مقر أوكلاند من الخشب الضخم يلتف حول مستنقع طبيعي مُجدَّد
مبنى مكاتب مكتمل من ثلاثة طوابق في أوكلاند بنيوزيلندا يعتمد هيكلًا شبكيًا قطريًا — أي شبكة من العوارض الخشبية المائلة تحمل الأحمال دون الحاجة إلى أعمدة تقليدية — مبنيًا كليًا من خشب الصنوبر المحلي. يلتف المبنى على شكل حلقة حول مستنقع طبيعي مُجدَّد في قلبه، وهو ما يخلق بيئتين مختلفتين: حافة خارجية تعزل الضجيج، وحافة داخلية تفتح عليها مكاتب الحرم بشكل مباشر. بمساحته البالغة 11,500 متر مربع، يُصنَّف هذا المشروع ضمن أكبر مباني الخشب الضخم في البلاد.
يضم الحرم مقرًا رئيسيًا عالميًا يجمع مكاتب وتسهيلات بحثية لعلامتين تجاريتين للأجهزة المنزلية تحت سقف واحد. يصف الفريق المصمم المبنى بـ”الناطحة الأرضية” — مصطلح يقصد به أن المشروع يحقق المساحة الإجمالية والكثافة البرامجية لمبنى شاهق، لكنه يمدّها أفقيًا على الأرض بدلًا من التكديس العمودي.
شكل الحلقة هو الحركة المكانية المحورية في هذا المشروع. يفصل المبنى إلى جانبين واضحين: المحيط الخارجي يمتص ضجيج الطرق ويتجه نحو المدينة، فيما تنفتح الحافة الداخلية عبر فتحات زجاجية واسعة على المشهد الطبيعي للمستنقع في قلب المبنى. يعمل هذا المشهد الطبيعي الداخلي كمنظومة بيئية ومرفق يومي في آنٍ واحد لمن يعملون في الداخل.

هيكل خشبي ضخم مصنوع رقميًا كمجموعة متكاملة من القطع
يستند النظام الإنشائي للمشروع إلى إطار شبكي قطري طوّره فريق التصميم لمشروع سابق، ثم طوّعه هنا ليستوعب مسقطًا أكبر وهندسةً منحنيةً أكثر تعقيدًا. طوّر الفريق هذا الإطار المحدَّث بوصفه “مجموعة قطع مصنوعة رقميًا” — أي أن كل عنصر خشبي قُطع بدقة بأدوات تصنيع رقمية وشُيِّد في الموقع كمنظومة متناسقة من القطع المتشابكة.
يقسم الإطار عمق المبنى إلى امتدادين بعرض ثمانية أمتار يسيران متوازيين على طول الحلقة. يُبقي هذا الترتيب على مساقط طوابق مفتوحة خالية من الأعمدة، مما يُعزز اختراق الضوء الطبيعي والتهوية الطبيعية عبر العمارة — أي انتقال الهواء من أحد جانبي المبنى إلى الآخر دون مساعدة ميكانيكية. يبقى الإطار الخشبي مكشوفًا بالكامل في الفضاء الداخلي، ليؤدي وظائف ثلاثًا في آنٍ واحد: الإنشاء، وتنظيم البيئة، والإنهاء المعماري.

تخزين الكربون والطاقة الشمسية: الحجة البيئية لخشب الصنوبر المحلي
يطرح المشروع حجةً كربونية مباشرة. وفقًا لفريق التصميم، يمثل حجم خشب الصنوبر المستخدم في الهيكل الشبكي ما يعادل ثلاث ساعات تقريبًا من النمو في مزرعة أشجار محلية. يخزّن الخشب الكربون أثناء نموه ويستمر في الاحتفاظ به حين يصبح عنصرًا إنشائيًا داخل مبنى — مما يعني أن الهيكل يسحب من الغلاف الجوي كميةً من الكربون تفوق ما تُطلقه عمليات التشييد. يصف الفريق الناتجَ بأنه “هيكل موجب الكربون”.
تمتد استراتيجية الطاقة لتُعزز هذا الموقف البيئي. يحمل سطح الحرم 1,159 لوحًا شمسيًا طوّرته ذراع الحلول المنزلية لإحدى العلامتين المستأجرتين. صُمِّمت هذه الألواح لتلبية كامل احتياجات الطاقة التشغيلية السنوية للمبنى. يشكّل الهيكل الخشبي والمصفوفة الشمسية معًا منظومة بيئية متكاملة، لا عنصرًا أخضر منفردًا معزولًا.
منشأة الأبحاث والمطبخ المركزي: منطق الحركة الداخلية
تنقسم برمجة الحرم إلى منطقتين متمايزتين يربطهما عنصر مشترك مركزي. في أحد طرفي الحلقة، تشغل منشأة الأبحاث والاختبار ذات الطابقين مساحةً تبلغ نحو 5,000 متر مربع. تحمل هذه الفضاءات طابعًا صناعيًا — أسقف عالية، وبُعد بين طابق وآخر سخي، ومناطق عمل مهيأة لتطوير المنتجات والاختبار التقني.
يعمل مطبخ جماعي مشترك وُضع بين منشأة الأبحاث وطوابق المكاتب بوصفه المحور الاجتماعي والمكاني للحرم. صمّم الفريق هذا المطبخ ليكون مكانًا للطهي والأكل والتجمع — عتبةً مشتركة تشجّع الحركة بين الجانبين التقني والإداري من المبنى. تتوزع عبر الفضاء الداخلي أفنية داخلية بارتفاع ثلاثة طوابق وجسور ومناطق مشتركة مفتوحة، تُبقي على الترابط البصري والجسدي بين الطوابق.

تُضفي الدرجات الخشبية السوداء والأثاث الناعم في المناطق المشتركة تباينًا على الحرارة الفاتحة لإطار الصنوبر المكشوف. تبقى الألوان الداخلية متحفظة ومضبوطة، مما يتيح للمنظومة الإنشائية الخشبية أن تُقرأ بوضوح بوصفها العنصر المعماري الأول لا خلفيةً صامتة.

المنطق المكاني والتداعيات الإنشائية
قرار التفاف المبنى على شكل حلقة حول مشهد طبيعي مركزي بدلًا من التكديس العمودي يحمل تبعات إنشائية ومكانية حقيقية. حلقة أفقية بهذا الحجم تتطلب منظومة إنشائية قادرة على معالجة هندسة منحنية معقدة عند كل عقدة — وهذا بالضبط ما يجعل نهج المجموعة المُصنَّعة رقميًا ضرورةً تصميميةً قبل أن يكون اختيارًا تقنيًا. يُبقي وحدة الامتداد البالغة ثمانية أمتار على مساقط الطوابق فعّالةً ومضاءةً طبيعيًا دون أعمدة تقطعها. ما يظل غير محسوم من المصدر وحده هو كيف تتعامل الحلقة مع طرفيها — منشأة الأبحاث وكتلة المكاتب — بوصفهما مراسي برامجية ذات طابع مختلف جوهريًا. المطبخ المحوري إجابة اجتماعية ذكية، غير أن الاستمرارية الإنشائية والمكانية عبر هذا المفصل تستحق مراجعة نقدية أعمق مستقبلًا.
✦ ArchUp Editorial Insight
يقدم حرم أوكلاند حجةً متماسكة لصالح الكثافة الأفقية: مد البرنامج على الأرض عوضًا عن تكديسه نحو السماء، مع توظيف شكل الحلقة لخلق بيئتين مناخيتين متضادتين من حركة واحدة متواصلة. يُعزز الهيكل الموجب للكربون والمصفوفة الشمسية معًا حجةَ الاستدامة ويرسّخانها في منطق المادة لا في الزخرفة البيئية. غير أن تسمية “الناطحة الأرضية” تستحق المساءلة: المباني الأفقية تستهلك مساحةً أرضيةً أكبر بكثير من نظيراتها العمودية، وحرم بهذا الحجم على أرض مستنقع يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة الموقع وتوزيع الأراضي الحضرية — تساؤلات لا تحسمها الاعتمادات البيئية وحدها، بل تظل معلّقةً في هامش السرد دون مواجهة صريحة.
فريق المشروع: RTA Studio (المعماري الرئيسي)؛ ريتشارد ناييش (مؤسس الاستوديو). الموقع: أوكلاند، نيوزيلندا.
ملاحظات المشروع: حرم مكتمل؛ إجمالي المساحة 11,500 متر مربع؛ ثلاثة طوابق؛ هيكل شبكي قطري من خشب الصنوبر المحلي الضخم؛ 1,159 لوحًا شمسيًا من Fisher & Paykel Home Solutions؛ منشأة أبحاث واختبار تبلغ نحو 5,000 متر مربع. العميل: Fisher & Paykel وHaier Australasia. التصوير: بيدي رولي.







