مشروع “Etchegoyen House” يوظف الهيكل الخشبي والإنشاء الجاف في موقع معزول
التجربة الفراغية وصياغة مسار العبور
لا تقتصر عملية الدخول والعبور في المشروع على الانتقال بين نقاط مختلفة، بل ترتبط بقراءة طبيعة الموقع وتنوعه الشجري. فقد جرى توجيه المسارات بما يتلاءم مع توزيع الأشجار، بحيث تتشكل تجربة الوصول تدريجيًا من خلال الممرات والفراغات الواقعة بينها. ويسهم تداخل الظلال والعناصر النباتية في تخفيف الحدود بين المساحات الخارجية والداخلية، بينما يتعامل المبنى مع المشهد المحيط بوصفه جزءًا من التجربة اليومية بدل أن يشكل حاجزًا بصريًا منفصلًا عنه.
العلاقة بين العمارة والمشهد الطبيعي
تستند العلاقة بين المبنى ومحيطه إلى حضور مباشر للعناصر الطبيعية في تشكيل التجربة المعيشية. فتتفاعل الأسطح والفتحات مع الضوء المتسلل بين الأشجار، بينما تتغير الظلال على مدار اليوم تبعًا لحركة الشمس وتوزيع الغطاء النباتي. وبهذا لا يعتمد المشروع على فصل صارم بين المسكن والمشهد الخارجي، بل يسمح بتداخل بصري مستمر مع البيئة المحيطة، مع الحفاظ على حضور معماري هادئ لا يطغى على طبيعة الموقع.


الانفتاح على الخارج وتكوين الخصوصية
يمتد الاستخدام اليومي للمشروع إلى المساحات الخارجية من خلال فتحات وواجهات تربط الفراغات الداخلية بالمشهد الشجري. ولا تعتمد الخصوصية والتظليل بالكامل على الحواجز الصلبة، إذ تؤدي الأشجار والغطاء النباتي دورًا مهمًا في تشكيل المشاهد المحيطة بالمسكن وتصفية الرؤية من وإلى الفراغات الداخلية. ويسمح هذا التكوين بالحفاظ على صلة مباشرة بالموقع، مع إبقاء الكتلة المعمارية بسيطة وواضحة في حضورها ضمن المشهد.
الاستجابة لمحددات الموقع المعزول
فرض موقع المشروع، البعيد عن المراكز الحضرية وغير المتصل بشبكة الكهرباء، مجموعة من المتطلبات التي أثرت في خيارات التصميم والتنفيذ. لذلك اتجه المشروع إلى حلول إنشائية ومادية مبسطة تتلاءم مع ظروف الموقع وتساعد على تسهيل عملية البناء. كما ارتبطت هذه الاستجابة بالحاجة إلى تحقيق أداء حراري مناسب وتقليل متطلبات التشغيل، بحيث تتحول ظروف الموقع من مجرد قيود تنفيذية إلى عوامل أساسية في تشكيل الحل المعماري.



الإنشاء الجاف والهيكل الخشبي الخفيف
اعتمد المشروع نظام الهيكل الخشبي الخفيف (Balloon Frame) إلى جانب تقنيات البناء الجاف، بما يتناسب مع طبيعة الموقع ومتطلبات التنفيذ فيه. يتيح هذا النظام تجميع العناصر الإنشائية بطريقة عملية وخفيفة نسبيًا، كما ينسجم مع توجه المشروع نحو تبسيط عملية البناء وتقليل الأعمال المنفذة في الموقع. ويكتمل هذا النهج من خلال معالجة الغلاف الخارجي بما يدعم الأداء الحراري للمبنى، لتصبح الخيارات الإنشائية والمادية جزءًا من استراتيجية متكاملة تستجيب لظروف البيئة المحيطة.
عمارة منخفضة التأثير
في المحصلة، يقوم المشروع على إبقاء التدخل المعماري ضمن حضور هادئ يتيح للموقع الطبيعي أن يحتفظ بدوره الأساسي في تشكيل التجربة. فالأشجار والضوء والظلال لا تظهر كعناصر تزيينية منفصلة، بل تشكل جزءًا من المشهد الذي يختبره الساكن يوميًا. ومن خلال تقليل الفصل بين الداخل والخارج، والحفاظ على بساطة الكتلة، تتحول العمارة إلى إطار ينظم العلاقة مع الموقع بدل أن ينافسه بصريًا.


✦ تحليل ArchUp التحريري
يتعامل المشروع مع العزلة لا بوصفها حالة جمالية، بل كمعطى تشغيلي يحدد خيارات التصميم. فالهيكل الخشبي الخفيف، والبناء الجاف، والفتحات المدروسة، والاعتماد على الغطاء النباتي القائم، تشكل منظومة متكاملة من العمارة محدودة التدخل. وتتحول الأشجار إلى بنية مكانية تنظم الرؤية والتظليل والتعرض الحراري والحركة، بينما يحافظ الغلاف المعماري على حضور مادي مقتصد.
لكن هذه القراءة البيئية قد تمنح العمارة منخفضة التأثير قدرًا من المثالية. فالأشجار تستطيع تنظيم الخصوصية والمناخ، لكنها ليست نظامًا إنشائيًا أو تشغيليًا مستقلًا. كما تظل تكاليف البناء في المواقع النائية، ونقل المواد، والصيانة، ومتطلبات الطاقة حاضرة خلف بساطة المشروع الظاهرة. لذلك تخفي خفة الهيكل الخشبي اقتصادًا تقنيًا أوسع، يعتمد على تنسيق دقيق بين مواد البناء، والأداء البيئي، وقيود التنفيذ المرتبطة بالموقع.







