فوز تصميم خط مترو تورينو 2 برؤية حضرية تركز على الفضاء العام
فاز تحالف دولي بمسابقة تصميم خط المترو الثاني في مدينة تورينو الإيطالية. يعيد المشروع تصور البنية التحتية للنقل كفضاء عام حضري وليس مجرد وسيلة مواصلات.

تصميم الصالة الداخلية في مترو تورينو 2 يجمع بين المواد الدافئة ولافتات التوجيه الواضحة. Image © Extraordinary Commissioner Chiaia
المترو يتحول إلى نهر حضري جديد لتورينو
اختارت لجنة تحكيم دولية برئاسة دومينيك بيرو المقترح الذي طوره مكتب UNS بالتعاون مع Settanta7 وMijksenaar وFrigorosso و3BA وWSP. أشادت اللجنة بقدرة التصميم على تعزيز الروابط بين التنقل والفضاء العام والنسيج الحضري الأوسع. علاوة على ذلك أبرزت اللجنة قدرة المشروع على التأثير في طريقة تنقل السكان وتجربتهم للمدينة.
يتعامل التصميم مع المترو كفعل تخطيط حضري وليس مجرد مشروع تشييد منفصل. استلهم المصممون من عناصر تورينو الحضرية القائمة، بما فيها 18 كيلومتراً من الأروقة المتصلة ونهرين رئيسيين. لذلك يعمل خط المترو الثاني كنهر حضري جديد يربط الأحياء والتاريخ والأجيال عبر المدينة.

التصميم يستجيب للهوية المعمارية لتورينو
يستلهم المقترح من تحول تورينو من مركز صناعي إلى وجهة ثقافية. شكّل هذا التحول المفهوم التصميمي الأساسي الذي ينتقل من القوس إلى الرواق ومن المنحنى إلى المربع. تستجيب العمارة للتباين المميز في تورينو بين الواجهات الخارجية المتحفظة وفضاءات التصميم الداخلي الثرية.
تُنظم ثلاثة محاور متكاملة منهج التصميم: مبادئ الهوية البصرية وتجربة التنقل والهويات المتعددة. تضع هذه العناصر المترو كفضاء عام يعزز التوجيه ويقوي هوية الأحياء. ومع ذلك يحافظ النظام على الاتساق عبر الشبكة مع السماح بالاختلافات المحلية في كل محطة.

نظام معياري يتكيف مع 32 محطة مخططة
يتبنى التصميم منهجاً معيارياً مرناً لاستيعاب 32 محطة مخططة. تغطي المرحلة الأولى 10 مواقع. يسمح هذا النظام بالتوسع والبرمجة للتكيف مع المواقع المختلفة مع الحفاظ على هوية موحدة للشبكة.
تترجم لغة الهوية البصرية جبال تورينو وأروقتها ومجاري مياهها إلى أنظمة مرئية. في الوقت نفسه تمتد لوحة ألوان تنتقل من الأصفر الدافئ إلى الأخضر والأزرق عبر اللافتات والمنصات الرقمية ومواد البناء. فوق الأرض تؤسس المحطات حضوراً حضرياً واضحاً. تحت الأرض تتحول إلى بيئات تصميم داخلي غنية بالأجواء ومصممة كتجارب فضائية.
تدعم المراجع المحلية والمواد المتينة والإضاءة الناعمة التوجيه والراحة عبر منظومة النقل. تربط أنظمة التوجيه والأرضيات الذاكرة التاريخية بـالمباني المعاصرة. يراعي التصميم رحلة الراكب الكاملة من التخطيط الرقمي حتى الصعود.
لمحة معمارية سريعة
يعيد خط مترو تورينو 2 تصور البنية التحتية للنقل كفضاء عام حضري. يستلهم التصميم الفائز من أروقة المدينة وأنهارها وتاريخها المعماري. يستوعب النظام المعياري 32 محطة مع الحفاظ على هوية الشبكة. يضع المشروع التشييد كرابط مدني وليس مجرد وسيلة نقل.
يعكس مشروع مترو تورينو 2 تحولاً جوهرياً في نظرة المدن الأوروبية لبنيتها التحتية للنقل. تواجه تورينو تراجعاً في قطاعها الصناعي التقليدي منذ عقود. لذلك تسعى المدينة لإعادة تموضعها كوجهة ثقافية وسياحية.
تضغط الحكومات المحلية الإيطالية لجذب استثمارات الاتحاد الأوروبي في مشاريع التنقل المستدام. في الوقت نفسه يطالب السكان بفضاءات عامة تتجاوز الوظيفة النفعية البحتة. كما تسعى البلديات لتبرير الإنفاق الضخم على البنية التحتية من خلال ربطها بتحسين جودة الحياة.
يظهر التوجه نحو الأنظمة المعيارية كاستجابة للضغوط الميزانية وعدم اليقين الاقتصادي. تحتاج المدن لمرونة في التوسع حسب التمويل المتاح. ويعكس دمج الهوية المحلية في التصميم منافسة المدن الإيطالية على السياحة والاستثمار.
هذا المشروع هو النتيجة المنطقية لتراجع الصناعة التقليدية وضغوط التمويل الأوروبي وتنافس المدن على إعادة تعريف هويتها.