تصميم برج الحجاب يوازن بين العمارة المؤقتة والاحتواء الطبيعي للموقع
عتبة الانحناء وإعادة تشكيل التجربة المكانية
تبدأ التجربة الفراغية لبرج الحجاب منذ لحظة الاقتراب من عتبة الدخول، حيث يفرض التشكيل الكتلي للجناح نمطاً حركياً غير مألوف يتطلب من الزائر خفض رأسه والانحناء قليلاً للعبور. ويُحدث هذا الانتقال الواعي من الفضاء الخارجي المفتوح إلى الفضاء الداخلي المحدد تحولاً في الإدراك البصري والحسي، إذ يصبح الدخول تجربة مكانية تتجسد عبر حركة الجسد، بدلاً من أن يقتصر على عبور وظيفي. ومن خلال هذا الانتقال المدروس، تتباطأ حركة الزائر ويتعزز وعيه بالحيز الداخلي، بما يهيئه لتجربة تقوم على التأمل وإعادة إدراك العلاقة بين العمارة والطبيعة.
السينوغرافيا الحركية وتفاعل المادة مع الضوء
يتجلى الجوهر المعماري للمبنى في التفاعل الحيوي بين مصفوفة الإطارات الخماسية عشرية الأضلاع المصنوعة من الخيزران الخام والأغشية القماشية السوداء المعلقة بها. وتعمل هذه الأغشية، التي تبلغ نفاذيتها الضوئية نحو 60%، كمرشح بصري ديناميكي يستقبل أشعة الشمس المتسللة عبر غابة خيزران الموسو ليصوغ مشهداً سينوغرافياً من الظلال المتحركة والإضاءة الخافتة. ومع حركة الهواء وتغير مسار الشمس على مدار اليوم، تتبدل كثافة الضوء وانعكاسات الأغصان على القماش القطني الكتاني، مما يضفي على الفراغ الداخلي حيوية متجددة. وفي الوقت نفسه، تتكامل الملامس الخام لحبال القنب مع العناصر الفولاذية والنسيج الداكن لتجسد شاعرية إنشائية مستوحاة من عملية تقشير ساق الخيزران والكشف عن لبه الداخلي، مع الاعتماد على مواد بناء طبيعية وقابلة لإعادة الاستخدام.


الامتداد الشاقولي واستدعاء المرجعية الثقافية
يستحضر التشكيل الفراغي للجناح الأنماط المكانية المرتبطة بثقافة “تشو” القديمة، حيث يترجم التصميم مفهوم المنصات الطقسية الجماعية من خلال توجيه حركة الجسد والإدراك البصري نحو مركز التكوين. ويعمل الغشاء النسيجي الداكن على حجب الامتداد الأفقي للمشهد، موجهاً انتباه الزائر نحو الانفتاح الشاقولي للهيكل. وعند هذه اللحظة، يتحول التاج الإنشائي المفتوح إلى إطار يحتضن حركة السحب ومظلة أشجار الخيزران، ليعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والسماء ضمن فضاء يعزز الصمت والتأمل المستمدين من تفاعل المادة مع الطبيعة.
النظام الإنشائي المؤقت ومنهجية التفكيك
يتجاوز الهيكل النزعة المعاصرة التي تركز على إنتاج صور بصرية آنية، ليقدم فضاءً صُمم ليُختبر عبر الحضور الفيزيائي والتفاعل الحسي المباشر. وتتجسد هذه الرؤية في نظام إنشائي أُنجز بجهد مجتمعي مستخدماً تقنيات الربط التقليدية المتقاطعة بحبال القنب، وهو ما يمنح الوصلات والمفاصل حضوراً إنشائياً واضحاً يعزز طبيعة التركيب المؤقت. كما تتجلى فلسفة المشروع المستدامة في إمكانية تفكيك الهيكل بالكامل دون ترك أي أثر في الموقع، إذ صُممت جميع المكونات الخشبية والنسيجية بحيث يمكن استعادتها وإعادة استخدامها أو تدويرها، لتصبح العمارة هنا جزءاً من دورة حياة المواد والطبيعة، لا استثناءً عنها.




معايرة الفراغ والاحتواء الطبيعي للموقع
يندرج الهيكل ضمن سلسلة معمارية أوسع تحمل اسم “المعايرات داخل غابة الخيزران”، وهو توصيف يعكس فلسفة تقوم على مواءمة التدخل المعماري مع خصائص الموقع بدلاً من فرض حضور إنشائي مهيمن عليه. ويستثمر التصميم الكثافة الرأسية لسيقان خيزران الموسو المحيطة بالفندق البوتيكي، والتي تخلق فضاءً يسهل إدراكه بصرياً مع احتفاظه بقدر من الغموض والاحتواء. وبهذا، تتحول الغابة من مجرد خلفية طبيعية إلى عنصر فاعل يشارك في تشكيل التجربة المكانية، ويعزز العلاقة المتوازنة بين العمارة والمشهد الطبيعي.
شاعرية الزوال والبديل الهادئ للاستدامة
يقدم المشروع أطروحة هادئة لمفهوم العمارة المستدامة، مبتعداً عن الادعاءات التقنية وأنظمة الاعتماد المعقدة، ليرتكز على استخدام الموارد المحلية المتاحة في الموقع واعتماد أساليب بناء قابلة للتفكيك لا تفرض عبئاً مادياً أو بيئياً على الأرض. وفي هذا السياق، تكتسب العمارة المؤقتة قيمة تعبيرية مختلفة؛ فبدلاً من النظر إلى زوال المبنى بوصفه قيداً، يدمج التصميم فكرة التفكيك ضمن فلسفته المعمارية باعتبارها امتداداً طبيعياً لدورة حياة المشروع. وهكذا، لا تكمن قيمة الجناح في استمرارية وجوده المادي، بل في التجربة المكانية التي يصنعها، قبل أن يختفي دون أن يترك أثراً دائماً في الموقع.






✦ تحليل ArchUp التحريري
بدلاً من تقديم الاستدامة بوصفها مجموعة من المؤشرات التقنية القابلة للقياس، يعيد برج الحجاب تعريفها باعتبارها مشاركة مدروسة مع البيئة المحيطة. فالخيزران والنسيج ونظام التركيب القابل للتفكيك يشكلون أداة فراغية مؤقتة تعزز وعي الجسد بالمكان، مع إبقاء غابة الخيزران العنصر الأكثر حضوراً في التجربة المكانية. وبهذا يوسع المشروع النقاش المعاصر حول العمارة عبر اعتبار الزوال، والاقتصاد في المواد، والإدراك الحسي ممارسات تصميمية مترابطة تنبع من خصائص الموقع ذاته.
لكن هذه المقاربة قد تضفي طابعاً مثالياً على العمارة المؤقتة باعتبارها خياراً مستداماً بصورة تلقائية. فعمليات التنفيذ والتوريد والنقل والتفكيك تظل مرتبطة بتكاليف بيئية ومادية يصعب تجاهلها. ومن دون تقييم دورة الحياة الكاملة أو اختبار قابلية تطبيق الفكرة في المدن عالية الكثافة، يبقى المشروع تجربة مكانية مؤثرة أكثر من كونه نموذجاً معمارياً قابلاً للتعميم.







