مشروع منازل جارديم دو مار يوازن بين الحفاظ على الموقع ومتطلبات السكن المعاصر
التشكيل الكتلي والاستجابة للطبوغرافيا
ينبثق المشروع من قطعة أرض ضيقة متخذة شكل حرف L ضمن المنحدرات الساحلية لقرية جارديم دو مار في جزيرة ماديرا، حيث استثمر التصميم المصاطب الزراعية القائمة لتنظيم البرنامج المعماري على مستويين منفصلين. وقد جرى توزيع الاستوديوهين عمودياً بما يتوافق مع التدرج الطبيعي للأرض، ما أتاح تقليل التدخلات الإنشائية والحفاظ على العلاقة المباشرة بين العمارة والتضاريس. كما أسهم التوجيه الشمالي الغربي في تحديد مواقع الفتحات الرئيسية، لتأطير المشاهد البحرية وإدخال الضوء الطبيعي إلى الفراغات الداخلية.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Mayer & Selders |
| المساحة | 110 م² |
| سنة الإنجاز | 2016 |
| الشركات المصنعة | Ezarri، Alunik، Atlantic Wood، BRUMA، Duarte Abreu، Revigres |
| منسق المشروع | ديرك ماير |
| الهندسة الإنشائية | لويس كانها |
| المقاول | توماس كانها |
| المؤلف | ديرك ماير |
| فريق التصميم | ديرك ماير، سوزانه سيلدرز، إليزابيث نوبريغا |
| البلدية | كالهتا |
| الدولة | البرتغال |


المادة المحلية والحفاظ على هوية الموقع
يشكل الجدار البازلتي القائم أحد العناصر الرئيسية في المشروع، إذ اختار المعماريون الحفاظ عليه ودمجه ضمن التكوين الجديد بدلاً من إزالته. ويعكس هذا القرار ارتباطاً مباشراً بالمشهد الزراعي التقليدي للموقع، حيث تنتشر الجدران الحجرية الجافة المستخدمة تاريخياً في تشكيل المصاطب الزراعية. ونتيجة لذلك، تبدو الكتلة الجديدة امتداداً طبيعياً للبنية القائمة أكثر من كونها عنصراً منفصلاً عنها، وهو نهج يظهر في العديد من مشاريع معمارية معاصرة.
التنظيم الداخلي والتجربة الفراغية
تقدم الشقة السفلية تجربة تقوم على الامتداد الأفقي من خلال مساحة مفتوحة تجمع وظائف المعيشة والطهي وتناول الطعام ضمن فراغ واحد يتجه نحو المشهد الساحلي. وفي المقابل، تعتمد الشقة العلوية على تنظيم رأسي يستفيد من فراغ مزدوج الارتفاع وسقف جملوني، حيث يقود درج داخلي إلى طابق نصفي مخصص للنوم. ويسهم هذا التدرج بين الحركة الأفقية والعمودية في منح كل وحدة طابعاً مكانياً مختلفاً رغم محدودية المساحة، كما يعكس مبادئ التصميم الداخلي المرتبط بالكفاءة المكانية.




تكثيف الوظائف والعلاقة مع المشهد الخارجي
استجابةً لمحدودية المساحة، تم دمج الدرج والمطبخ ومنطقة التخزين والطاولة ضمن عنصر أثاث واحد متعدد الوظائف، ما أتاح تحرير أكبر قدر ممكن من المساحة المتاحة للاستخدام اليومي. وتمتد التجربة المعيشية إلى الخارج عبر مصطبة سفلية تضم بركة سباحة صغيرة مكونة من دائرتين متداخلتين وحدائق عضوية تحتوي على أشجار الفاكهة والخضروات، لتصبح العناصر الطبيعية جزءاً من المشهد اليومي المرتبط بالسكن، وهو توجه يرتبط بدراسات عديدة في أبحاث معمارية معاصرة.
التحديات الإنشائية والتنفيذية
فرض الموقع قيوداً لوجستية واضحة نتيجة صعوبة الوصول إليه وعدم إمكانية استخدام المعدات الثقيلة، ما استدعى نقل مواد البناء يدوياً لمسافة تقارب 50 متراً. وقد انعكست هذه الظروف على منهجية التنفيذ، التي اعتمدت حلولاً إنشائية متقشفة ودقيقة تتلاءم مع حساسية الموقع وتحد من التأثير على بنيته الطبيعية القائمة. ويمكن مقارنة هذه التحديات بما يُناقش في ورقات بيانات المواد المتعلقة بظروف التنفيذ الخاصة.

✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد المشروع تنظيم السكن داخل قطعة ضيقة على منحدر ساحلي في ماديرا عبر تحويل الطبوغرافيا إلى بنية حاكمة لتوزيع الكتل. يعتمد على تفكيك البرنامج إلى وحدات رأسية تستفيد من المصاطب الزراعية والجدار البازلتي القائم، ما يقلل التدخل الإنشائي ويعزز استمرارية المشهد الطبيعي ويعيد تعريف العلاقة بين الداخل والخارج ضمن قراءة معاصرة للكثافة السكنية ويبرز منطق الاقتصاد المكاني الحاد، وهو موضوع يتقاطع مع تحولات المدن المعاصرة.
غير أن هذا التوجه الرومانسي في دمج الموقع بالمادة المحلية يتجاهل حدود الاستدامة التشغيلية في البيئات المعاصرة، حيث تتحول المحافظة على الجدران الحجرية والعمل اليدوي إلى عبء اقتصادي طويل الأمد. كما أن الاعتماد على حلول أثاث مدمج وتقليل الميكانيكا الإنشائية قد يحد من مرونة التوسع المستقبلي، خصوصاً في سياقات تتطلب أنظمة بناء أكثر قابلية للتحديث والتصنيع الرقمي مثل مواد البناء بدلاً من القراءة السياقية البطيئة، وهو نقاش حاضر باستمرار ضمن أخبار معمارية وأرشيف المحتوى.







