مسرح كلويد التاريخي في ويلز يخضع لعملية تجديد شاملة
شهد المركز الثقافي الذي يعود تاريخه لعام 1976 في مدينة مولد الويلزية عملية تحديث واسعة النطاق. ركز استوديو هاورث تومبكينز على تحسين إمكانية الوصول وتطوير المرافق مع الحفاظ على طابع العمارة الأصلية للمبنى المدرج من الدرجة الثانية.
استراتيجية التجديد العميق تحافظ على الهيكل الأصلي
اختار الاستوديو اللندني الاحتفاظ بمعظم الهيكل الخرساني والطوبي الأصلي بدلاً من هدمه. يتوافق هذا النهج مع مبادئ الاستدامة ويحافظ على الطابع المميز للمبنى الذي يعود لسبعينيات القرن الماضي.
علاوة على ذلك شمل المشروع ترقيات شاملة للأنظمة الميكانيكية والكهربائية في المجمع البالغة مساحته 10 آلاف متر مربع. كما دمج الفريق استراتيجيات التصميم السلبي وركب ألواحاً كهروضوئية لتقليل استهلاك الطاقة. تدعم مواد البناء والأنظمة الجديدة كفاءة التشغيل على المدى البعيد.
توسعة من ثلاثة طوابق توحد المدخل الرئيسي
عانى المسرح الأصلي من مشكلة التشتت بسبب وجود ثلاث نقاط دخول منفصلة. لذلك أضاف فريق التصميم توسعة زجاجية من ثلاثة طوابق لإنشاء مدخل رئيسي واحد بارز وواضح.
تتميز التوسعة الجديدة بهيكل من الأخشاب والفولاذ يوفر مظلة لفناء خارجي وشرفة في الطابق الأول. في الداخل يجد الزوار منطقة استقبال ومقهى في الطابق الأرضي. كذلك حل درج مركزي ومصاعد محل نظام الحركة المقيد السابق مما حسن إمكانية الوصول في جميع أنحاء المباني.
الفراغات الداخلية تمزج بين الدفء والوظيفية
يتمحور الطابق الأول حول ردهة تمتد عبر ثلاثة مستويات وتؤطرها أعمدة خشبية ضخمة. تغمر الواجهات الزجاجية الكاملة وفتحات السقف المكان بالضوء الطبيعي. تضم هذه المنطقة مطعماً وبار مع مقاعد إضافية في الطابق العلوي.
لكن التصميم الداخلي يتجاوز الجماليات البصرية فحسب. تجمع لوحة المواد بين الأخشاب الملصقة والأخشاب المتقاطعة مع الهياكل الفولاذية الحمراء والأسطح النحاسية والأرضيات الخشبية الفاتحة. تزين تركيبات إضاءة مخصصة وأعمال فنية بما فيها بلاط سيراميك وستائر الفراغات المشتركة.
أضاف التشييد قاعات تدريب واستوديوهات وورش عمل ومساحات مكتبية للمجمع. يربط شارع داخلي في الطابق الأول بين الجناحين الشرقي والغربي مما يخلق مسارات تنقل واضحة.
أماكن عروض محدثة ومساحات مجتمعية جديدة
حافظت قاعتا العروض الموجودتان على هيكلهما الأصلي مع إضافة إضاءة حديثة وتجهيزات تقنية متطورة. في الطرف المقابل من المجمع تضم ورشة نجارة جديدة جدراناً من الكتل الخرسانية. يتيح ممر مشاهدة عام للزوار متابعة أنشطة التشييد المختلفة.
إضافة إلى ذلك ستشمل المراحل المستقبلية منطقة لعب وحديقة حسية لتعزيز المشاركة المجتمعية. تعكس هذه الإضافات المخططة توجهات التخطيط الحضري التي تعطي الأولوية للمساحات العامة الشاملة.
لمحة معمارية سريعة
يوضح تجديد مسرح كلويد كيف يمكن للأماكن التاريخية التكيف مع المتطلبات المعاصرة دون فقدان هويتها. حافظ التجديد المدروس على الهياكل الأصلية مع إدخال أنظمة مستدامة وتصميم سهل الوصول. ينضم هذا المشروع إلى أخبار متزايدة عن المباني الثقافية التي توازن بنجاح بين الحفاظ والتحديث في ويلز وخارجها.
✦ ArchUp Editorial Insight
يعكس تجديد مسرح كلويد تحولاً أوسع في كيفية تبرير المؤسسات الثقافية لوجودها أمام الجهات المانحة. أصبح التصنيف التراثي يعمل كحماية وقيد في آن واحد مما يدفع فرق التصميم نحو استراتيجيات الاحتفاظ بدلاً من الاستبدال. مشكلة المداخل الثلاثة لم تكن معمارية بحتة بل نتجت عن عقود من الإضافات المتفرقة التي أملتها ميزانيات فنية متقلبة وتشريعات متغيرة لإمكانية الوصول.
يكتسب نهج التجديد العميق زخماً مع ارتفاع تكاليف البناء وتشديد متطلبات الإبلاغ عن الكربون. الحفاظ على الهياكل القائمة يحمل الآن منطقاً مالياً إلى جانب المؤهلات البيئية. كذلك يستجيب مفهوم الشارع الداخلي لمتطلبات تشغيلية فالعاملون يحتاجون حركة فعالة أكثر من حاجة الزوار لتسلسلات فراغية مثيرة.
ممر مشاهدة الورشة يكشف ضغطاً آخر إذ يجب على المؤسسات الفنية إثبات قيمتها المجتمعية لضمان الدعم المستمر.
هذا المشروع هو النتيجة المنطقية للقيود التراثية مع المساءلة الكربونية مع المتطلبات الحديثة للشفافية الثقافية.