآب، الذي تبلغ أبعاده 9×8 أمتار، وتحويله إلى منصة صالحة للسكن. نتيجة لذلك، يتم الحفاظ على المنزل القائم والحديقة دون تعديل، مع إدخال وظيفة سكنية جديدة بشكل مستقل. تتيح هذه الاستراتيجية تحقيق توازن بين الإضافة والحفاظ، حيث تتعايش استخدامات متعددة داخل نفس الملكية دون الحاجة إلى إعادة تشكيلها بالكامل.



إعادة تعريف نموذج سكن الطلاب
على عكس النمط الشائع الذي يعتمد على خدمات مشتركة مع خصوصية محدودة في غرف النوم، يطرح المشروع، كحالة دراسية من قبل دراسات 46ب، وحدات سكنية مدمجة لكنها مكتملة. إذ يحتوي كل استوديو على وظائف النوم والطهي والاستحمام ضمن مساحة 13 مترًا مربعًا. وبهذا، لا تُفهم المساحة الصغيرة كاختزال، بل كإعادة تنظيم فعّالة تدمج برنامجًا سكنيًا متكاملًا داخل حيز محدود.
التوزيع الرأسي والتنظيم الوظيفي
يتكون المبنى من مستويين يوضحان فصلًا واضحًا بين الحركة والاستخدام. في الطابق الأرضي، يُنشئ جدار فاصل استقلالية بين مدخل المنزل القائم ومدخل المشروع، الذي يضم بهوًا وسلّمًا ووحدة سكنية. أما في الطابق العلوي، فتتوزع خمس وحدات إضافية إلى جانب منطقة غسيل مشتركة، ما يعكس تنظيمًا وظيفيًا يوازن بين الخصوصية والخدمات المشتركة.
التهوية والإضاءة كعناصر تنظيمية
يعتمد التكوين العلوي على ممر مفتوح يعمل كعنصر وسيط بين الوحدات، حيث يساهم في تعزيز التهوية المتقاطعة وتوفير الإضاءة الطبيعية. ونتيجة لذلك، لا يقتصر دوره على الحركة فقط، بل يصبح جزءًا من الأداء البيئي للمبنى، ما يدعم كفاءة استخدام المساحة وجودة البيئة الداخلية.


الاستراتيجية الفراغية وتنظيم الوحدات
تعتمد المعالجة الفراغية على تعزيز الإحساس بالاتساع داخل مساحة محدودة تبلغ 13 مترًا مربعًا، من خلال مخططات مستطيلة تُنظم بجدران منخفضة لا تصل إلى السقف. يتيح ذلك تكوين فراغ متصل تتداخل فيه وظائف المطبخ والحمّام والمعيشة دون تقسيم حاد. في المقابل، تنتظم الوحدات بحيث تصطف ثلاث منها نحو الواجهة، بينما تُرتب وحدتان بشكل متوازٍ مع ممر مفتوح يعمل كمنطقة انتقالية ويحتوي على مساحات خضراء، ما يعزز الترابط والحركة داخل المشروع.
المعالجة المادية والانسجام المحلي
تتسم مواد البناء المستخدمة بالبساطة والوضوح؛ إذ تُعتمد جدران وأسقف بيضاء مع بلاط رمادي داكن وخشب صنوبر طبيعي في الداخل. أما في الخارج، فتُستخدم طبقة لياسة بلون محمر تتناغم مع سقف القرميد القائم، في إشارة إلى التقاليد المحلية في استخدام الفخار. وبهذا، يتحقق توازن بين الحياد التصميم الداخلي والاندماج مع السياق الخارجي.
التكثيف العمراني عبر إعادة الاستخدام
يُظهر المشروع، كحالة دراسية من قبل دراسات 46ب، إمكانية تحويل قطعة أرض مخصصة لسكن عائلي واحد إلى منظومة تضم سبع وحدات، تشمل المنزل القائم وستة استوديوهات. ونتيجة لذلك، يتحقق تكثيف عمراني دون اللجوء إلى زيادة الارتفاعات أو تغيير الصورة الحضرية، بالاعتماد على إعادة توظيف البنية القائمة وتحسين استغلال المساحة بشكل دقيق.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يعمل مشروع دراسات 46ب كحالة دراسية بوصفه ناتجًا مكانيًا لضغوط الطلب على السكن داخل شبكة حضرية خاضعة لمنطق قيمة الأرض في أوكوزوكواوتلا دي إسبينوزا. لا ينطلق التدخل من نية تصميمية بقدر ما ينشأ من فجوة بين الطلب على سكن الطلاب وبين وجود قطع سكنية خاصة غير مستغلة بالكامل تحتوي على بنية فائضة مثل أسطح المرائب. يظهر الاحتكاك بين السماح التنظيمي الذي يثبت استخدامًا عائليًا منخفض الكثافة وبين الحاجة الاقتصادية إلى تكثيف رأسي غير مدعوم بإعادة تطوير رسمية. كما تفرض اعتبارات المسؤولية الإنشائية والتأمين تفضيل الإضافة فوق القائم بدل الهدم. تتحول النتيجة إلى تسوية مكانية بين كفاءة رأس المال وصرامة التنظيم، حيث تصبح العمارة أثرًا مباشرًا لتكيف مالي تدريجي أكثر من كونها فعلًا تأليفيًا مستقلًا.







