توسعة مستشفى ديل مار تستكشف العلاقة بين التنظيم الفراغي والتكامل الحضري
الديناميكية الفراغية وإعادة التشكيل الإنشائي
يمثل التشكيل المعماري لتوسعة مستشفى ديل مار استجابة للمحددات المعقدة للموقع، الواقع بين نسيج حي برشلونيتا والبنية التحتية المحيطة به. وتبدأ التجربة المكانية من نقطة الوصول المحدودة للموقع، التي تنظم الانتقال بين شبكة الحركة المحيطة والواجهة البحرية، قبل أن تتوزع الحركة داخل المنظومة الجديدة. كما أسهم اعتماد عناصر إنشائية مسبقة الصنع في تنظيم عملية التنفيذ وصياغة مقياس معماري أكثر انتظاماً، من خلال تكرار الوحدات والعناصر وفق نظام موديولي واضح. ويمنح هذا النظام المبنى درجة من الانتظام في التكوين والتوزيع، مع الحفاظ على مرونة تنظيمية تتلاءم مع طبيعة المنشأة الاستشفائية ومتطلباتها الوظيفية.
التفاعل الفراغي والتجربة الإنسانية
يرتكز التنظيم الداخلي على تحقيق علاقة مباشرة بين الفراغات العلاجية والظروف الطبيعية المحيطة، ولا سيما الضوء والإطلالات نحو البحر. ويساعد توزيع الكتل والأفنية على إدخال الضوء الطبيعي إلى أجزاء مختلفة من المبنى، بينما تتيح الفتحات والإطلالات الخارجية ربط الفراغات الداخلية بالمشهد الحضري والبحري. وبهذا لا تقتصر الحركة داخل المستشفى على الانتقال الوظيفي بين الأقسام، بل تتشكل ضمن تسلسل فراغي يخفف من الإحساس بالانغلاق الذي قد تفرضه طبيعة المنشآت العلاجية الكبيرة. كما يساهم وضوح المسارات وتدرجها بين المناطق المختلفة في تنظيم حركة المرضى والزوار والطاقم الطبي ضمن بيئة داخلية أكثر وضوحاً وانفتاحاً.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Brullet-De Luna Arquitectes، PINEARQ |
| المساحة | 27286 م² |
| السنة | 2025 |
| التصوير | Simón García |
| الشركات المصنّعة | Porcelanosa Grupo، Alu-Stock، Cortizo، Gradhermetic، Hormipresa |
| المعماريون الرئيسيون | Albert de Pineda، Raúl García، Manel Brullet، Alfonso de Luna |


التشكيل الحجمي والانزياح النسيجي
تسعى المبادئ التخطيطية لـالمشروع إلى تفكيك الكتلة الكبيرة للمستشفى والتعامل معها ضمن مقياس أكثر ارتباطاً بالسياق العمراني المحيط. ويتجسد ذلك في تنظيم الحجمين الجديدين ضمن علاقة واضحة مع النسيج القائم لحرم «مار» ومع اتجاه الواجهة البحرية. وتتخذ الكتلة تكويناً على هيئة حرف (U) مفتوح باتجاه متنزه برشلونيتا، بما يسمح بتنظيم الفراغات المفتوحة داخل المشروع وتوجيه العلاقة بينها وبين المحيط. كما يساهم هذا التكوين في توزيع الكتلة بدلاً من تقديم واجهة عمرانية واحدة ومستمرة، ويمنح المشروع حضوراً أكثر تدرجاً في علاقته بالممشى والمتنزه والنسيج الحضري المجاور.
النفاذية الضوئية والتنظيم الفراغي
تلعب الأفنية الداخلية دوراً أساسياً في إدخال الضوء الطبيعي إلى عمق المبنى، ولا سيما إلى المستويات الوسطى والسفلية التي تضم وظائف مثل الطوارئ والتشخيص والصيدلية. أما في المستويات العليا، فتتوزع وحدات الإقامة الاستشفائية ضمن جناحين يضم كل منهما ثلاثة مستويات، مع وضع محطات التمريض في مواقع مركزية وتنظيم غرف المرضى على المحيط الخارجي. ويسمح هذا الترتيب بتقليل مسافات الحركة بين غرف المرضى ومحطات التمريض، في حين توفر الواجهات الخارجية للغرف إمكانية الاستفادة من الضوء الطبيعي والإطلالات. وبهذا يجمع التنظيم بين المتطلبات التشغيلية للمستشفى وبين توفير ظروف فراغية أكثر اتصالاً بالمحيط الخارجي.



غلاف المنشأة والتفاعل مع الواجهات
تعتمد واجهات المبنى على معالجة مزدوجة تتضمن طبقة من كاسرات الشمس الألومنيومية المنفصلة عن الغلاف الرئيسي، مع اختلاف اتجاهها بين العناصر الأفقية والرأسية وفق خصائص كل واجهة. وتؤدي هذه العناصر دوراً في التحكم بالتعرض المباشر للإشعاع الشمسي، كما تضيف طبقة ثانية إلى الواجهة تمنحها عمقاً بصرياً واضحاً. وينتج عن تتابع الكاسرات والفراغات بينها تغير في مظهر الواجهة تبعاً للضوء والظلال خلال اليوم، بينما تتيح المسافة بين الغلاف والعناصر الخارجية إمكانية تنظيم بعض متطلبات الصيانة والخدمات المحيطية. وفي الوقت نفسه، تحافظ المعالجة على العلاقة البصرية بين الفراغات الداخلية والمشهد الخارجي.
الرئة الخضراء والتكامل الحضري
يتعزز البعد البيئي للمشروع من خلال التراس المزروع في الطابق الثالث، الذي تبلغ مساحته نحو 2,700 متر مربع، ويوفر مساحة خضراء مرتبطة بالمنشأة الاستشفائية. ويشكل التراس مساحة مفتوحة للاستخدام والاستراحة، إلى جانب مساهمته في دمج الغطاء النباتي ضمن التكوين المعماري. كما ترتبط المعالجة البيئية للمشروع بإدارة مياه الأمطار واستخدام الأسطح الخضراء، إلى جانب توظيف خامات محلية وأخشاب معتمدة ضمن عناصر التصميم. وعلى مستوى الأرض، تتكامل التوسعة مع النسيج العمراني من خلال تنظيم المساحات المفتوحة ومسارات المشاة، بما يحافظ على قدر من النفاذية البصرية ويحد من الإحساس بانفصال المنشأة عن محيطها الحضري.

✦ تحليل ArchUp التحريري
تعامل توسعة مستشفى ديل مار الكتلة المعمارية بوصفها أداة تشغيلية لا كجسم مؤسسي منفرد. فالتكوين على هيئة حرف U، والمنظومة الإنشائية مسبقة الصنع، والأفنية، والغلاف الشمسي متعدد الطبقات، تعمل معاً لمعايرة الكثافة والضوء والحركة والتعرض البحري. وبهذا ينتمي المشروع إلى تصور أوسع لـالعمارة تُنظَّم فيه البنية الاستشفائية عبر أنظمة فراغية قابلة للتكرار بدلاً من فرض حضور كتلي صريح.
لكن هذا التكامل الظاهري يخفي تناقضاً أكثر صعوبة. فتفكيك المستشفى إلى كتل مرتبطة بالسياق لا يلغي بالضرورة كثافته التحتية، بل قد يعيد توزيع التعقيد على الحركة والصيانة وواجهات الغلاف والتحكم البيئي. كما أن التراس الأخضر والنفاذية البصرية يخففان حضور المنشأة، لكنهما لا يحلان العبء التشغيلي الكامن في منشأة طبية واسعة. لذلك لا تختفي الكتلة، بل تُدار آثارها داخل المدن المحيطة.







