مطعم Humm في نيويورك: جلسات صغيرة تحت سقف مرسوم

يقدّم سقف مطعم Humm في مانهاتن مشهدًا بحجم القاعة، بينما تعمل المقاعد والفواصل على مقياس أصغر يناسب الشخص الجالس. ومن هذه المسافة بين المقياسين تنشأ الفكرة الأهم في التصميم الداخلي: كيف يظل المطعم الواسع مكانًا مشتركًا، من دون أن تبدو كل طاولة مكشوفة لبقية القاعة؟
يشغل المطعم مساحة خمسة آلاف قدم مربعة في مقر EN Japanese Brasserie السابق، عند 435 شارع هدسون في نيويورك. وتتتابع داخله غرف عالية تضم منطقة المشروبات الأمامية، وصالة جلوس، وقاعة الطعام الرئيسية المجاورة للمطبخ المفتوح، وغرفة طعام خاصة. لا يتكرر ترتيب واحد في جميع هذه المناطق؛ بل تتغير العلاقة بين الضوء وحدود الجلسة واتجاه المقاعد.
النار علامة تُقرأ منذ الدخول
بعد منصة الاستقبال النحتية الحمراء، يمتد النظر نحو نار الحطب داخل فرن كبير مكسو بالبلاط. لا يقتصر حضور الفرن على وظيفة الطهي؛ إذ يمكن قراءته أيضًا بوصفه علامة تساعد الداخل على فهم اتجاه المكان، وسط تعدد الأعمال الفنية وتبدل الخامات.
تتباين كتلته المتضيقة صعودًا مع منسوب المنضدة المنخفضة المجاورة. وبذلك يدخل المطبخ في تكوين القاعة المرئي، بدل اختزاله في نشاط خلف واجهة مغلقة. وتصبح منطقة التقاء التحضير والخدمة والجلوس جزءًا من المشهد الذي يراه الزائر، لا مجرد حد فاصل بين وظائف مستقلة.

تبدّل الجلسة قبل تبدّل اللون
تجمع منطقة المشروبات الأمامية بين منضدة طويلة ومقاعد مرتفعة وطاولات صغيرة قرب النوافذ. وفي الصالة ذات الدرجات العنابية، يلتف مقعد مخملي بلون الخردل حول مجموعات الطاولات، بينما ترشّح الستائر الخفيفة الضوء والمنظر الخارجي. الفارق هنا ليس لونيًا فقط؛ فالجلوس على امتداد منضدة يوجّه الجسم والنظر بطريقة مختلفة عن الجلوس حول طاولة مشتركة.
وتضيف وحدة الإضاءة الحمراء العريضة فوق الصالة حدًا بصريًا أدنى من السقف العالي. يمكن فهمها كوسيلة لتقريب مقياس المكان من الجالسين، مع بقاء ارتفاع الغرفة محسوسًا عند النوافذ. وهكذا تتشكل هوية كل منطقة من توزيع الجلوس وما يحيط به، لا من تبديل التشطيبات وحده.


فواصل منخفضة تحت سقف متصل
في قاعة الطعام الرئيسية، تقسم الشاشات الحمراء المطلية باللاكيه مجموعات الجلوس من دون الوصول إلى السقف. ترسم انحناءاتها حدودًا قريبة من الطاولات، بينما يبقى العمل الفني العلوي ظاهرًا عبر القاعة. وتتكامل مصابيح الطاولات مع الثريات الزجاجية المصنفرة، فتتوزع الإضاءة بين مستوى الاستخدام اليومي وحجم الفراغ الأعلى.
تحتاج هذه العلاقة إلى تمييز دقيق: قد يحد الفاصل المنخفض من الانكشاف البصري بين طاولتين، لكنه لا يساوي عزلًا صوتيًا. كما أن انتظام الممرات في صورة خالية من الضيوف لا يثبت سهولة حركة الخدمة عند إشغال الكراسي. الاختبار العملي للتقسيم هو أن تبقى الجلسات محددة، وأن تظل المسارات بينها واضحة أثناء الاستخدام.

حين تربط الرسوم السقف بالأرضية
تمتد رسوم السقف ضمن حقول غائرة، وتحمل حيوانات ونجومًا وأشكالًا أخرى. وتعود بعض الكائنات المرسومة في حواف الأرضية الحجرية. يصنع هذا التكرار صلة بين ما يراه الجالس فوقه وما يمر به تحت قدميه، فيدخل الفن في بناء التجربة المكانية بدل بقائه إضافة معلّقة على جدار.

في المقابل، تنتظم أعمال صغيرة مؤطرة على الجدران، وتظهر الثريات أمام الأسطح المرسومة. يتنقل النظر بذلك بين حقول كبيرة ونقاط اهتمام محدودة. ولهذا الثراء المادي وجه تشغيلي أيضًا: يحتاج اللاكيه والتنجيد والحجر المزخرف إلى أساليب مختلفة للتنظيف والإصلاح الموضعي. وتصبح تفاصيل التقاء هذه الخامات، وإمكانية الوصول إلى حوافها، مهمة بقدر حضورها البصري.


✦ ArchUp Editorial Insight
تجمع مساحة المطعم البالغة خمسة آلاف قدم مربعة بين غرف عالية ومطبخ مفتوح، ما يضع مقياسين متجاورين: حضور القاعة بوصفها مكانًا مشتركًا، وحاجة كل طاولة إلى نطاق أصغر يمكن إدراك حدوده. جاءت الفواصل الحمراء والإضاءة القريبة من الجلسات لتصنع هذا النطاق من دون إخفاء السقف المرسوم أو تحويل مجموعات المقاعد إلى غرف منفصلة. وفي قراءة ArchUp، تكمن نتيجة القرار في إبقاء الاتصال بالمكان الكبير مع منح الجالس حدودًا بصرية أقرب إلى جسده ومجال حديثه. كذلك يربط تكرار بعض أشكال السقف في حواف الأرضية بين مستويين يراهما المستخدم عادة في لحظات مختلفة. لكن هذا الترابط لا يكفي وحده لضمان سهولة التشغيل؛ فالفواصل المنحنية وقواعد الطاولات وتبدلات رسوم الأرضية ينبغي ألا تربك مسار الخدمة عند إشغال المقاعد. وتجاور الطلاء اللامع والتنجيد والحجر المزخرف يعني أيضًا اختلاف احتياجات التنظيف والإصلاح داخل مساحة واحدة. لذلك لا تتمثل الفكرة القابلة للنقل في كثافة الزخرفة، بل في تنسيق حدود الجلسة وموقع الضوء ومساحة الحركة قبل اعتبار الفن والخامات حلًا مكتملًا للراحة. نجاح هذه العلاقة يتوقف على استمرار وضوح الممرات وقابلية العناصر للعناية اليومية، لا على أثر الصورة الأولى وحده.
فريق المشروع: مطعم Humm، نيويورك. التصميم الداخلي: بيير يوفانوفيتش. صاحب المطعم: دانيال هوم. العمل الفني السقفي: فرانشيسكو كليمنتي. منصة الاستقبال النحتية: رشيد جونسون.






